الغارديان: مصر مقبلة على وضع خطير والتجربة الجزائرية قد تتكرر فيها

رمز الخبر: 90187 الفئة: دولية
غارديان

تحدثت صحيفة "الغارديان" البريطانية لليوم الثانى على التوالى فى افتتاحيتها عن الأوضاع فى مصر، وحذرت فيها من تداعيات ما يجرى فيها، مشيرة إلى أن مرسى قد يبقى أو تصبح مصر كالجزائر إلى حد كبير مشيرة إلى أن البلاد لا تنعم بالسلام بعد عامين على الإطاحة برئيس ديكتاتوري.

وقالت الصحيفة تحت عنوان "حان الوقت لحكمة الشارع" إن مأساة كلا الطرفين المتنافسين فى مصر هى أن هناك معسكرا ثالثا يجلس فى الأطراف يمثل له الاضطراب المدنى موقف الفوز. وتشير الصحيفة إلى أن كتاب الحكم الثورى لا يوجد به ما يقول إنه بعد عامين من الإطاحة بزعيم مستبد، تنعم البلاد بالسلام، ومثلما حدث فى روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتى أو فى جنوب أفريقيا بعد إنهاء نظام التفرقة العنصرية، فإن التحولات الديمقراطية مخلوقات هشة وضعيفة، يمكن أن تكون فريسة لحيوانات مفترسة أقوى. والرئيس محمد مرسى لم يكن يبالغ عندما قال للجارديان إنه من الصعب للغاية أن يكون رئيسا لمصر، ويتوقع تماما أن تستمر المشكلات. وتقول الافتتاحية إن بعض هذه المشكلات من صنعه. حيث ارتكب الإخوان خطأين استراتيجيين ساهما فى إغلاق الحوار بين المعكسرين اللذين تشاركا معا فى ميدان التحرير من قبل، الأول كان الدفع بدستور يسمح بمحتوى دينى أكبر فى التشريع المصرى، والثانى كان من قبله، وهو الإعلان الدستورى المثير للجدل الذى منحه صلاحيات واسعة. حيث إن هناك صوابا فى الاتهام بأن مرسى خلط التفويض الانتخابى بالالتزام بإشراك جميع الأطراف. لكن المعارضة تتحمل بدورها جزءا من المسئولية، فهى تشكو من أن الإخوان يسيطرون على أغلب مؤسسات الدولة، إلا أن كبار قيادتها رفضوا المناصب الرفيعة فى الحكومة التى عرضت عليهم، ورغم مزاعمها بأنها تطالب بتفويض ديمقراطى، فهى ترفض المشاركة فى انتخابات تعتقد أنها ستخسرها، وتدعى أنها ليست عنيفة، إلا أن المظاهرات المتنافسة تتسبب فى سقوط قتلى وجرحى. وتمضى الصحيفة قائلة إن الحقيقة أنه بعد عام من انتخاب مرسى، لم يتقبل أى طرف شرعية الآخر. وترى أن هناك خطرا واضحا فى مصر يكمن فى أن الإطاحة برئيس منتخب ديمقراطيا وسط اضطراب مدنى واسع، ربما يجبر الجيش على التدخل، وبعض المتفائلين يرون أن حكم الجيش سيستمر فقط لفترة وجيزة، حتى إجراء انتخابات جديدة، إلا أن السيناريو المرجح أكثر هو أن الجيش لو جاء إلى السلطة سيمكث فيها لفترة طويلة، وبالنسبة لكثير من الإسلاميين، فإن تبنى الطريق الديمقراطى ثم الحرمان من الفرصة فى الحكم، يعنى أن المعارضة لن تكون مسألة تتعلق بالأيديولوجية ولكن بالبقاء الشخصى، فما الذى يمنعهم من استنتاج أن هناك مستقبلا من الاعتقالات والتعذيب والسجن سينتظرهم، ليعود بهم إلى التجربة التى خاضوها فى عهد مبارك. وما الذى سيمنع صفوف المتشددين من كلا الطرفين من التضخم. وخلصت الغارديان فى نهاية افتتاحيتها إلى القول بأن الأيام القادمة محورية. ربما يبقى مرسى، أو أن تصبح مصر كالجزائر إلى حد كبير، والصراع المدنى الطويل لن يميز بين طائفة أو أخرى أو بين المصريين، كما أنه لن يحترم بالضرورة الحدود، فاستقرار الشرق الأوسط الذى لم يعد لأمريكا وأوروبا قدرة كبيرة على التأثير عليه، يعتمد إلى حد كبير على الاستقرار فى مصر، فكلا من المنطقة والعالم يراقبون الطريق الذى ستختاره مصر.

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار