«الإخوان» يتحدّون الجيش بالاعتصام والدم ! و«الميدان» يردّ غداً .. والعهد الجديد يحلّ مجلس الشورى


«الإخوان» یتحدّون الجیش بالاعتصام والدم ! و«المیدان» یردّ غداً .. والعهد الجدید یحلّ مجلس الشورى

رفع «الإخوان المسلمون» في مصر ، الجمعة ، سقف التحدّي في مواجهة العهد الجديد الذي انبثق من «ثورة 30 يونيو» ، مطلقين ما يمكن تسميته «حرب استرداد الكرسي» ، بعد عزل رئيسهم محمد مرسي ، و ذلك عبر مستويين ، أولهما مواصلة الاعتصام أمام مسجد رابعة العدوية ، معقلهم الأخير في القاهرة ، و إثارة أعمال العنف في الشارع ، من خلال مهاجمة القوات المسلحة ، و هو حدث صباحاً أمام مقر الحرس الجمهوري ، والمتظاهرين سلميا ، و هو ما حدث ليلاً بالقرب من ميدان التحرير .

و فيما لم يعرف بعد المدى الزمني لهذا التصعيد وهدفه النهائي ، يبدو أن العهد الجديد في مصر ماضٍ في تنفيذ الخطوات التنفيذية لـ«خريطة المستقبل» التي وضعتها القوات المسلحة ، حيث اتخذ الرئيس المؤقت عدلي منصور سلسلة خطوات في هذا الإطار ، أبرزها حل مجلس الشورى وإجراء سلسلة تعيينات أمنية واستشارية ، متحصناً بـ«الميدان» الذي خرج ثواره يوم أمس لصد الهجمات «الإخوانية» ، فيما دعت حركة «تمرّد» و«جبهة الإنقاذ الوطني» إلى مليونية حاشدة يوم غد تحت شعار «الدفاع عن الثورة» . وعلى وقع هدير الطائرات ، و طلقات الرصاص ، و رائحة القنابل المسيلة للدموع، وصفارات عربات الإسعاف، والهتافات المدوّية ، عاشت مصر، أمس ، يوماً عصيباً ومفزعاً، بلغ ذروته في ساعات العصر، حين ظهر المرشد العام لجماعة «الإخوان المسلمين» محمد بديع في ميدان رابعة العدوية، ليعلن ما يشبه «أمر عمليات» لحرب دينية ضد «ثورة 30 يونيو»، قائلاً «اللّهم إنك تشهد أن الجموع خرجت لنصرة دينك ولتحرير مصر من محاولات سرقة ثورتها» . وخاطب بديع أنصاره، المعتصمين منذ أسبوع أمام مسجد رابعة العدوية بالقول «سنبقى في كل الميادين، لكي نحمي رئيسنا المنتخب محمد مرسي ونحمله على أعناقنا» ، مشيراً إلى أنّ «مرسي رئيس منتخب مؤمن، فهو رئيسي ورئيسكم ورئيس كل المصريين» . و حض بديع أنصاره على مواجهة الجيش، بزعمه أن القوات المسلحة تطلق الرصاص على مؤيدي «الرئيس المعزول»، مضيفاً «أقول لجيشنا العظيم أنت الذي تحمينا من أعدائنا، فلا تطلق رصاصة على شعبك، فأنت أشرف من هذا» . و في محاولة لتفسير كيفية وصوله إلى منصة رابعة العدوية ، بعدما تداول البعض أنباء خلال اليومين الماضيين عن القبض عليه و احتجازه ، قال بديع : «لم أفر أو يُقبض عليّ ، و هذا تزوير وتضليل، ونحن ثوار لا فرار» . و انتقد بديع ، موقف شيخ الأزهر أحمد الطيب وبابا الكنيسة المرقسية تواضروس الثاني من عزل الدكتور محمد مرسي عن الرئاسة، معتبرا أنهما لا يتحدثان، ويجب ألا يتحدثا في السياسة، سواء باسم المصريين المسلمين والمسيحييين ! و كان ظهور بديع على شاشات التلفزيون الرسمي مفاجأة للجميع ، في الوقت الذي كانت فيه أجزاء من الشاشات تبث مواجهات دامية في الإسكندرية بين المحتفلين بعزل محمد مرسي ومناصريه . وتوقع معظم المصريين أن يصدر عن الرجل ما يساهم في تهدئة وتيرة الذهاب إلى الحرب الأهلية ، لكنه صبّ الزيت على النار في الوقت الذي كان أعضاء جماعته يهاجمون ميادين مصر وشوارعها ، ويقتحمون أقسام الشرطة والمباني الحكومية، ويقطعون طرقاً وجسوراً في الأماكن التي يتوافر لهم فيها وجود كاف . و في كل مكان كان المهاجمون من»الإخوان» وأنصارهم يلقون مقاومة باسلة ، تجلى أبرزها في دفاع الثوار عن ميدان التحرير ومنع المهاجمين من البقاء حتى على أطرافه . و قتل 30 شخصا على الاقل و جرح المئات في أعمال العنف التي وقعت أمس، في تظاهرات مؤيدة وأخرى معارضة لمرسي في كل محافظات مصر . و توجه آلاف من أنصار الرئيس المعزول الى مبنى الاذاعة و التلفزيون في القاهرة ، فيما مرّوا قرب ميدان التحرير حيث يحتشد الآلاف من مناصري «ثورة 30 يونيو» . و في تلك الأثناء وقعت اشتباكات بين الفريقين في ميدان عبد المنعم رياض القريب من ميدان التحرير. و اندلعت الاشتباكات أعلى و أسفل كوبري 6 اكتوبر المطل على ميدان عبد المنعم رياض تخللتها معارك بين الطرفين بالحجارة وطلقات نارية، فيما شوهدت سيارات إسعاف عدة في المنطقة . واندلعت في وقت سابق مواجهات دموية بين أنصار و معارضين للرئيس المعزول وبين أنصار لمرسي وقوات الامن في مناطق مختلفة في مصر .
و اثر أعمال العنف أكد المتحدث باسم الجيش المصري لوكالة «فرانس برس» ان القوات المسلحة المصرية ستتدخل «للفصل» بين المتظاهرين . و قال المتحدث الرسمي العقيد اركان حرب أحمد علي ان «الجيش لا يأخذ طرفا في المواجهات ومهمته تتمثل في حماية حياة المتظاهرين»، مؤكدا ان «القوات المسلحة ستتدخل للفصل بين متظاهري المجموعتين» . وفيما قرر النائب العام إطلاق سراح عدد من الموقوفين من قيادات «الإخوان» ، ذكرت مصادر أمنية أنه تم إلقاء القبض على النائب العام الأول للمرشد خيرت الشاطر . و لم يفهم حتى الآن المدى الذي تسير اليه «حرب استعادة الكرسي»، التي يشرف عليها من غرفة عمليات سرية نائب المرشد محمود عزت، الذي ينتمي إلى «التنظيم الخاص» ذي الطبيعة العسكرية . ومن الواضح أن خطة «الإخوان» تقوم على التصعيد ، عبر مفاتيح ميدانية مثل محمد البلتاجي ، لفترة 48 ساعة ، وذلك للضغط على الغرب (الولايات المتحدة خاصة) ، لكن من غير الواضح بعد ما إذا كانت الخطة تستهدف تعديل موازين القوى ، وتحسين شروط التفاوض وزيادة نصيب «الإخوان» في الكعكة ، أم تأمين خروج آمن من دون محاكمات لقيادات «الإخوان» ، أم عودة مرسي والانقلاب على «ثورة 30 يونيو» .
في هذا الوقت ، أصدر الرئيس المؤقت عدلي منصور ، سلسلة قرارات جمهورية ، أوّلها حل مجلس الشورى، وتعيين رئيس المخابرات العامة اللواء محمد رأفت شحاتة مستشاراً أمنياً في رئاسة الجمهورية ، ومحمد فريد التهامي رئيساً لجهاز المخابرات العامة ، والقاضي علي عوض محمد صالح مستشاراً دستورياً، والدكتور مصطفى حجازي مستشاراً سياسياً . و كان الرئيس المؤقت قال في تصريحات صحافية، عقب أدائه اليمين الدستورية، إن «الإخوان جزء من هذا الوطن ، و هم مدعوون للاندماج فيه لإكمال بناء الوطن»، مشدداً على أن «لا إقصاء لأحد» .
من جهته ، طالب شيخ الازهر أحمد الطيب ، الافراج الفوري عن الرئيس المعزول محمد مرسي، وإعادة بث القنوات الدينية التي أُغلقت . وكان وزير الداخلية قرر، الأربعاء، إغلاق جميع القنوات الدينية، («الحافظ» و«الناس» و«مصر 25») ضمن إجراءات استثنائية اتخذها عقب عزل مرسي . إلى ذلك، أعلن النائب العام عبد المجيد محمود ، أنه سيتقدم بطلب إلى مجلس القضاء الأعلى يعتذر فيه عن عدم استمراره في منصبه ، و يطلب العودة إلى منصة القضاء، استشعاراً للحرج من اتخاذ إجراءات قضائية وقانونية تخص من عزلوه عن منصبه .

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة