روسيا تعدُّ صفقة السلاح الى العراق بوابة لاستعادة نفوذها في الشرق الاوسط
تعوّل روسيا على صفقة الاسلحة الى العراق باعتبارها أمراً حيوياً يفتح الابواب مشرعة لصادراتها من الأسلحة إلى منطقة الشرق الأوسط ، حيث حرص المسؤولون في كلا البلدين على اعادة الصفقة الى مسارها الصحيح بعد تجميدها لأسباب تتعلق بشبهات فساد وأخرى تتعلّق بتأخير الموازنة على الرغم من العراقيل الداخلية والخارجية .
و بموجب الاتفاق الذي وقعه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اثناء زيارة له إلى موسكو في تشرين الأول من العام 2012 ، يتسلم العراق 40 طائرة هليكوبتر قتالية من طراز "مي-28 أن أ" بدلاً من الـ36 هليكوبتر المنصوص عليها في الصفقة القديمة، ومع ذلك تظل قيمة الصفقة كما هي من دون تغيير. جدير بالذكر أن مروحية "مي-28 أن" تعرف باسم "الصياد الليلي" لأنها تستطيع العمل في النهار والليل وفي الظروف الجوية الرديئة. وتتميز الطائرات من طراز KA-52، بقدرتها على قيادة سرب من المروحيّات ولعب دور مركز القيادة الذي يحدّد ويوزع الأهداف على المروحيّات الأخرى في السرب. وهي لا تقلّ في مواصفاتها الفنيّة والقتاليّة عن مروحيّة AH-64 أباتشي الأمريكية . وواجهت صفقة التسليح العراقية الروسية، صعوبات محلية، بسبب شبهات فساد حولها، ما جعل مستشار رئيس الوزراء العراقي علي الموسوي يصرح أن العراق ألغى صفقة تسليح مع روسيا تفوق قيمتها 4.2 مليار دولار، في حين نفى وزير الدفاع العراقي بالوكالة سعدون الدليمي وقتها إلغاء صفقة السلاح الروسية . ويرى خبراء روس ان الولايات المتحدة سعت الى ابطال الصفقة بشتى الطرق في محاولة منها لوضع العراقيل امام تزايد دور روسيا في تسليح دول في منطقة الشرق الاوسط، في وقت تعتبر فيه روسيا تعاظم صادرات اسلحتها بمثابة عامل مهم لاستعادة نفوذها في الحرب الباردة في الشرق الأوسط . ويمثل تسليح موسكو للجيش السوري عنصراً مهماً في استراتيجية موسكو للعب دور اكبر في صنع احداث العالم . و سلّمت موسكو سوريا صواريخ متطورة مضادة للسفن من طراز "ياخونت"، بناءً على صفقة أُبرمَت عام 2007 على الرغم من الاعترضات الغربية، حيث حسمت روسيا الجدل مؤكدة ان تسليح الجيش السوري مصلحة اقتصادية، كما للولايات المتحدة مع صناعاتها الحربية . لكن المشكلة بالنسبة الى روسيا ان اغلب العملاء الذين تتعامل معهم، يعانون من صعوبات دفع اثمان صفقات التسليح، وهو امر جلي في سوريا . و في ليبيا ، حيث كانت روسيا المصدر الرئيس لتسلح الجيش، فان الامر لم يعد كذلك بعد الاطاحة بنظام الدكتاتور المقبور معمر القذافي . لكن المدير التنفيذى لشركة "روستيك" الروسية للتكنولوجيا، قال هذا العام ان ممثلاً للحكومة الليبية طالب السلطات الروسية باستئناف تنفيذ عقود تسليح مجمدة . كما تعتبر الجزائر، شريكاً مهماً لروسيا في التسليح ولاسيما اثناء فترة الحرب الباردة، وسعت موسكو الى تعزيز نفوذها في الجزائر عبر الغاء ديون لها على الجزائر بقيمة 4.7 مليار دولار ناتجة عن صفقات اسلحة ابرمت في فترة الحقبة السوفيتية . وفي العام 2013 نقل مسؤولون روس كبار من نظرائهم الجزائريين، رغبة حكومة بلادهم في اتفاقية دفاعية تتضمن منح الجزائر الكثير من الامتيازات العسكرية مقابل تسهيلات عسكرية جزائرية تتعلق بإحدى القواعد البحرية الجزائرية . وبسبب صعوبات ايجاد اسواق جديدة للسلاح الروسي في الشرق الاوسط، حيث الاضطرابات السياسية تسود المنطقة فان الصفقة مع العراق تكتسب اهمية كبير بالنسبة لموسكو التي تسعى الى لعب دور اكبر من منطقة الشرق الاوسط.





