خبير ستراتيجي :«سيناء» مقبرة «الإخوان» والمنطقة تشهد إعادة اصطفاف في ظل صراع حول أكثر من مشروع

رأى الخبير الستراتيجي العراقي الدكتورحسن سلمان "أن حكم «الإخوان» في مصر قد انتهى" و توقع "انه سيؤثر على كل الجوار في المغرب العربي خاصة تونس و ليبيا ... لكن أخطر سيناريو يمكن أن نتصوره هو عودة النظام السابق بثياب و التزامات جديدة ، و تصادر الثورة الشعبية المصرية من جديد كما سرقها الإخوان في المرّة الأولى" .

واضاف هذا الخبير في مقال نشره تحت عنوان "«سيناء» مقبرة «الإخوان»" ، قائلا : "كما أن من السيناريوهات المتوقعة هو الذهاب الى حرب و اقتتال بين الجيش و القوى والجماعات المسلحة يتبعه تقسيم و تدويل ... و تلك مصيبة ستنسحب على أهل مصر و العرب والمسلمين" . و اردف قائلا : "كل تلك الاحتمالات واردة ، و قد يكون ما نجهله هو أخطر و أدهى .. لكن ما هو واضح ان المنطقة تشهد إعادة اصطفاف في ظل صراع و حرب مكشوفين بين أكثر من مشروع" .
و جاء في المقال :
اعتمد «الإخوان المسلمون» ، و في ظل ما سمي بـ«الربيع العربي» عدة ستراتيجيات لكنها مترابطة ، هدفها الأول و الأخير هو الوصول الى السلطة والإمساك بها .. لكن في مقابل أن يدفع الثمن و لو كان على حساب المبادئ الوطنية أو الوحدة الإسلامية ... فما هي تلك المواقف ؟ وما هي الأثمان التي دفعت مقابلها ؟ و لماذا و كيف تبدل المشهد خلال الفترة القصيرة من تجربة الحكم...!؟
«الدين في خدمة مصالح الجماعة» المصلحة الواقعية في مقابل المبادئ هي أولى تلك النظريات التي اعتمدت في كل من مصر و تونس و حتى في سوريا لاحقاً , بمعنى اعتماد نظرية «التمكين» في السلطة هي الأولوية على حساب كل القيم والعلاقات والمصالح القومية والوطنية . وهذا القرار اتخذه التنظيم الدولي "للإخوان"  في اسطنبول عام 2011 . و كان العراب الأساسي له هو أردوغان – و حمد بن جاسم – وبمباركة من أميركا وأوروبا – وطبعاً بغطاء من الإعلام والمال وفتاوى الوهابية العبثية التي عاشتها المنطقة في الفترة الماضية . و صار واضحاً للجميع بان تلك الستراتيجية اعتمدت النقاط الأربع الآتية... القرار للخارج والسلطة للإخوان والعسكر الحامي والضامن ... ومن لا يتصالح مع «إسرائيل» لا يعاديها و أمن الخليج (الفارسي) و نفطه خط أحمر . وأخيراً تبني مشروع الفتنة المذهبية والطائفية والذهاب بعيداً في مشاريع التقسيم والتفتيت . 
لكن المشهد السوري ونجاحاته في مواجهة مؤامرة القوى التكفيرية والإخوانية قلب المعادلة و عرقلها و يوشك أن يفشلها وتحولت رياح المشروع الى سموم صيفية تلفح الوجوه, وانقلبت المعادلة التي تعهدت بها تلك الجماعات وحلفاؤها من السلفيين و”الجهاديين” والقتلة وضرب المشهد الأول من مشروع الفوضى التي سكنت الشوارع والقتل والإرهاب والتطرف الذي ساد الساحات , وظاهرة التكفير والإلغاء التي كانت من عناوين المشهد السياسي والأمني  في دول ما سمي بالربيع العربي...!!؟ .
و مصر ومنذ الثلاثين من حزيران دخلت في المجهول من السيناريوهات المتوقعة , فإدارة التنظيم الدولي ما زالت في إسطنبول هي الموجهة ، والإعلام والمال القطري هو الآخر لم يتبدل في ما يقابله حلف سعودي إماراتي يرعى المشروع البديل والغرب في تخبط وسكون..! فهل ان لعبة الأخوان انتهت أم انتقلت الى المرحلة الثانية من الفوضى في مصر...!!؟ هل نرى إمارة للتكفيريين في حلب تقابلها إمارة إسلامية إخوانية في سيناء ..!؟ أم يتقاتل الجيش مع الإخوان وتتواصل “رابعة العدوية مع سيناء” هل فعلاً أن أميركا بعيدة عمّا يحصل في مصر من تبدّل في الأدوار ...!!؟ أين حركة حماس حليف “الإخوانية” عما يدور في مصر...؟ هل البوصلة تبدّلت من فلسطين الى رمال سيناء..؟ هل الولاء للتنظيم الإخواني أهم من القضايا الوطنية والقومية..!؟ أين فلسطين يا حماس؟ هل “التمكين” يفرض مصالحة العدو أو مهادنته لثلاثين عاما مثلاً..!؟ .
لا أحد يستطيع التكهن بما سيحصل فهناك أكثر من سيناريو متوقع لكن الأكيد أن حكم الإخوان في مصر قد انتهى والأكيد أيضاً انه سيؤثر على كل الجوار في المغرب العربي وخاصة تونس وليبيا... لكن أخطر سيناريو يمكن أن نتصوره هو عودة النظام السابق بثياب والتزامات جديدة , وتصادر الثورة الشعبية المصرية من جديد كما سرقها الإخوان في المرّة الأولى... كما أن من السيناريوهات المتوقعة هو الذهاب الى حرب واقتتال بين الجيش والقوى والجماعات المسلحة يتبعه تقسيم وتدويل... وتلك مصيبة ستنسحب على أهل مصر والعرب والمسلمين... كل تلك الاحتمالات واردة وقد يكون ما نجهله هو أخطر وأدهى... لكن ما هو واضح ان المنطقة تشهد إعادة اصطفاف في ظل صراع وحرب مكشوفين بين أكثر من مشروع، تلك هي ملامح المنطقة التي تعيش صراعاً اسمه “نكون أو لا نكون”، صورته واضحة بفشل الوكلاء وانهزام الجماعات التكفيرية، وغياب الصغار من المشهد، كل ذلك يعطي الأمل بانتصار الأمة لقرارها وسيادتها ووحدتها ...