رسالة شديدة اللهجة لداعية الفتنة "يوسف القرضاوي" دفاعاً عن الإسلام والمقاومة وحزب الله

رمز الخبر: 95887 الفئة: الصحوة الاسلامية
الشيخ اختري و القرضاوي

وجه «الشيخ محمدحسن أختري» الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت(ع) رسالة مفتوحة إلي داعية الفتنة «يوسف القرضاوي» ، انتقد فيها بشدة ازدواجيته في اتخاذ المواقف تجاه قضايا إسلامية وسياسية وأبدي استغرابه وشجبه للتصريحات والمواقف السلبية للقرضاوي .

و كتب الشيخ اختري في رسالته : ان هذه المواقف ستؤدي في نهاية المطاف الى المزيد من إذكاء نار الفتنة الطائفية و المذهبية المقيتة في العالم العربي والاسلامي كما ستؤدي الى المزيد من سفك الدماء وزهق الأرواح ، بينما المسلمين كافة بحاجة ماسة اليوم إلى الوحدة الاسلامية أمام المؤامرات الدولية و نبذ التفرقة الطائفية والعنف والارهاب والاصطفاف صفاً واحداً لمواجهة الكيان الصهيوني والاستكبار العالمي . و اشار الشيخ اختري في رسالته الى تصريحات القرضاوي بأن مشايخ السعودية كانوا انضج منه و أبصر ، و قال : لا يخفى أن الذي يغرر به بهذه السهولة ليس من المستبعد أن ينقلب غداً على أصدقائه الجدد كما فعلت اليوم لعدم بصيرتك ونضجك وإن تصريحاتك الأخيرة تدل علي تذبذبك في إطلاق الفتاوى والمواقف المبدئية على الساحة الإسلامية.
وفيما يلي نص هذه الرسالة الهامة :
بسم الله الرحمن الرحيم
( ولن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصير) البقرة 120
سماحة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي  
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته   
تحية طيبة وبعد؛
مع شديد الأسف إطلعنا على تصريحاتك التي أطلقتها في الدوحة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحزب الله وأمينه العام «السيدحسن نصرالله» والنظام السوري والطائفة العلوية باستخدام عبارات بذيئة و مشينة وغير لائقة ؛ لذلك فاننا نبدي إستغرابنا وشجبنا لمثل هذه التصريحات والمواقف السلبية التي نرى بانها ستؤدي في نهاية المطاف الى المزيد من إذكاء نار الفتنة الطائفية والمذهبية المقيتة في العالم العربي والاسلامي و ستؤدي الى المزيد من سفك الدماء وزهق الأرواح ، بينما المسلمين كافة بحاجة ماسة اليوم  الى الوحدة الاسلامية أمام المؤامرات الدولية و نبذ التفرقة الطائفية والعنف والارهاب والاصطفاف صفاً واحداً لمواجهة الكيان الصهيوني والاستكبار العالمي . و كما علمنا الباري تعالي في محكم كتابه العزيز قائلا : (ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) آل عمران 105 .. فأن ما جرى ولا يزال يجري في العالم الاسلامي والعربي من جرائم القتل والترويع و إستهداف المساجد و أماكن العبادة و ماجرى من قتل العلماء والمصلين من أمثال العالم الرباني الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي و كذلك تخريب و تدنيس  مقام الصحابي الجليل الشهيد «حجر بن عدي الكندي» في منطقة عذراء بسوريا و نبش قبره بطريقة تجاوزت كل حدود الشرع والانسانية، و قبل ذلك الاعتداء السافر على قبور و مراقد أهل البيت(عليهم السلام) في العراق و مراقد الأولياء الصالحين في بعض الدول الافريقية والإسلامية و إضرام النار فيها و إحراق المصاحف الشريفة و آلاف الكتب القيمة و ما جرى أيضا من إستهتار و مهانة للقيم الدينية والانسانية و إعتداءات صارخة، كل ذلك جاء تارة بسبب صمتك وعدم تنديدك و إستنكارك بمن يمثل حتي بأجساد الأبرياء و إستئصال قلوبها و إخراجها من الجسد و لعقها، و تارة‌ أخرى تأتي هذه الاعتداءات بعد حملات يقودها أمثالك بإستصدار الفتاوي الرخيصة التي تعطي الشرعية‌ لهؤلاء الارهابيين والتكفيريين لإرتكاب مثل هذه ‌الجرائم البشعة والبعيدة كل البعد عن الانسانية والأخلاق الإسلامية . و مع شديد الأسف فإن أعداء الاسلام والمسلمين قد إستخدموا وإستغلوا من تصريحاتك و فتاواك جسراً لمصالحهم و ظلمهم و طغيانهم . فهل لا تأملت و دققت النظر في سبب تدخل الدول الاوربية و أمريكا والدول العميلة في الدول الاسلامية و شن الحروب المدمرة من جهة، و قمع الشعوب المظلومة والمستضعفة في البحرين والسعودية من جهة أخرى . لقد إدعيت في تصريحاتك الأخيرة بأنك (ظللت لسنوات تدعو للتقريب بين المذاهب و سافرت الي ايران، و إدعيت بأنه تم الضحك عليك وأن المتعصبين والمتشددين في إيران يريدون أكل أهل السنة)، بينما العالم يجمع بأن أبناء الطائفة السنية يعيشون مع أخوانهم الشيعه في الجمهورية الإسلامية في إيران في أعلى قمة من السلام والوئام والمودة والمحبة و ما تشهده إيران من وحدة إسلامية قل نظيرها في العالم العربي والإسلامي. وقلت: (بان مشايخ السعودية كانوا انضج مني و ابصر لانهم عرفوا هولاء علي حقيقتهم). ولا يخفى أن الذي يغرر به بهذه السهولة ليس من المستبعد أن ينقلب غداً على أصدقائه الجدد كما فعلت اليوم لعدم بصيرتك و نضجك و إن تصريحاتك الأخيرة تدل علي تذبذبك في إطلاق الفتاوى والمواقف المبدئية على الساحة الإسلامية. و هنا ينبغي التنويه الي أن حزب الله لم يقم في أي يوم من الايام باستهداف السنة بل شاركهم في حربهم ضد الصهاينة الغزاة و حقق إنتصاراً تاريخياً مع حركة حماس والجهاد الاسلامي السنية بحيث لم يتمكن حكام الدول العربيه المتخاذله تحقيقها منذ عقود. كما تأتي دعوتك التحريضية في حين أن الجهود جارية لحل الأزمة السورية سلمياً لكن أمثالك من الذين أصبحوا من الذين يؤججون نار الفتنة و أتون الحرب و يعملون خلافاً لقول الله عز وجل في الآية الكريمة (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يحب المقسطين) الحجرات 9.
إن تصريحاتك التحريضية و إتهاماتكم ضد الآخرين تخدم مصالح أعداء الإسلام و تخدم الأفكار الظلامية التكفيرية التي تكشفت بوضوح للجميع، و من المؤسف فإنك معروف في الأوساط العلمية والشعبية بأرائك و فتاواك المتذبذبة المتقلبة كالحرباء التي لا تستقر على لون معين.
انه من العيب يا شيخ أن تصف حزب الله والمقاومة الذين يحاربون و يقارعون الكيان الصهيوني الغاصب بأنه حزب الطاغوت وحزب الشيطان و تصف السيدحسن نصرالله قائد المقاومة الاسلامية الشجاع والمجاهد الذي كان ولا يزال فخراً و عزاً للمسلمين والعرب بكلمات نابية لا يليق بإصدارها من أمثالك. كنا ننتظر منك أن تقف و تساند الشعوب العربية المسلمة في ثوراتها و صحواتها ضد الحكام المستبدين والقوى المستكبرة، كما كنا ننتظر مساندتك لشعب البحرين والسعودية المسالمين والأعزلين ضد القمع والقتل والترويع الذي إرتكبته ولا تزال ترتكبه السلطات هناك ضد الذين يطالبون بحقوقهم المشروعة والعادلة. فألله الله في دين الناس و دمائهم و أعراضهم فإن أي قطرة دم تراق في الدول الاسلامية التي يسكنها السنة والشيعة يشترك فيها من دعم و وقف مع الارهابيين التكفيريين.
إن كلامك وتصريحاتك هذه تتنافي مع أهداف الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي قام من أجل القضاء علي التعصب والتفرقة والقيام بالدعوة الي الاعتدال حسبما جاء في الميثاق الاسلامي للاتحاد .
إن هذه التصريحات الجارحة واللامسؤولة تبعث الاحقاد والضغائن في نفوس المسلمين مما يعني زرع الانطباعات السلبية في نفوس المسلمين تجاه بعضهم البعض و زرع الحقد والكراهية والفتنة بين أبناء الأمة الإسلامية الواحدة .
إن كلامك و تصريحاتك التحريضية الأخيرة تصب في مصلحة اليهود والصهاينة والنصارى الذين يحذرون من حزب الله والمقاومة الاسلامية بعد هزيمة الجيش «الاسرائيلي» عام 2006  أمام حزب الله لذلك فإننا ندعوك الي ترك هذا الجدل والتعاون على خدمة الاسلام والمسلمين والوقوف في وجه الأعداء الذين تخدمهم مثل هذه التصريحات اللامسؤولة والتي تؤدي الى تعميق الصراعات والخلافات بين عامة المسلمين.
نعم ؛ إن حزب الله وإيران قد مولتا ودعمتا ولا يزالا ـ وليس سراً ـ المقاومة الإسلامية ‌في فلسطين المحتلة ولبنان. وهذا الدعم الذي أنتج نصراً و تحريراً لأرض عربية وإسلامية محتلة بينما الأموال الخليجية أنتجت فتنة وعمالة وخضوعاً وخنوعاً للإدارة الامريكية الصهيونية .. وهذا هو الفرق.
إننا مرة أخرى نؤكد إستغرابنا و شجبنا لهذه التصريحات إذ لم نسمع عنك أي موقف ضد التبشير المسيحي الذي يراد منه إخراج المسلمين عن دينهم و ربطهم بدين آخر.
إننا علي ثقة ‌بأن انحيازك للجماعات الإرهابية والتكفيرية و من يقف وراءهم من الأنظمة العميلة للإسكتبار العالمي والصهيونية سيحقق مزيداً من العنف والفتنة الطائفية والمذهبية و سوف يعكس مردودات هذا العنف والارهاب على الأنظمة نفسها في المستقبل و يتحمل مسؤوليتها بين يدي الله والشعب والوطن كل من ساهم بأي وسيلة في إثارة نار الفتنة.
في الختام نكتب هذه الكلمات و كلنا أسف لئن ينشغل قامة علمية في العالم الاسلامي في إتخاذ مواقف تثير الفتن والنزاعات بين أبناء الأمة الإسلامية بدلا من إنشغاله بهموم الأمة الاسلامية والتقريب بين أبنائها.
والعاقبة للمتقين ولاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) الشعراء 227
محمدحسن أختري
الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت(ع)

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار