«الوعد الصادق» حيّر«اسرائيل» وحطّم اسطورتها
الثاني عشر من تموز ألفين و ستة ، يوم محوري في الصراعِ العربي - الصهيوني يوم نجحت فيه المقاومةُ اللبنانية بتنفيذ عملية أسرِ جنديَّينِ صهيونيين ، لإستبادلهما لاحقاً بعدد من الأسرى وبرفات لبنانيين وفلَسطينيين ، فيما عرف بعملية "الوعد الصادق" النوعية ... وصدق الوعد .
بعد أشهر من التحضير و التخطيط ، و يومان من المناورات بالذخيرة الحية .. كانت دقائق قليلة كافية لتنفيذ عملية صامتة و نوعية حيّرت كيان الإرهاب الصهيوني ، أشرف عليها مباشرة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله ، و هندسها عسكرياً الشهيد الكبير الحاج عماد مغنية الذي استشهد لاحقاً في تفجير بدمشق . و شارك 300 عنصر في تنفيذ مهمة محكّمة انتهت بأسر جنديين صهيونيين و هلاك ثمانية في نقطة خالية من المراقبة «الإسرائيلية» في "عيتا الشعب" . و انقضّ سبعة مقاومين على آلية لجيش الاحتلال ، بعد تفجير عبوات تزن مئات الكيلوغرامات . و ترافق ذلك بفتح نيران واسعة على عدة نقاط ، لتشتيت التركيز . خمسة وأربعون دقيقة مضت قبل أن تدرك «إسرائيل» ما جرى . في أوساطها ، ذعر وهستيريا ، إثر عملية اعتبرت هزيمة لجيش يتمتع بأعلى مستوى عسكري . و هكذا دخلت سلطات الإحتلال ، تحت التحريض الإعلامي ، في حرب كانت تعد لها ، لكنها لم تختر توقيتها .
و دخلت «إسرائيل» آخر ثلاثة أيام ، في حرب برية موسعة تحاول "حفظ ما تبقى لها من ماء الوجه" عبر احتلال أكبر قدر من أراضي الجنوب ، لكنها خرجت بخسائر تعادل خسائرها من الرجال والعتاد في الثلاثين يوما الماضية ، خاصة خسارة العشرات من دبابات "الميركافا" فضلا عن هلاك عشرات الجنود وجرح المئات ، باعتراف الجيش الصهيوني نفسه . بعد ذلك استجدت «إسرائيل» وقف الحرب التي دفعت لها بكل قواها ، لتخرج صاغرة مرغمة منكسرة تجر اذيال الهزيمة و الخيبة بعد أن تحطم في ظلها "اسطورة الجيش الذي لا يقهر" . و من الضاحية الجنوبية لبيروت إلى الجنوب و البقاع ، ومنشآت البنى التحتية ، صبت «إسرائيل» جام غضب الهزيمة على لبنان و حزب الله .. لكن مفاجآت المقاومة لم تكن في حسبانها . ثلاثة وثلاثون يوماً ، انتهت بما وصفه سيد المقاومة "نصراً إلهياً" عجز عن ادراكه الصهاينة و الامريكان فضلا عن ذيولهم الخائبين . و قطفت ثمرة العملية بعد عامين ، اذ عانقت مجموعة من الأسرى ، الحرية ، على رأسها عميدهم سمير القنطار كما استقبلت عيون دامعة رفات للبنانيين و فلسطينيين وعرب . و ذلك مقابل تسليم جثتي جنديين «إسرائيليين» ، لا تزال حيثيات أسرهمها لغز يؤرق سلطات الاحتلال ، ويثبت نوعية عمليةٍ صدق فيها الوعد ...