«التحرير» يغص بالمطالبين في«يوم الحسم» برحيل مرسي واجراء انتخابات مبكرة و«الإخوان المسلمين» يعلنون النفير
بدأ المتظاهرون منذ صباح اليوم الاحد بالتوافد على ميدان «التحرير» وسط القاهرة و ميادين المحافظات في «يوم الحسم» الذي دعت إليه حركة «تمرد» و القوى و الأحزاب السياسية المعارضة للمطالبة بسحب الثقة من الرئيس المصري محمد مرسي و إجراء انتخابات رئاسية مبكرة ، و ذلك وسط تزايد ملحوظ في أعداد خيام المعتصمين ، خاصة بالحديقة الوسطى للميدان فيما اعلن «الإخوان المسلمون» النفير .
و تجمع معظم المتظاهرين منذ الصباح أمام المنصة الوحيدة التي تم نصبها بالميدان بالقرب من شارع محمد محمود ، حاملين الأعلام المصرية ، ومرددين العديد من الهتافات المناهضة للرئيس مرسي و جماعة الإخوان المسلمين . و نظم عشرات المتظاهرين مسيرة طافت مختلف أرجاء الميدان ، مرددين هتافات مناهضة لنظام الحكم ولجماعة الإخوان حاملين علما مصريا طويلا يبلغ طوله نحو 70 مترا . و واصل المعتصمون إغلاق جميع المداخل و الشوارع المؤدية إلى ميدان التحرير ، فيما انتشر عشرات من أفراد اللجان الشعبية على مداخل الميدان للاطلاع على هويات الوافدين إليه و تفتيشهم وقائيا ، لضمان عدم اندساس أي عناصر خارجة على القانون أو بلطجية بين صفوف المتظاهرين والمعتصمين . و مع حلول اليوم الأحد «30 يونيو»، امتلأت عدة ميادين في مصر ، بآلاف المعتصمين ضد الرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين ، استجابة للدعوة التي أطلقتها حملة «تمرد» وتبنتها بعض القوى والأحزاب السياسية ، لسحب الثقة من مرسي والمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة . وشهدت الساعات الأولى من صباح اليوم حرائق في بعض مقار حزب الحرية و العدالة ، و محاولات لاقتحامها في الإسكندرية و بني سويف ، بينما واصل مؤيدو مرسي اعتصامهم بميدان رابعة العدوية، للدفاع عن بقائه في سدة الحكم .
و عاشت مصر حالة احتقان شديد قبل ساعات من تظاهرات النزول العظيم التي دعت إليها حركة تمرد للمطالبة بتنحية الرئيس مرسي . و اعتبرت المعارضة برئاسة جبهة الإنقاذ أن الرئيس مرسي لم يعد رئيساً شرعيا ً، و بالتزامن مع مظاهرات في ميدان التحرير وعدد من المحافظات والمدن الكبرى، شهد مجلس الشورى استقالات جماعية لنواب حزب الوفد ، وعدد من النواب المنتمين إلى التيار المدنيّ للضغط على مرسي للتنحّي، كما استقال منير عبد القدوس عضو اللجنة الإستشارية القانونية لمرسي في حين اعتبر منسق حملة تمرّد أنه تم جمع أكثر من 22 مليون توقيع للمطالبة باستقالة مرسي .
من جانبه قال رئيس التيار الشعبي الناصري حمدين صباحي إن الثلاثين من يونيو هو طوفان الشعب المصري ودعا إلى رفع علم مصر فقط في التظاهرات. و شدد صباحي في كلمة إلى الشعب المصري على ضرورة المحافظة على سلمية الإحتجاج .
بدوره وجه الدكتور محمد البرادعي رئيس حزب الدستور ، كلمة إلى كلّ المصريين للنزول والاحتشاد في الميادين لاسترجاع الثورة، والمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة .
و فيما تتجه كلّ الأنظار اليوم إلى مصر و تترقب ما سيكون عليه المشهد فيها مع بدء يوم الحسم للمعارضة التي تحشد لإسقاط الرئيس .. أعلنت جماعة الإخوان المسلمين النفير للرد . و قرّر مؤيدو مرسي إلى النزول الى الساحات تحت شعار الدفاع عن الشرعية . و أعلنت جميع القوى المؤيدة لمرسي النفير العام في صفوف شبابها ، وفي بيان نشرته صفحة حزب "الحرية والعدالة" فإنّ هذه القوى تحشد في رابعة العدوية وأماكن أخرى في القاهرة لن يعلن عنها . و قال مصدر مطلع في جماعة الإخوان المسلمين إن الجماعةَ رفعت درجةَ الاستعداد إلى حدِّها الأقصى و إنها تقدر حجم الخسائر البشرية في صفوفها بـ 500 شاب على الأقل . كما أعلنت الجماعة رفضها مطلب المعارضة إجراء انتخابات رئاسية مبكّرة ، و حذر نائب مرشدها رشاد بيومى الجيش من الانحياز لمطالب المتظاهرين .
هذا و انتشرت قوات الجيش المصري ومدرعات الشرطة في محيط المدن والمحافظات المصرية وتحديداً في العاصمة، حيث تمركزت في مداخل ومخارج مطار القاهرة الدولي، وأمام الوزارات والمنشآت الحيوية لحمايتِها .
من جانبه دان الأزهر الشريف أحداث العنف والقتل والحرق التي شهدتها البلاد وأكد أهميةَ الحوار العاجل كحل وحيد للخروج من هذه الأزمة . و طالب الأزهر كل القوى والأحزاب بإعلاء المصلحة العليا للبلاد ، و أكد أن التظاهر السلمي المشروعَ والمباح شرعاً بريء من ارتكاب أيِ صورة من صور العنف، مناشداً الجميع الحذر الشديد من الانجراف إلى الحرب الأهلية التي بدت ملامحها في الأفق .