معهد آمريكي : الولايات المتحدة تسير تدريجيا نحو هزيمة مؤكدة في أفغانستان
أكد أنطوني كردزمان مدير مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في الولايات المتحدة الأميركية في تقرير له على أن امريكا تواجه هزيمة سياسية متواصلة في أفغانستان ومن المحتمل أيضاً أن تواجه هزيمة عسكرية ثقيلة في المستقبل القريب .
وتطرق كردزمان في مقالة له إلى الفشل السياسي الذريع الذي تواجهه الإدارة الأميركية في أفغانستان واحتمل أنها تواجه فشلاً عسكرياً أيضاً . و صرح بالقول : على الرغم من أن هذه الهزيمة ليست عسكرية لكن البيت الأبيض لو لم يوفر الميزانية اللازمة لحلفائه في هذه الحرب فسوف يتحمل هزيمة عسكرية من العيار الثقيل في السنوات القادمة،وبالطبع فإن هذه الهزيمة السياسية قد حرمت الإدارة الأميركية من دعم الكونغرس والشعب الأميركي وحلفاء واشنطن وحتى الأفغان .
وحسب هذا التقرير فإن السبب في هزيمة البيت الأبيض على الساحة الأفغانية يعود إلى عجزه عن تأسيس قيادة معتبرة وعدم امتلاكه سياسات صحيحة وأن مسؤوليه يتذرعون بأسباب غير منطقية لمواصلة الحرب هناك، إضافة إلى تماهل حكومة أوباما وسوء إدارتها للأزمات .
وأضاف كردزمان في تقريره: حكومة باراك أوباما لا زالت تعاني من مشاكل مستعصية في طرح برنامج لحفظ سيادة أفغانستان، حيث ورثت حكومته برامج فاشلة ومشوشة من حكومة جورج بوش بما في ذلك الركود الاقتصادي الكبير وعجز الميزانية الفدرالية ما أدى إلى تقليص الميزانية العسكرية، وعلى هذا الأساس فهو مضطر لأن يتخذ قرارات حاسمة بشأن الأولويات الاستراتيجية. وبالطبع فإن الحكومة الأميركية والكونغرس كلاهما مسؤولان عن الهزيمة الفادحة التي تواجهها الإدارة الأميركية في أفغانستان، وكذلك فإن حلفاء واشنطن لهم دور أساسي في هذه الهزيمة حيث أدركوا الآن عدم جدوى هذه الحرب الاستنزافية لكنهم لا يصرحون بذلك إلا أنهم يرغبون بانسحاب أميركا من هذه الحرب لأن الانسحاب هو الحل الوحيد لخلاصها من مستنقع الهزيمة . وأضاف كاتب التقرير: في الحقيقة لا يوجد حليف يمكن لواشنطن أن تعتمد عليه في أفغانستان، فعندما يكون حليفها الأفغاني بنفسه مقصراً في الكثير من الهزائم والأخطاء التي تحدث على الساحة، فإن واشنطن لا تفكر بعد ذلك بالغلبة على طالبان وسائر أعدائها هناك. لذا لا يمكن لأحد ادعاء أن الحرب في أفغانستان ستكون لصالح أميركا، وقد حان الوقت للتعامل مع هذا الملف بشكل واقعي وأن تدرك الإدارة الأميركية عدم وجود مصالح كبيرة لها في أفغانستان وأن هذا البلد بعد الآن ليس مركزاً للإرهاب وتنظيم القاعدة، فالولايات المتحدة لها مصالح استراتيجية كبيرة في منطقة الخليج الفارسي والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأميركا الجنوبية.