بريجينسكي : الحرب بسوريا سلسلة مصالح وليست ثورة ضد دكتاتور والتدخل العسكري الامريكي ليس بصالح «إسرائيل»


قال السياسي المخضرم و احد ابرز منظري السياسة الامريكية ، زوبينغو بريجينسكي ، مستشار الأمن القومي على عهد الرئيس الأمريكي الاسبق جيمي كارتر إن الحرب في سوريا ما هي إلى سلسلة مصالح و ليست ثورة شعب ضد ديكتاتور محذرا بان التدخل العسكري الامريكي سيترك آثاراَ مدمرة على«إسرائيل» .

و أوضح بريجينسكي في حوار مع وكالة "ناشيونال إنترست" أنه كي نكتشف هذه اللعبة ينبغي أن نركز قليلا على تاريخ تسلسل الأحداث ، ففي نهاية 2011 رأينا أعمال عنف كبيرة في سوريا تزيد من شرارتها ديكتاتوريتان وهما قطر والسعودية ، ثم يخرج الرئيس الأمريكي فجأة مطالبا برحيل الأسد ، دون أي تحرك مسبق منه لحل هذه الأزمة . و تابع برجينسكي : في ربيع 2012 أي في وقت الانتخابات الأمريكية ، نشرت "نيو يورك  تايمز" مقالا لرئيس الاستخبارات الأمريكية مطالبا بضرورة مساعدة قطر والسعودية وتركيا ضد الرئيس السوري بشار الأسد ، متسائلا : كل ذلك لا يؤكد أن هذه خطة استراتيجية منظمة ؟؟ .. اذن لماذا جاء فجأة أمر نشر الإضطراب في سوريا ومحاولة قلب الحكم ؟ . و أشار برجينسكي إلى أن هذا ربما يكون استكمالا للمسلسل الأمريكي الذي يحاول قلب أنظمة الحكم في هذه المنطقة بدء بافغانستان ثم العراق ، مؤكدا أنه من الصعب في الوقت الحالي التدخل الأمريكي فالوضع يغلي هناك ، كما أن الصراع سيتوسع في المنطقة كلها ليضم العراق ولبنان والأردن نتيجة الصراعات الطائفية، لافتا إلى أن أي تدخل سيقود أيضا إلى مواجهة كبرى مع إيران . و أضاف برجينسكي أنه إذا حاولت أمريكا التدخل عسكريا فإن هذا ليس في صالح «إسرائيل» ، فالتدخل الأمريكي سيجعل المنطقة كلها تعادي الولايات المتحدة ، و بالتالي ستفقد أمريكا نفوذها في المنطقة ، مؤكدا أنه من نتائج ذلك ستصبح «إسرائيل» منعزلة وسط العرب وهو ما سيسبب آثارا مدمرة على «إسرائيل» ، إذ سيصبح على «إسرائيل» وحدها مواجهة مصيرها. من جانب آخر ، أكد هذا المنظر السياسي أن التفاوض الأمريكي الروسي حول هذه الأزمة لن يجدي نفعا ، كما أن التفاوض الأمريكي بريطاني – فرنسي لن يجدي هو الآخر خاصة أن بريطانيا و فرنسا مكروهة في هذه المنطقة بسبب الاستعمار القديم، موضحا أن التفاوض مع الصين واليابان وروسيا سيجدي لما لهذه الدول من مصالح في المنطقة . و يتابع برجينسكي قوله إن الظروف الحالية تخدم «إسرائيل» ، فالصراعات الإقليمية تجعل من «إسرائيل» القوة الوحيدة القادرة على التماسك و البقاء ، كما سيزيد من نفوذ «إسرائيل» في المنطقة ، إلا أن الولايات المتحدة لا تستطيع الاعتماد على «إسرائيل» وحدها في المنطقة ، مشيرا إلى أن فكرة أن تحكم المنطقة كلها من خلال «دولة» لا يزيد عدد سكانها عن 6 ملايين مواطن هي ببساطة فكرة مجنونة ولا تعقل.