الاتحاد الأوروبي يوجه ضربة سياسية للكيان الصهيوني ويؤكد : المستوطنات خارج الاتفاقيات المشتركة


وجه الاتحاد الأوروبي ضربة سياسية شديدة لحكومة كيان الإحتلال الصهيوني بإقراره أن الاتفاقات المعمول بها مع «إسرائيل» لا تسري على المستوطنات في الضفة الغربية حيث من المقرر أن يدخل القرار الأوروبي حيز التنفيذ عملياً السنة المالية المقبلة على أن يسري لست سنوات مقبلة، وبذلك يكون الأوروبي قد نفّذ تهديده بوجوب التمييز التام بين ما يسري على «إسرائيل» في حدود العام 1967 وما يسري خارجها .

و دان نائب وزير الخارجية الصهيوني زئيف ألكين الموقف الأوروبي ، واعتبره لا يساعد على إحلال السلام في المنطقة . وبرغم الموقف الأوروبي، فإن موقع «يديعوت احرونوت» الإلكتروني نشر أن «إسرائيل» تخطط لإقرار بناء أكثر من ألف وحدة سكنية في المستوطنات في الضفة الغربية . وأعلنت المفوضية الأوروبية أمس ، أن اللوائح الجديدة للاتحاد الأوروبي التي تستبعد رسمياً المستوطنات من اتفاقيات التمويل والتعاون بين الاتحاد والهيئات الصهيونية الخاصة والحكومية ستدخل حيز التنفيذ في العام 2014 . و قال المتحدث باسم وزيرة الخارجية الأوروبية كاثرين اشتون إن القرار يتفق مع رأي الاتحاد الأوروبي بعدم شرعية بناء مستوطنات داخل حدود العام 1967. من جهته ، رفض رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتانياهو ما وصفه بـ«الإملاءات» الأوروبية ، و قال في اجتماع وزاري طارئ «لن نقبل بإملاءات من الخارج بشأن حدودنا» ، مضيفاً إن «هذه المسألة لن تُحسم إلا في إطار مفاوضات مباشرة بين الأطراف» . ويعتبر القرار الأوروبي الذي عمّم أصلاً في 30 حزيران الماضي ملزماً لأعضاء الاتحاد الـ 28 ، و يحظر أي تمويل، أو تعاون أو تقديم هبات، وجوائز لجهات تقيم في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية والقدس المحتلة ، وكل ما يقع خارج الخط الأخضر، وفي هضبة الجولان المحتلة. ويعتبر هذا القرار استكمالاً لقرار اتخذه مجلس الاتحاد في كانون الأول العام 2012 بوجوب إحداث التمييز الواضح بين جانبي الخط الأخضر. ويشير القرار إلى أن كل اتفاق مستقبلي مع «إسرائيل» يستلزم الإقرار بأن المستوطنات ليست جزءً من دويلة «إسرائيل» ، و بالتالي ليست جزءاً من الاتفاق. وحدّد القرار المعايير للتعاون مع «إسرائيل» الرسمية والشعبية والتي ستدخل حيز التنفيذ غداً الخميس . ونقلت صحيفة «هاآرتس» عن مصدر صهيوني كبير قوله إن القرار الأوروبي هو نوع من «هزة أرضية» ، وأن الجانب الأهم هو «البند الإقليمي» الذي يظهر كقاعدة ملزمة في الاتفاقات بين «إسرائيل» والاتحاد الأوروبي، وهو خطوط الرابع من حزيران العام  1967 . وأضاف المسؤول إن «هذه هي المرة الأولى التي يعمم الاتحاد الأوروبي فيها توجيهاً رسمياً وصريحاً كهذا. وحتى اليوم كانت هناك تفاهمات وحتى اتفاق صامت بأن الاتحاد الأوروبي لا يعمل خارج الخط الأخضر، وهم الآن يقلبون الأمر إلى حظر رسمي وملزم». وشدّد على أن مغزى القرار عملي لكنه سياسي في الأساس، إذ كيف ستوقع حكومة «إسرائيل» من الآن فصاعداً على اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي تنصّ على أن المستوطنات ليست جزءاً من الدولة. وأوضحت «هاآرتس» أن في ديوان رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية خوفاً حقيقياً من القرار الأوروبي وعواقبه على علاقات «إسرائيل» بدول الاتحاد . وقد أخفقت كل مساعي نتنياهو ووزارة الخارجية وجهات أخرى في منع صدور القرار الأوروبي الجديد . و طلبت جهات أوروبية من «إسرائيل» بدء محادثات مع الاتحاد بهذا الشأن ، خصوصاً أن اتفاقاً جديداً بشأن «EuroMed Youth» (الشباب الأوروبي ـ متوسطي) يجري التفاوض حوله، ويسري عليه القرار الجديد بشأن «البند الإقليمي». كما يسري القرار على مشروع الإدارة والتطوير الأوروبية، الذي تنوي «إسرائيل» التوقيع على اتفاق بشأنه مع الاتحاد قريبا ً. وكان الاتحاد الأوروبي قد زاد في السنوات الأخيرة من انتقاداته لكيان الاحتلال بسبب توسيعه للمستوطنات . و تعتبر أوروبا الشريك التجاري الأكبر للكيان الصهيوني ، كما أنها تمول مشاريع خدماتية وبحثية كثيرة في الدويلة العبرية . ومراراً طلبت دول أوروبية من «إسرائيل» تمييز منتجات المستوطنات في الضفة الغربية عن سواها من المنتجات «الإسرائيلية» لتعاملها بشكل مختلف. ومن البديهي أن القرار الأوروبي في أساسه يوجّه ضربة لمساعي إسرائيل فرض أمر واقع على العالم وإجباره على التعامل مع الضفة الغربية، وكأنها أرض متنازع عليها مع الفلسطينيين. واضطر نتانياهو فور علمه بالقرار الأوروبي لعقد مشاورات مع كل من وزير الاقتصاد نفتالي بينت ووزيرة العدل المكلفة ملف المفاوضات مع الفلسطينيين تسيبي ليفني . كما أظهر القرار الأوروبي الخلافات السياسية الحادة داخل الحكومة الصهيونية ، إذ أعلن نائب رئيس الحكومة وزير المالية يائير لبيد أن «الوقت لا يعمل لمصلحتنا»، وأن كل يوم يمرّ «من دون مفاوضات يلحق بمكانة «إسرائيل» الدولية الضرر». وأضاف إن «القرار الأخير جزء من سلسلة طويلة من القرارات التي تقود إلى عزلة «إسرائيل» في العالم» . كما اعتبر نائب وزير الخارجية زئيف ألكين القرار الأوروبي مقلقاً جداً ، ويجعل من المتعذر جداً على «إسرائيل» إدارة الاتفاقيات مع أوروبا. وأشار إلى أنه «لا ريب في أن القرار الأوروبي يعزز انعدام رغبة الفلسطينيين في الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وهذا خطأ جسيم لن يضيف شيئاً لا للأمن ولا للسلام، ويعزز الرفض الفلسطيني».