بندر بن سلطان يصطدم بـ «لا» فرنسية واضحة بشأن سوريا


كشفت صحيفة "السفير" اللبنانية أن مدير الاستخبارات السعودية بندر بن سلطان فشل في اقناع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بتسليح المعارضة السورية ، ولم يقدّم ما يكفي من الضمانات كي يبدد هاجس الفرنسيين حتى لا تعود تلك الأسلحة إلى أوروبا في أيدي «جهاديين» أوروبيين .

و كتبت "السفير" ان بندر واجه "لا" فرنسية واضحة لطلب بتسليح المعارضة السورية ، و لم لم يقنع الرئيس الفرنسي هولاند بهذا الصدد ، اذ لم يقدّم ما يكفي من الضمانات كي يبدد هاجس الفرنسيين حتى لا تعود تلك الأسلحة إلى أوروبا في أيدي «جهاديين» أوروبيين حين عودتهم من «ساحات الجهاد» السوري . و قال هولاند ، الذي التقى بندر بن سلطان الأربعاء الماضي ، إنه لم يجد في طلبات السعودي ما يقنع الفرنسيين بوجود ضمانات ألاّ تسقط الأسلحة الفرنسية بأيد غير أمينة . و قال الرئيس الفرنسي ، كما نقل عنه موقع «برس نت» الإخباري ، في لقاء مع صحافيي الرئاسة الفرنسية إنه التقى بندر بن سلطان، وتداول معه الملف السوري . و نفى هولاند استعداد فرنسا لتسليح المعارضة السورية بقوله إن«دولا أخرى ستساعد المعارضة»، مضيفاً إنه «خطر كبير» أن تعود هذه الأسلحة في أيدي «جهاديين» إلى أوروبا . وكانت الأجهزة الأمنية الأوروبية قد أحصت، حتى حزيران الماضي، مشاركة 800  «جهادي» أوروبي في القتال إلى جانب الجماعات «الجهادية» في سوريا ضد النظام السوري. الرئيس الفرنسي لم يكشف سراً بتأكيد انتقال الملف السوري تسليحاً وتمويلاً من قطر إلى السعودية، ملاحظاً أن «قطر، كما يبدو، قد خففت من نشاطها» في الشأن السوري . ويوضح التصريح الرئاسي الفرنسي انحسار جبهة الهجوم على النظام السوري، واقتصارها على كتلة ضيقة من الدول الخليجية وبعض الأجهزة الأمنية الغربية، التي أصبحت مكلفة وحدها بإدارة الصراع ضد النظام السوري، بعد انسحاب فرنسا وبريطانيا، رسمياً من أي جهد عسكري، علني، يتولى تحقيق توازن القوى مع النظام السوري أو تعديله، قبل الشروع بأي مفاوضات أو تسوية سياسية . وكانت العودة إلى توازنات خط الرابع من حزيران القصيري (القصير سقطت في الخامس من حزيران) مطلباً فرنسياً بامتياز وأميركياً وبريطانياً، أطاح مؤتمر «جنيف 2»، لكن أحداً من هؤلاء لم يقدم، لا سيما الفرنسيين، على مساعدة المعارضة السورية على تحقيقه، رسمياً، سوى الأسلحة غير الفتاكة، وشحنة كبيرة من الأدوية المضادة للغازات السامة. ولكن الفرنسيين لا يعتقدون بإمكانية تغيير ميزان القوى، ولكن بعض الدول تعمل على ذلك . وبات واضحاً أن أمير الاستخبارات السعودية لم يفلح بإقناع الرئيس الفرنسي، ولا من التقاهم في ألمانيا وبريطانيا، ويقاسمون هولاند الرأي نفسه، بتعديل آرائهم. والمحاولة البندرية تسابق الوقت لتغيير مجرى الاجتماع الأوروبي الاثنين المقبل، وهو الأخير، بين وزراء الخارجية الأوروبيين لبحث الملف السوري قبل استحقاق الأول من آب. وكان وزراء الاتحاد الأوروبي قد جعلوا من الأول من آب موعداً لتحرير من شاء من دول الاتحاد الأوروبي من التزامات سابقة بحظر تسليح المعارضة السورية، ولكن التوقعات كلها تشير إلى انسحاب أوروبي واسع من الجبهة السورية .
وكان بندر بن سلطان قد اختار أن يزور الأوروبيين الثلاثة الكبار لتوفير غطاء سياسي واسع للمعركة ضد النظام السوري ، و الخروج ببيان أوروبي هجومي يشكل غطاءً لجهود السعودية لتسليح المعارضة ، تلافياً لانكشاف الحرب حول سوريا، واحتدامها بين السعودية فحسب وبعض دول الخليج الفارسي ومنظمات «جهادية» بشكل خاص من جهة وبين النظام السوري من جهة ثانية . و يملك الرئيس الفرنسي ، الذي يلتقي الأربعاء المقبل رئيس «الائتلاف الوطني السوري» أحمد الجربا، تحليلا للأوضاع يختلف بكثير عما هو معلن في الملف السوري ، فمؤتمر جنيف كما قال قد حدد له موعد أخير ، في تشرين الأول المقبل ، بيد انه لا شيء مؤكداً ، و«لن يأتي (الرئيس السوري بشار) الأسد إلى جنيف إذا كان رابحاً ليتنازل عن السلطة» . و يعتبر هولاند انه وفي سياق تجديد الديبلوماسية الروسية وجهودها لاستعادة نفوذها في مواقعها السوفياتية القديمة فإن «روسيا تبحث عن مصالحها عبر تثبيت مواقعها». وأعلنت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، أن وزير الخارجية سيرغي لافروف سيلتقي في موسكو نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية قدري جميل الاثنين المقبل لبحث آفاق عقد مؤتمر "جنيف 2".