مؤتمر "سماحة الإسلام وفتنة التكفير" يختتم أعماله ويؤكد : المنهج التكفيري يعمل وفق أهداف مشبوهة
اختتم علماء بلاد الشام مساء امس الاربعاء مؤتمرهم في العاصمة اللبنانية بيروت والذي حمل عنوان "سماحة الإسلام و فتنة التكفير" و استمر يومين ، بمشاركة وفود علمائية و شخصيات إسلامية من مختلف الدول والبلدان العربية والإسلامية والغربية و أكدوا في بيانهم الختامي أنَّ أصحاب المنهج التكفيري يعملون وفق اهداف مشبوهة ، كما دعوا الى مواجهة التطرف .
و ناقش المؤتمر علي مدي يومي الثلاثاء و الأربعاء أربعة محاور أساسية هي : الإسلام و تعددية المذاهب ، و التكفير عبر التاريخ ، و التكفير ومعاناة الأمة في الوقت الراهن ، و سبل مواجهة التكفير ، تخللها كلمات ومداخلات للوفود المشاركة أكدت ضرورة التصدي للفكر التكفيري الإرهابي و رفضه و العمل علي استئصاله ، و اعتبار ما يرتكبه من جرائم دموية هي جرائم ضد الإنسانية و شددت الكلمات علي تعزيز الوحدة الإسلامية في مواجهة محاولات التفتيت والتحريض علي الفتنة .

و في ختام أعمال المؤتمر ، أصدر المشاركون بياناً ختامياً تلاه الشيخ احمد الجزائري عضو اللجة المركزية لـ"اتحاد علماء بلاد الشام" ، و جاء فيه :
أولاً : إنَّ الإسلام عقيدة وشريعة مصدرهما كتاب الله وسنة نبيه المصطفي ( ص)، قد اشتمل علي كل ما يصلح شأن الإنسان في الدنيا والآخرة، وهو يقيم بين أبناء المجتمع الإنساني أسلم العلاقات وأرحبها، لا سيما بين أبناء الدين الإسلامي علي قاعدة الأخوَّة، والنصح والدعوة بالتي هي أحسن، والأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، والتعاون علي البرّ والتقوي.
ثانياً: إنَّ منهج التكفير الذي تعتمده الجماعات التكفيرية هو منهج مخالف لهدي كتاب الله وسنّة رسوله محمد (ص)، الذي دعا إلي الإيمان بالخالق عزّ وجل و إفراده بالألوهية والعبودية من دون إكراه، ورضي من الناس إقرارهم بالشهادتين ليدخلوا في دين الله فيصبح لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم.
ثالثاً: قال تعالي: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)، ما يرتب علي المسلمين التكاتف والمناصرة، قال رسول الله (ص): ˈمثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكي منه شيء تداعي له سائر الأعضاء بالسهر والحميˈ، بل يحرم مس المسلمين بسوء ، فعن رسول الله )ص): ˈ كل المسلم علي المسلم حرام: ˈ دمه وماله وعرضهˈ.
رابعاً: أجمع المسلمون بأنَّ النصوص الشرعية من كتاب وسنّة، ليست عندهم في مرتبة واحدة من حيث الدلالة والثبوت، وأنَّ المذاهب الفقهية والاعتقادية قد نشأت جراء الاختلاف في فهم النص أو صحة ثبوته، ولا ينكر أهل العلم الاختلاف، بل صرَّح كبار علماء المذاهب قديماً وحديثاً بالاعتراف بالمذاهب الأخري وصحة العمل وفقها، ولم يكفر المسلمون بعضهم بعضاً رغم كل ما جري بينهم من خلافات أو حتي نزاعات علي السلطة والمواقف السياسية.
خامساً: إنَّ أصحاب المنهج التكفيري الذين يتخذون من التكفير سبباً للقضاء علي خصومهم ومخالفيهم بإباحة دمائهم وقتلهم وطردهم من بلادهم لا يفعلون ذلك من منطلق ديني أبداً وإنَّما من منطلقات أخري، ولأهداف مشبوهة ، سياسية أو طاغوتية أو إجرامية، وهم بإجرامهم يجرّون علي الأمة الويلات والكوارث التي لا يعلم مداها إلاّ الله عزَّ وجلّ، وعلي علماء الأمة في كل الظروف والأحوال مواجهتهم بمنطق العلم الشرعي الذي يبطل افتراءاتهم ويفضح ضلالهم وجرائمهم أمام المسلمين.
سادساً : لقد نجح هؤلاء التكفيريون في تحويل وجهة عداء الأمة، وألبسوا علي عوام الناس جهة أعداء الأمة الحقيقيين من اليهود الصهاينة المغتصبين لأرض فلسطين والقاتلين لشعبها، وحوّلوا هذا العداء إلي ما بين أبناء الأمة الواحدة مذهبياً وعرقيا وإقليمياً.
سابعاً: إنَّ الفضائيات التكفيرية التي لا همَّ لها سوي بث روح العداء والفرقة ونبش خلافات التاريخ والتحريض علي الفتنة والتباغض بين المسلمين تلعب دوراً خطيراً في تفتيت وحدة الأمة وإنَّ المتحدثين عبر شاشاتها لا يقلّون إجراماً عمن يباشرون القتل بأيديهم، بل هم أكثر إجراماً ومسؤولية عن الفتنة وآثارها.
ثامناً: إنَّ الجرائم التي ارتكبها التكفيريون في كل من مصر و سوريا و العراق و باكستان هي وصمة عار، عدا عن كونها جرائم ضد الإنسانية ارتكبت بحق مواطنين مسالمين ، ويستحق مرتكبوها المحاكمة باعتبارها جرائم إبادة ، لا سيَّما جريمة التفجير الانتحاري التي أدَّي إلي استشهاد العلامة الشيخ الدكتور محمد رمضان البوطي وحشد من المصلين في المسجد بدمشق، وارتكاب مجزرة قرية حطلة السورية بقتل العلامة السيد إبراهيم السيد وزوجته وابنتيه وعدد من أنصاره، والقتل العمد بالضرب والسحل للشيخ حسن شحاته وعدد من أنصاره في مصر، والتفجيرات المتنقلة في مساجد وأسواق وأزقة العراق.
تاسعاً: يتوجه المؤتمر بالدعوة إلي أبناء الأمة جمعاء ولا سيَّما المتقاتلين أن يعودوا إلي سماحة الإسلام، ويتقوا الله تعالي في البلاد والعباد ويبحثوا عن حلول لخلافاتهم عبر الحوار والتفاوض، لأنَّ التقاتل والصراع العسكري لا يستفيد منه إلاَّ أعداء الأمة ، لا سيّما إسرائيل و راعيتها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الذين يناصبون الأمة العداء جهاراً نهاراً.
عاشراً: يدين المؤتمر كل تدخل خارجي في شؤون الأمة الإسلامية وخصوصاً التدخل الأميركي – الأوروبي، ويدعو الدول العربية التي تمد التكفيريين بالمال والسلاح إلي الكف عن ذلك، ووجوب إنهاء التدمير المنهجي لسوريا وقتل أبنائها، وضرورة ترك الشعب السوري يقرر مصير دولته بنفسه عبر انتخابات حرة ديمقراطية يعبّر فيها عن إرادته بحرية واستقلالˈ.
حادي عشر: يذكرِّ المؤتمرون الأمة بواجبها الأساس تجاه فلسطين و المقدسات الإسلامية و المسيحية في القدس الشريف، وهو واجب تحريرها من دنس الاحتلال الصهيوني، مع التأكيد علي أنَّه لا سبيل لتحرير فلسطين إلاّ بالاستمرار في اعتماد نهج المقاومة بكل أبعادها، لا سيَّما البعد العسكري، وهو البعد الذي أجبر العدوّ الصهيوني علي الانسحاب من لبنان.
ثاني عشر: يتحمل علماء الأمة ومفكروها ومثقفوها وسياسيوها مسؤولية كبري في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ أمتنا، بتبيان سماحة الإسلام وعظمته ودوره في إحياء الأمة وإنقاذها وإحياء دورها، وتوعية الأجيال الصاعدة علي هذه المعاني، وتعريف الناس علي مسؤوليتهم الشرعية التي يترتب عليها حساب عسير عند الله تعالي في حال التقصير، وأن التكفير منزلق شيطاني خطير ضد مصلحة الأمة، ولا يمت إلي الإسلام بصلة.
ثالث عشر: طرح في المؤتمر تشكيل هيئة تضم الاتحادات العاملة للوحدة الإسلامية علي أن تضم النواة الأولي: مجمع التقريب بين المذاهب وتجمع العلماء المسلمين واتحاد علماء بلاد الشام. وقد أحيل هذا الاقتراح للمكتب التنفيذي للاتحاد ليُعمل علي طرحه مع الهيئات الأخري.
رابع عشر: تقدم المؤتمرون بأبحاثٍ ومقترحات ضُمت إلي أوراق عمل المؤتمر ليُصار إلي إصدارها لاحقاً ضمن كتاب يصدر عن المكتب الإعلامي لاتحاد علماء بلاد الشامˈ.





