البرازيل تتوج بكأس القارات للمرة الثالثة على التوالي والرابعة في تاريخ البطولة
وجه المنتخب البرازيلي لكرة القدم إنذارا جديدا إلى منافسيه الذين ينتظرونه في بطولة كأس العالم المقررة حزيران العام المقبل و أحكم قبضته مجددا على لقب كأس القارات بفوزه الكبير بثلاثة اهداف نظيفة عجز منافسه الأسباني عن الرد على اي منه في المباراة النهائية للبطولة التي جرت مساء امس الأحد على استاد "ماراكانا" الأسطوري بمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية .
و أحرز المنتخب البرازيلي لقب البطولة للمرة الثالثة على التوالي والرابعة في تاريخ البطولة حيث توج من قبل بلقب البطولة في أعوام 1997 و2005 و2009 . و استعصت بطولة كأس القارات مجددا على المنتخب الأسباني الذي فرض هيمنته على الساحتين الأوروبية و العالمية منذ 2008 و توج بلقب بطولتي كأس الأمم الأوروبية الماضيتين (يورو 2008 و2012) وكأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا . و حسم المنتخب البرازيلي المباراة في شوطها الأول بهدفين كان أولهما عن طريق فريد في الدقيقة الثانية ثم أطلق نيمار دا سيلفا رصاصة الرحمة على الماتادور الأسباني بالهدف الثاني في الدقيقة 43 . وفي الشوط الثاني ضاعف فريد من محنة الماتادور الأسباني بتسجيل الهدف الثالث للفريق في الدقيقة 47 و هو الهدف الثاني له في المباراة و الخامس في البطولة ليقتسم صدارة قائمة هدافي البطولة مع الأسباني فيرناندو توريس . وأهدر سيرخيو راموس فرصة تقليص النتيجة عندما أضاع ضربة جزاء لفريقه في الدقيقة 55 وسدد الكرة خارج المرمى قبل أن يضاعف جيرارد بيكيه من صعوبة المواجهة على المنتخب الأسباني بعدما تعرض للطرد في الدقيقة 68 لعرقلة نيمار ومنعه من الانفراد بحارس المرمى . و نجح نيمار في اختباره أمام الدفاع الأسباني الذي ضم جيرارد بيكيه زميله في فريق برشلونة الذي انضم إليه نيمار مؤخرا كما ضم اثنين من مدافعي ريال مدريد المنافس العنيد لبرشلونة وهما ألفارو أربيلوا وسيرخيو راموس ليؤكد نيمار أنه سيكون مكسبا هائلا لبرشلونة في المواسم المقبلة . و بدأ المنتخب البرازيلي المباراة بنشاط ملحوظ وضغط هجومي مكثف على الدفاع الأسباني رغم وضوح بعض التوتر على لاعبي البرازيل. وأسفر الضغط البرازيلي عن هدف مبكر للغاية سجله في الدقيقة الثانية بعد ارتباك غريب في الدفاع الأسباني واثر هجمة سريعة للسامبا البرازيلية . و جاء الهدف اثر تمريرة عرضية رائعة لعبها هالك من الناحية اليمنى وفشل جيرارد بيكيه وألفارو أربيلوا مدافعا أسبانيا في تشتيت الكرة وحاولا نيمار تسديدها ولكنها وصلت في النهائية إلى فريد الذي سددها إلى داخل الشباك وهو مستلق على الأرض وقبل أن يلتقط كاسياس الكرة. وحاول المنتخب الأسباني استعادة اتزانه سريعا والرد على الضغط البرازيلي ولكن أصحاب الأرض واصلوا ضغطهم المكثف بحثا عن هدف جديد للاطمئنان أمام أبطال العالم . وباغت أندريس إنييستا الحارس البرازيلي جوليو سيزار بتسديدة صاروخية من مسافة بعيدة في الدقيقة 19 ولكن الأخير تصدى لها ببراعة وأخرجها لركنية لعبها تشافي وقابلها فيرناندو توريس بضربة رأس ولكن الكرة ذهبت فوق العارضة مباشرة . ورد فريد بتسديدة ماكرة من حدود منطقة الجزاء اثر هجمة مرتدة سريعة للمنتخب البرازيلي في الدقيقة 25 ولكن الكرة ذهبت خارج المرمى. وواصل نيمار تلاعبه بالدفاع الأسباني المهتز وشكلت انطلاقه إزعاجا مستمرا لأبطال العالم الذين وضح عليهم الإجهاد في ظل حصولهم على يوم أقل من الراحة عن المنتخب البرازيلي إضافة لاستمرار مباراتهم أمام إيطاليا في المربع الذهبي لوقت إضافي وضربات الترجيح . ولذلك ، لم يكن من الصعب على المنتخب البرازيلي أن يحرم نظيره الأسباني من أسلوبه المعتاد في تناقل الكرة والاستحواذ عليها والتمريرات القصيرة كما حرمه من اختراق منطقة الجزاء . و أكدت الدقيقة 41 أن المنتخب الأسباني ليس في يومه حيث انطلق الفريق في هجمة رائعة انتهت بتمريرة عرضية من ناحية اليسار إلى بدرو المندفع دون رقابة في الناحية الأخرى من الملعب لينفرد بدرو ويسدد الكرة بيسراه في اتجاه الزاوية البعيدة لتعبر على يمين الحارس ولكن الأرض انشقت عن ديفيد لويز الذي أبعد الكرة بصعوبة بالغة قبل تجاوزها خط المرمى . و لم تمض سوى دقيقتين حتى أطلق نيمار رصاصة الرحمة على الماتادور الأسباني بتسجيل الهدف الثاني للسامبا البرازيلية في الدقيقة 43 اثر هجمة منظمة تبادل فيها الكرة مع زميله أوسكار قبل أن يسدد الكرة في حراسة أربيلوا في المقص على يمين كاسياس الذي لم يستطع التصدي لها لتكون الهدف الثاني قبل انتهاء الشوط الأول . وأجرى فيسنتي دل بوسكي المدير الفني للمنتخب الأسباني تغييرا مع بداية الشوط الثاني بنزول سيزار أزبيليكويتا بدلا من أربيلوا. لكن البرازيليين لم يمهلوا ضيفهم أي فرصة لترتيب الأوراق حيث باغت فريد المنتخب الأسباني بالهدف الثالث في الدقيقة 47 . و جاء الهدف اثر هجمة سريعة منظمة للبرازيليين مرر منها هالك الكرة من الناحية اليمنى وتركها نيمار لتمر من خلف قدمها وتصل إلى زميله فريد الذي هيأها لنفسه سريعا ولعبها من داخل حدود المنطقة لتتهادى على يسار كاسياس إلى داخل المرمى . و رغم ذلك ، لم ييأس المنتخب الأسباني وواصل محاولاته لتعديل النتيجة وسنحت له الفرصة في الدقيقة 54 عندما تعرض لاعبه البديل خيسوس نافاس للإعاقة من قبل البرازيلي مارسيلو داخل منطقة الجزاء بعد دقيقتين فقط من نزول نافاس بديلا لخوان ماتا . لكن سيرخيو راموس أهدر الفرصة وسدد الضربة خارج المرمى على يمين سيزار في الدقيقة 55 . وفي الدقيقة 59 ، أجرى دل بوسكي تغييرا ثالثا في صفوف فريقه ودفع بالمهاجم ديفيد فيا بدلا من توريس البعيد عن مستواه . لكن نيمار قضى تماما على آمال الماتادور في تعديل النتيجة عندما تسبب في طرد بيكيه في الدقيقة 68 اثر هجمة سريعة وخطيرة قادها نيمار ولم يجد بيكيه بدا من إعاقته حتى يمنعه من الانفراد التام بالحارس كاسياس فلم يتردد الحكم في إشهار البطاقة الحمراء في وجه بيكيه . وكاد نيمار يسجل الهدف الرابع للبرازيل من ضربة حرة لكن الكرة مرت فوق العارضة مباشرة . ولم يتغير الحال في الدقائق الأخيرة من المباراة حيث ظل المنتخب البرازيلي الأفضل والأخطر لينتهي اللقاء بفوز كبير لصالحه وهزيمة ثقيلة للأسبان .