أمواج بشرية هادرة في القطيف تشيع الشهيدين "الربح" و"المحروس" وسط هتافات : "الموت لآل سعود"
تحدى قرابة 100 ألف مواطن سعودي درجة الحرارة و الرطوبة العالية و مفارز قوات أمن نظام ال سعود ليشاركوا في جنازة آل ربح في بلدة "العوامية" مسقط راس الشهيد المحاصرة بحواجز التفتيش مرددين هتافات : "الموت لآل سعود" و "الموت لآل خليفة" و "يا من ظلمتم شعبكم تباً لكم و لحكمكم" .
و طالبت الجماهير بالعدالة و تنفيذ "القصاص ضد مَن أطلق الرصاص" , مخترقين شوارع البلدة التي امتلأت بشعارات الموت لآل سعود والموت لآل خليفة في اشارة للأسرة الحاكمة في البحرين . و تقدم الموكب الجنائزي المهيب مجموعة من علماء الدين والنشطاء ومجموعة ممن تبقى على قائمة المطلوبين لوزارة الداخلية في تحدي سلمي معلن وصريح متجاوزاً الخوف من قوات الأمن التي ما تفتأ تكرر تهديداتها باغتيال وتصفية المطلوبين, التي كان آخرها محاولة مجموعة من قوات المهمات الخاصة قتل أحدهم أثناء خروجه من مغتسل البلدة بعد أن ألقى نظرة وداع لرفيق دربه الشهيد مرسي آل ربح . و رفع المشيعون من الرجال و النساء و الأطفال رفعوا صور الشهيد آل ربح و الشهيد المحروس و صور شهداء المنطقة الشبان الذين تساقطوا برصاص قوات الأمن منذ بداية الاحتجاجات السلمية في مطلع شهر فبراير العام 2011, بالإضافة لصور ضخمة للشيخ النمر, منهية بذلك حالة الهدوء النسبي المستمر منذ عدة أشهر بعد توقف المتظاهرين عن مظاهرات الاحتجاج السلمية الضخمة والاكتفاء بمسيرات متفرقة بأعداد لا تتجاوز بضع مئات . و أظهرت صور ومشاهد فيديو سُجلت من داخل المغتسل أثناء تحضير جثامين الشهداء للتشييع والدفن , همجية قوات الأمن وتعاملها الغير إنساني مع جسد الشهيدين وبالخصوص الشهيد آل ربح الذي ظهرت على جسده أثار السحل والتعذيب والحرق بالسجائر وقطع عميق في فخذه بواسطة سكين حادة, في مشهد يُعيد صور عدد من الشهداء الآخرين الذي سقطوا برصاص قوات الأمن, وسلمت جثثهم لأهاليهم بعد أن تم ممارسة التعذيب والتنكيل بحقهم, في تجاوز صريح وفاضح للقوانين والأنظمة المحلية والدولية, مما يؤكد ممارسة قوات الأمن التابعة للنظام السعودي لجرائم بحق الإنسانية, معتمدة على فتاوي التكفير والحقد الطائفي الذي تبثه وسائل الإعلام المحلية والعربية المدارة بأموال النفط السعودي . و بعد أن فرغ المشيعون من أداء صلاة الميت على روح الشهيد الربح وقبل أن يوارى جثامنه الطاهر في مرقده, تلى ممثل عن آباء الشهداء في القطيف بياناً استنكروا عبره مواصلة وزارة الداخلية السعودية إجرامها بحق أبنائهم المحتجين, وكذبوا ادعاءاتها ضد الشهيد مرسي الربح باستخدامه السلاح وضلوعه في قتل أبنائهم ومواجهة رجال الأمن، مؤكدين سلمية التحركات التي شهدتها المنطقة وعدالة المطالب التي رفعها المتظاهرون . وختموا بيانهم بتأكيد مطالبتهم بالتحقيق العاجل والنزيه حول جرائم اغتيال وتصفية أبنائهم النشطاء في الحركة الاحتجاجية، مشيرين بأن الطريقة التي نفذت عبرها الأجهزة الأمنية قتل الشهداء تثبت سبق الترصد والتخطيط لتصفيتهم .

و كانت حشود جماهيرية غفيرة قدرت بنحو 70 ألف مواطن شيعت في محافظة القطيف شرق الجزيرة العربية عصر و مساء الأربعاء جثمان القائد الميداني في تنظيم المظاهرات السلمية "مرسي علي آل ربح" و الشاب "علي المحروس" 19 عاما ، و هتفت : "الموت لآل سعود" ، و "يا من ظلمتم شعبكم تباً لكم ولحكمكم" . و استشهد الشابين المحروس و الربح برصاص قوات الأمن السعودية في حادثين منفصلين بداية الأسبوع الحالي في بلدتي التوبي والعوامية معقل الحركة الاحتجاجية التي قادها اية الله الشيخ نمر النمر . و تدفقت الحشود الغفيرة على مغتسل بلدة "الخويلدية" مسقط راس الشهيد المحروس منذ ساعات الظهر الأولى فور وصول نبأ موافقة عائلته المحروس على استلام جثمان ابنها الشهيد، بعد مماطلة وزارة الداخلية لأيام في الاعلان عن نتائج التحقيقات مع جنود قوات المهمات الخاصة التي فتحت نيران أسلحتها الرشاشة في بلدة التوبي مساء الجمعة الماضية أثناء مطاردتها لقائد دراجة نارية وسط شوارع البلدة المزدحمة بالسكان, مما نتج عنه استشهاد الشاب وإصابة آخر إصابة حرجة, في رواية متناقضة مع رواية المتحدث الرسمي لشرطة المنطفة الشرقية الذي قال: "ان دوريات الأمن تعرضت لإطلاق نار من قبل مجهولين, مما استوجب التعامل مع الموقف بما تستدعيه الضرورة, وان أحد المواطنين قتل في ظروف غير معروفة" . و انطلقت الحشود الغاضبة عند الساعة الرابعة عصراً في موكب جنائزي مهيب تتقدمه الأعلام والرايات الحسينية التي اخترقت بلدتي "الخويلدية" و "التوبي" وصولاً لمقبرة القطيف الرئيسية . و ردد الآلاف شعارات التضامن مع أهالي الشهداء وهتافات الاستنكار للقتل والتنكيل الذي تمارسه قوات الأمن السعودية تجاه الشبان المحتجين على سياسات التمييز والحرمان والتهميش الطائفي في المنطقة . وفي مشهد لافت شوهدت والدة الشاب الشهيد وهي تتشح بثياب (الأفراح) التقليدية وتقوم بزيارة المكان الذي أصيب فيه أبنها برصاص قوات الأمن ، أثناء الاستعداد لاحتفالات مولد الأمام المهدي "ع" ليلة النصف من شعبان ، و هي تردد شعارات التضحية والفداء وتعلن سعادتها بنيل ابنها وسام الشهادة, قبل ان تتقدم مسيرة النساء التي سارت خلف الموكب الجنائزي الذي انتهى مع الساعات الأولى لغروب الشمس دون أي تدخل من قوات الأمن التي كانت تجوب الشوارع المحيطة بواسطة عربات الدفع الرباعي المصفحة . و انتقلت حشود الجماهير لبلدة "العوامية" فور الانتهاء من صلاة المغرب والعشاء لتنضم الى حشد أكبر تجمع منذ ساعات الظهر الأولى أمام مغتسل البلدة لإلقاء تحية الوداع على جثمان القائد الميداني في تنظيم المظاهرات السلمية عضو ائتلاف الحرية والعدالة "مرسي علي آل ربح" الذي قضى في عملية اغتيال محكمة نفذتها فرقة قناصة تابعة لقوات المهمات الخاصة في جهاز الأمن التابع للداخلية السعودية . وكانت فرقة قناصة تنكرت بالزي المدني بعد مرور أقل من 24 ساعة على استشهاد الشاب علي المحروس ، و هاجمت الشهيد آل ربح أثناء مشاركته في الاعداد لإقامة مهرجان احتفالي بمناسبة ليلة النصف من شعبان وسط بلدته "العوامية" , كان من المقرر ان يخصص للتضامن مع عوائل الشهداء والشيخ المعتقل نمر النمر, كما أصيب معه آخرون بإصابات مختلفة بعد أن هاجمت القوات التجمع من مسافة قريبة . و شكلت الحشود التي تدفقت على هيئة أمواج بشرية هادرة موكباً جنائزياً هو الأضخم من نوعه منذ بداية تساقط شهداء المظاهرات السلمية في المنطقة ، و رددت شعارات مناوئة للأسرة السعودية الحاكمة بينها النداء الشهير "الموت لآل سعود" .





