ضابط أمريكي سابق : الـ CIA وراء اغتيال الحريري لأنه عارض بشدة إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية شمال لبنان
اتهم ضابط سابق في وكالة الأمن القومي الأمريكي بأن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الـ CIA استغلت برنامجا للعمليات السرية حول العالم ، أعد بعد 11 سبتمبر ، بغرض ملاحقة الإرهابيين ، لتصفية شخصيات سياسية كانت أهدافها تتعارض مع المصالح الاقتصادية و العسكرية للإدارة الأمريكية ، و لم تكن معادية للولايات المتحدة .
و قال وين مادسن ، الضابط السابق في وكالة الأمن القومي الأمريكي ، إن برنامج Worldwide Attack Matrix ، الذي يمكن ترجمته حرفيا بـ”مصفوفة الهجوم العالمي الشامل” ، أتاح للمخابرات الأمريكية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري ، والنائب الأول لرئيس الجمهورية في السودان جون قرنق ، و مسؤول جهاز الأمن في القوات اللبنانية إيلي حبيقة ، و شخصيات سياسية أخرى في إفريقيا وآسيا، خصوصا في باكستان . وإذا كان الحديث عن البرنامج ليس جديدا حيث تناوله الصحفي الأمريكي الشهير بوب ودورد في سلسلة مقالات نشرت في الواشنطن بوست عام 2002 ، والتي أثارت ضجة كبيرة حينها، إلا أن الجديد هو الكشف عن أسماء شخصيات شرق أوسطية قدمها “وين مادسن” على أن خطة اغتيالها جزء من البرنامج .
لكن الخارجية الأمريكية نفت بشدة في بيان لها ما وصفته ب”المزاعم الكاذبة” بشأن اغتيال الحريري . و قال بيان الخارجية الأمريكية : كما كان متوقعاً ، ظهرت ادعاءات كاذبة منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 14 فبراير2005، عن تورط أمريكي فيه. وزعمت إحدى النظريات أن السيد الحريري اغتيل لأنه عارض بناء قاعدة جوية أمريكية في لبنان. لكن السياسة الأمريكية تحظر الاغتيالات بوضوح منذ سنة 1976، كما أنه لا توجد أي خطط لإقامة مثل هذه القاعدة الجوية . وأضاف البيان : في 11 مارس زعم واين مادسن ، الذي يطلق على نفسه لقب صحفي تحقيقات ، أن اغتيال الحريري جاء “بتفويض” من الولايات المتحدة لأن السيد حريري “عُرف عنه أنه يعارض بشدة بناء قاعدة جوية أمريكية كبرى في شمال لبنان” . وما فتئت السياسة الأمريكية تحظر بوضوح تام الاغتيالات منذ سنة 1976، عندما وقّع الرئيس فورد على الأمر التنفيذي رقم 11905 . وتابع البيان : أُعيد تأكيد حظر الاغتيالات من قبل الرئيس كارتر والرئيس ريغان، وأكد ريغان حظره في الأمر الرئاسي التنفيذي رقم 12333 الذي لا يزال ساري المفعول . و ينص الأمر التنفيذي رقم 12333 على أنه “لا يجوز لأي شخص موظف لدى حكومة الولايات المتحدة، أو يعمل باسمها، أن يقوم بالاغتيالات، أو يتآمر لتنفيذها”. علاوة على ذلك، أكدّت القوات المسلحة الأمريكية أن لا خطط لديها لإقامة قاعدة جوية في لبنان.
من جهة أخرى ، أكد مادسن، الذي يدير حاليا، موقع “وين مادسن ريبورت” الأمريكي في واشنطن ، بأنه واثق كل الثقة في المعلومات التي نشرها على موقعه ، كاشفا النقاب عن مصادر معلوماته، بالتشديد على أنها مصادر من داخل الاستخبارات الأمريكية وعلى وجه الخصوص مجلس الأمن القومي الأمريكي، ووكالة المخابرات المركزية، فضلا عن وزارة الدفاع . و أجاب مادسن عن سؤال حول مصادر معلوماته بالقول لمؤلف الكتاب : “كل ما استطيع قوله إن هذه المصادر فرنسية وبلجيكية ولبنانية أما التصريح بالأسماء فيعني وضع هؤلاء الأشخاص في دائرة الخطر الكبير في أوروبا ولبنان” . وبعد يوم واحد قال مادسن : “استطيع أن أقول لكم إن مصادري هي ضباط استخبارات لبنانيون مسيحيون ومسلمون والاستخبارات الفرنسية الخارجية والاستخبارات العسكرية البلجيكية، وهناك أيضا من عمل لصالح المخابرات المركزية الأمريكية” . و يذكر وين مادسن في تقريره أن مشروع Worldwide Attack Matrix الذي أسسه مدير الاستخبارات المركزية جورج تينت عقب أحداث سبتمبر 2001، تم استخدامه في تصفية المعارضين للسياسة الأمريكية ومشاريع بوش – تشيني الاقتصادية في مجال البترول والغاز . و شبّه مادسن مشروع “ماتريكس” ب”دراما جيمس بوند العميل 007″ وخاصة حلقة الترخيص بالقتل وبالتالي تحول إلى برنامج مخصص لقتل الإرهابيين بصرف النظر عن مكان عيشهم وتصفية قادة وشخصيات يتمردون عن السياسة الأمريكية والمصالح الاقتصادية للإدارة الأمريكية ولا يشكلون أي تهديد على الولايات المتحدة” . و في تقريره سلط وين مادسن الضوء على اغتيال إيلي حبيقة الذي قتل بتفجير سيارته في كانون الثاني 2002 بلبنان، وقال إنه “قتل لأنه عارض خططا أمريكية لإقامة مشاريع بترولية وعسكرية في لبنان، كما قتل مساعد حبيقة مايكل (مايك) نصار في البرازيل مع زوجته”. و كان حبيقة مسؤولا لجهاز الأمن في القوات اللبنانية اليمينية أثناء وقوع الهجوم على مخيمي صبرا وشاتيلا، في أعقاب اغتيال رئيس الجمهورية السابق بشير الجميل الذي كان زعيما للقوات . وكان حبيقة أعرب قبل اغتياله بأيام عن استعداده للإدلاء بشهادته ضد رئيس الحكومة الصهيونية السابق أرييل شارون بشأن الدور الذي لعبه في مذبحة صبرا وشاتيلا في 1982 . وعمل حبيقة بعد الحرب كوزير في الحكومة اللبنانية ، و كان يشاع عن دور كبير له في مذبحة صبرا وشاتيلا في عام 1982، وتم اغتياله في بيروت في 24 يناير 2002 . وفي كتابه الذي صدر حديثا تحت عنوان “اغتيال الحريري- أدلة مخفية” ، يكشف المؤلف الألماني يورغن كاين كولبل ، الباحث في علم الجنايات في جامعة هومبولت في برلين تفاصيل جديدة حول اغتيال إيلي حبيقة : “التقي في بيروت بتاريخ 24 يناير 2002 كل من رئيس لجنة العدل في مجلس الشيوخ البلجيكي ورئيسي منظمتين بلجيكيتين حول التحقيق والتضامن مع ضحايا مجازر صبرا وشاتيلا ب (إيلي حبيقة) الذي أخبرهم بتفاصيل حول المجزرة ومسؤولية شارون ودوره فيها، وفي اليوم التالي تم اغتيال إيلي حبيقة بسيارة مفخخة” . و قال وين مادسن : ”وفقا لمعلوماتي ، اغتيل إيلي حبيقة لسبب رئيس هو معارضته مصالح عسكرية واقتصادية أمريكية في لبنان فضلا عن سبب آخر هو عزمه الإدلاء بشهادة حول مجزرة صبرا وشاتيلا. وهذا ما سمعته أيضا من شخصيات كانت قريبة جدا من حبيقة، وكان معارضا جدا لتقارب إدارة بوش مع الكيان الصهيوني، وذلك طبعا بعد أن انقطعت علاقته مع الكيان الصهيوني نهائيا” .
كما يتحدث وين مادسن عن اغتيال جون قرنق زعيم الحركة الشعبية لتحرير السوادن ونائب الرئيس السوداني ، قائلا إنه” قتل أيضا رغم أنه كان حليفا للولايات المتحدة وذلك في حادث تحطم مروحيته بعد معارضته لخطط أمريكية لتأسيس شركة بترولية في جنوب السودان وتم قتله بمساعدة الرئيس الوغندي يوري موسفيني، النصير لإدارة بوش” .
و يؤكد مادسن أن CIA اغتالت رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، لأن الأخير “عارض بشدة إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية شمال لبنان” . وكانت هناك ، بحسبه، شركة هندسية لبنانية أمريكية تريد البدء ببناء هذه القاعدة وقد عارض ذلك بشدة رفيق الحريري .