فلاديمير بوتين يحذر : مصر على حافة حرب أهلية
اعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الاحد عن اعتقاده بان سوريا تعيش حرباً اهلية ، ومصر على حافة الحرب الأهلية ،و قال في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الكازاخي نور سلطان نظربايف ان "سوريا تعيش مع الاسف حربا اهلية ، و ان مصر تسير في الاتجاه نفسه ، و نأمل ان يتمكن الشعب المصري تجنب ذلك" .
و قال بوتين على هامش زيارته للعاصمة الكازاخية : "ان سوريا تعاني من حرب اهلية و يبدو ان مصر تسير في الاتجاه نفسه" . و اعرب بوتين وفقا لما نقلته وكالة انباء ايتار تاس عن امله في ان يتمكن الشعب المصري من تجنب ويلات الحرب الاهلية . و يقوم الرئيس الروسي بزيارة الى كازاخستان لبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين اضافة الى عدد من القضايا منها الوضع بافغانستان بعد قرار واشنطن سحب قواتها من هناك .

و كان مصدر دبلوماسي أوروبي بارز كشف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قدّم خلال إجتماع قادة مجموعة الثماني الذي عقد مؤخراً في إيرلندا الشمالية مداخلة طويلة حول تجربة الإسلاميين في الحكم و توّجه فيها بالقول "تريدون تنحي الرئيس بشار الأسد ؟ أنظروا إلى القادة الذين صنعتموهم في الشرق الأوسط في سياق ما سميتمّوه الربيع العربي ، ها هي شعوب المنطقة تنبذ هؤلاء القادة . و قال بوتين : ان الثورة ضد محمد مرسي في مصر مستمرة ، و من يعرف طبيعة المجتمع المصري يدرك أنه مجتمع مدني عريق و متنوّع الثقافة والحضارة وله تاريخ في العمل السياسي الراقي وهو لن يقبل محاولات الفرض بالقوة عليه . أما رجب طيب اردوغان، فإن الشارع تحرك ضده وهذه هي بداية أفول نجمه . و في تونس ، الحكم الاخواني ـ السلفي الذي صنعتموه لم يعد مستقراً و لن يكون مصير تونس بعيداً عن إمساك الجيش بمقاليد الحكم ، لأن أوروبا لن تقبل باضطرابات على حدودها كون تونس متداخلة مع أوروبا (لم يكن رئيس هيئة الأركان التونسي قد قدّم استقالته في حينه وأعلن انه سيترشح لرئاسة الجمهورية) . و ليبيا بعد معمر القذافي عممّتم فيها الفوضى ، و هناك عجز عن بناء سلطة تعمل على إعادة بناء الدولة . واليمن بعد رحيل علي عبد الله صالح يفتقد للإستقرار داخل الحكم أو الهدوء في الشارع ، والإضطرابات العسكرية والأمنية لا تزال تتحكّم بكافة مناطقها . أمّا الخليج ( الفارسي ) برمته ، فهو على فوهة بركان من البحرين إلى دوله كافة" . و اضاف بوتين : "تطلبون من روسيا أن تترك الأسد و نظامه و السير مع معارضة لا يعرف قادتها غير الفتاوى التكفيرية ، و لا يعرف عناصرها المتعددو الجنسيات والإتجاهات غير الذبح و أكل لحوم البشر . أنتم تكيلون الأمور بمكيالين وتقاربون الأزمة السورية وفق صيغة صيف وشتاء تحت سطح واحد، أنتم تكذبون على شعوبكم من أجل تمرير مصالحكم ، وهذا أمر لا شأن لنا به ، لكن من غير المسموح ان تكذبوا علينا ، و على دول العالم وشعوبها ، لأن المسرح الدولي ليس لكم وحدكم والأحادية التي انفردتم بها منذ أكثر من عقدين من الزمن انتهت الى غير رجعة" . و تابع بوتين : "انتم جميعكم تقفون في سوريا مع قوى ادعّيتم خلال السنوات العشر الاخيرة انكم تحاربونها بحجة الإرهاب ، وها أنتم اليوم تتحالفون معها و تدعمونها لتصل إلى الحكم في المنطقة ، و تعلنون أنكم ستسلّحونها و تعملون على تسهيل إرسال مقاتليها إلى سوريا لإسقاطها و اضعافها و تفتيتها" . و سأل بوتين : "بربكم عن أية ديمقراطية تتحدّثون ؟ تريدون نظاماً ديمقراطياً في سوريا يحلّ مكان نظام الأسد ، وهل تركيا والدول الحليفة لكم في المنطقة تنعم بالديمقراطية؟" . و توّجه بوتين بالكلام إلى الرئيس الاميركي و خاطبه بالقول : "بلادك أرسلت جيشها إلى افغانستان في العام 2001 ، بذريعة محاربة "طالبان" وتنظيم القاعدة والإرهابيين التكفيريّين الذين اتهمتهم حكومتك بتنفيذ هجمات 11 ايلول في نيويورك وواشنطن، وها أنت اليوم تتحالف معهم في سوريا ، وتعلن رغبتك مع حلفائك بإرسال أسلحة ، وها هي قطر التي تقيم فيها أكبر قاعدة عسكرية لقواتك في المنطقة تفتح مكتباً تمثيلياً لطالبان على أراضيها" . و سأل بوتين الرئيس الفرنسي : "كيف ترسل جيشك إلى مالي لمقاتلة الإرهابيين التكفيريّين من جهة ، ومن جهة ثانية تتحالف معهم في سوريا و تدعمهم ، و تريد أن ترسل لهم الاسلحة الثقيلة لمقاتلة النظام؟" . وكان لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون النصيب من "مرافعة" بوتين ، و خاطبه قائلاً : "أنت تطالب بقوة بتسليح الإرهابيين في سوريا ، و هم ذاتهم الذين نفّذ اثنان منهم جريمة ذبح جندي بريطاني في أحد شوارع لندن في وضح النهار وأمام المارّة ، غير آبهين لا بدولتك ولا بسلطتك ولا بأمنك ، و ارتكبوا جريمة مماثلة أيضاً في شوارع باريس ضد أحد الجنود الفرنسيين" .




