بريجنسكي : ما يجري بسوريا سببه نظاما الاستبداد في قطر والسعودية وعلى واشنطن البحث عن حل مع روسيا والصين
اعتبر زوبينغو بريجينسكي مستشار الأمن القومي الأسبق في البيت الأبيض في عهد الرئيس جيمي كارتر و احد ابرز منظري السياسة الامريكية "ان ما يجري في سوريا سببه نظامي الاستبداد في قطر والعربية السعودية ، حسب تعبيره ، مشددا بان على الولايات المتحدة البحث مع روسيا و الصين ، عن حل للازمة .
و اوضح بريجنسكي في حوار مع صحيفة "ناشيونال انترست" الامريكية المختصة بالسياسة الخارجية ، قائلا : "في بداية 2011 اندلعت الأحداث في سوريا بتحريض من قبل اثنين من الأنظمة الاستبدادية المعروفة في الشرق الأوسط هما قطر و السعودية ، وفجأة تم الإعلان أن على القيادة السورية أن ترحل" . و اعتبر ان "السياسة الأميركية تجاه سوريا تحتاج إلى توضيح حتى يمكن فهمها" ، مشيرا الى ان واشنطن ، وعلى ما يبدو ، انخرطت في ذلك دون أي استعداد حقيقي لتحقيق ذلك !! . و قال بريجنسكي : "إن الاستخبارات المركزية الامريكية السي آي ايه بذلت في عهد الجنرال ديفيد بترايوس جهودا واسعة النطاق لمساعدة القطريين والسعوديين وربطهم بطريقة أو بأخرى مع الأتراك في تلك الجهود" . و تساءل بريجنسكي قائلا : "هل كان ذلك موقفا استراتيجيا ؟ ، و لماذا قررنا فجأة زعزعة الاستقرار و إسقاط الحكومة في سوريا ؟ و هل تم تفسير ذلك للشعب الامريكي؟؟" ، مؤكدا ان الانخراط بتسليح المعارضة يضر بمصداقية واشنطن ، و قد يساهم في النهاية بتقوية أعدائها . ورهن بريجنسكي الحل بتعاون واشنطن مع روسيا و الصين والهند وقوى آسيا التي تريد الاستقرار في المنطقة ، محذرا من أن الاعتماد على قوى استعمارية سابقة في المنطقة مثل فرنسا و بريطانيا المكروهتين حقا في المنطقة يقلل فرص النجاح" . و اضاف : "ربما يكون من الأفضل لأمريكا معالجة الوضع في سوريا مع روسيا على انفراد و الانخراط مع الصين والهند واليابان التي لديها مصلحة في أن يكون الشرق الأوسط أكثر استقرارا" . واعرب بريجنسكي عن خشيته من نية واشنطن تسليح الجماعات المسلحة في سوريا ، وقال "أن ما تتحدث عنه الادارة يعني زيادة مساعداتنا العسكرية يلحق الضرر بمصداقيتنا". و سخر بريجنسكي من أصحاب الرأي القائل بأن الكيان الصهيوني يمكنه أن يسيطر على المنطقة مهما بلغ من القوة العسكرية بالقول "إن فكرة سيطرة أحد ما على منطقة من خلال "دولة" قوية و ذات دوافع لكن لا يتجاوز عدد سكانها 6 ملايين .. هي مجرد حلم جامح" . كما سخر من دعاة "التذرع بدوافع أخلاقية وإنسانية للتدخل الاميركي في سوريا الذي تحاول وسائل الإعلام الترويج له" ، و قال "إن الولايات المتحدة بلاد لديها عواطف جيدة لكن لديها معرفة بسيطة بشؤون العالم" .
و كان بريجنسكي رفض التدخل العسكري في سوريا و اعتبره يفاقم الأوضاع سوءَ مشددا في مقال له باسبوعية "ويك" على ان الانتخابات هي السبيل الافضل لحل الأزمة في هذا البلد . و انتقد بريجينسكي بصراحة المساعدات الغربية للمجموعات الارهابية المسلحة في سوريا معتبرا التدخل العسكري في هذا البلد ليس منطقيا و من شانه ان يجعل الاوضاع اكثر تعقيدا . و اكد بريجينسكي ان السبيل الافضل لحل الازمة السورية يكون عبر اجراء الانتخابات و باشراف و توجيه الامم المتحدة .