مواجهات دامية بين أنصار مرسي ومعارضيه بعد تحريض "المرشد" ومحاولات "الانصار" دخول التحرير
هاجم انصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي ، امس الجمعة ، المعارضين في مناطق مختلفة من البلاد ، و ذلك فور استماعهم الى كلمة تحريضية من محمد بديع المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين تمسّك فيها بمرسي رئيسًا شرعيا للبلاد ما اسفر عن مقتل 30 شخصا و اصابة مئات آخرين .
و نقلت وكالة انباء الشرق الاوسط عن رئيس هيئة الاسعاف بالاسكندرية عمرو نصر ان حصيلة ضحايا الاشتباكات بلغت حتى الان 12 قتيلا و200 جريح ، موضحا ان "معظم القتلى والمصابين اصيبوا بطلقات نارية وطلقات من خرطوش (بنادق صيد)" . و قال التلفزيون المصري ان متظاهرين اثنين قتلا في ميدان عبد المنعم رياض بالقرب من ميدان التحرير حيث وقعت اشتباكات بين انصار الرئيس المخلوع ومعارضيه، مضيفا ان 70 شخصا آخر اصيبوا بجروح . كما اكدت الوكالة الرسمية مساء الجمعة ان اربعة متظاهرين قتلوا في الاشتباكات التي جرت بعد الظهر امام دار الحرس الجمهوري بمصر الجديدة، مؤكدة ان النيابة العامة امرت بندب اطباء مصلحة الطب الشرعي لتشريح الجثث . وكان تبادل لاطلاق النيران وقع امام دار الحرس الجمهوري بين جنود من الجيش ومتظاهرين اسلاميين . وفي شمال سيناء قتل خمسة من رجال الشرطة وجندي في هجمات شنها اسلاميون . وقالت مصادر طبية بشمال سيناء ان "خمسة من رجال الشرطة قتلوا بالمحافظة اليوم في هجمات مسلحة شنها مسلحون على حواجز امنية بالعريش". و كان جندي مصري قتل فجر الجمعة في هجمات متزامنة شنها اسلاميون اطلقوا صواريخ ونيران اسلحة الية على مركز للشرطة ومراكز عسكرية في سيناء، بحسب ما اعلن مصدر طبي . وقال مصدر امني ان جنديين جرحا في الهجوم على نقطة تفتيش للجيش في الجورة بشمال سيناء . و اضاف ان مركزا للشرطة ومركزا للمخابرات العسكرية تعرضا ايضا للهجوم بالصواريخ في مدينة رفح الحدودية . و اوضح المصدر ان اسلاميين هاجموا نقاط تفتيش عسكرية واخرى تابعة للشرطة في عدة مدن بشمال سيناء. ولم تتبن اية جهة الهجمات . واعلنت هيئة الاسعاف المصرية ان قرابة 500 شخص جرحوا في الاشتباكات . و دعت جماعة الاخوان المسلمين في مصر الى مواصلة التحركات الاحتجاجية التي يقودها انصارها ضد عزل الجيش الرئيس المنتمي للجماعة محمد مرسي، وذلك في بيان اصدرته ليل الجمعة السبت . وقال حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للجماعة في بيان، انه "يؤكد انه سيظل بكافة أعضائه ومناصريه وسط الجموع الغفيرة في الميادين حتى عودة الرئيس إلى مكتبه لممارسة مسؤولياته" . وعلى الرغم من المواجهات العنيفة التي دارت بين مؤيدي الرئيس المخلوع ومعارضيه في مناطق عدة من البلاد واوقعت الجمعة في القاهرة والاسكندرية لوحدهما 19 قتيلا ومئات الجرحى فان الحزب اكد "التزام السلمية" في تحركاته الاحتجاجية على عزل مرسي الذي اطاح به الجيش الاربعاء بعد تظاهرات حاشدة ضد حكمه الذي استمر عاما واحدا . واكد الحرية والعدالة ان ما جرى الجمعة هو احتشاد "لملايين المصريين في كافة محافظات مصر بتظاهرات سلمية هائلة يعبرون فيها عن رفضهم القاطع للانقلاب العسكري الغاشم ويطالبون فيها بعودة الرئيس محمد مرسي" . واتهم الحزب "أجهزة الأمن" بالوقوف خلف اعمال العنف التي شهدتها البلاد الجمعة ، منددا بـ"الإجراءات الانتقامية ضد المعارضين والسياسيين والإعلام".
إلى ذلك ، أكد المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين محمد بديع في كلمة القاها على نحو مفاجئ عصر امس الجمعة امام عشرات الالاف من المتظاهرين الاسلاميين في ميدان رابعة العدوية (شمال شرق القاهرة) ان "الانقلاب العسكري باطل" ، و دعا "الملايين الى البقاء في الميادين" حتى عودة الرئيس المعزول محمد مرسي الى منصبه . واضاف بديع امام المتظاهرين "رئيسنا هو مرسي" و كرر اكثر من مرة "نحن هنا الى ان نحمله على اعناقنا او نفديه بأرواحنا" . و خاطب بديع الجيش المصري قائلا : "يا جيش مصر عد الى احضان شعبك لا تحم فصيلا واحدا .. احم الشعب كله لا تنحاز الى فصيل واحد" في الوقت الذي حلقت فيه مروحيات للجيش فوق الميدان . واكد بديع "لن تثنينا تهديدات ولا اعتقالات ولا سجون ولا مشانق جربنا الحكم العسكري ولن نقبل به مرة اخرى" .
و كان هذا الخطاب التحريضي بمثابة الشرارة التي اشعلت المواجهات ، اذ توجه اثر ذلك الاف من انصار الرئيس المعزول الى مبنى الاذاعة والتلفزيون في القاهرة كما افاد مصور لفرانس برس . و مرت المسيرة بالقرب من ميدان التحرير حيث يحتشد الالاف من المعارضين لمرسي ، و وقعت المواجهات الدامية بين الطرفين .
من جانب اخر ، قال مصدر امني لوكالة فرانس برس انه تم توقيف نائب المرشد العام للاخوان المسلمين ، الرجل القوي في الجماعة ، خيرت الشاطر في ساعة متأخرة من مساء الجمعة . و رفض المصدر الادلاء بمزيد من التفاصيل عن ملابسات القبض الا ان قنوات تلفزيونية محلية قالت انه تم القاء القبض عليه في منزل في حي مدينة نصر بشمال شرق القاهرة . واكد المصدر انه تم كذلك توقيف شقيق خيرت الشاطر . و كانت النيابة العامة امرت بتوقيف الشاطر بتهمة التحريض على قتل المتظاهرين امام المقر الرئيسي لجماعة الاخوان المسلمين في حي المقطم بالقاهرة . و كان الشاطر تقدم بأوراق ترشيحه للرئاسة العام الماضي الا ان اللجنة العليا للانتخابات رفضت قبولها لاسباب قانونية فرشحت الجماعة محمد مرسي بدلا منه .
و في الاسكندرية ، شمال البلاد ، دارت اشتباكات في العديد من الاحياء حيث ترددت انباء عن سقوط جرحى . و في محافظة البحيرة ، شمال ، سقط ستة جرحى في اشتباكات بين انصار مرسي وقوات الامن، كما نقلت الوكالة عن مصدر رسمي . وفي السويس رشق اسلاميون قوات الامن بالحجارة قبل ان يتمكن الجنود من تفريق تجمع على ضفة القناة .
من جهة اخرى قرر النائب العام المصري عبد المجيد محمود اخلاء سبيل رئيس حزب الحرية والعدالة سعد الكتاتني ورشاد البيومي نائب المرشد العام لجماعة الاخوان على ذمة التحقيقات الجارية معهم بتهمة التحريض على قتل المتظاهرين، بحسب وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية . واوضحت الوكالة انه تقرر اخلاء سبيلهما "بضمان محل إقامتهما" . وكان عبد المجيد الذي عاد مؤخرا الى منصبه بحكم قضائي اعلن في وقت سابق انه سيتقدم باستقالته بسبب "استشعاره الحرج" من اتخاذ إجراءات وقرارات قضائية ضد من قاموا بعزله من منصبه . وقد عزل محمود من منصبه بموجب الاعلان الدستوري الذي اصدره مرسي في تشرين الثاني/يناير الماضي واثار احتجاجات واسعة انذاك ووصفته المعارضه بانه "اعلان استبدادي".





