بدء محادثات التسوية بين الصهاينة والسلطة الفلسطينية وسط انقسامات حادة .. وكيري يدعو لتنازلات معقولة
بدأ مفاوضون صهاينة و فلسطينيون مساء امس الاثنين أول محادثات بينهما منذ ثلاث سنوات في محاولة ترعاها الولايات المتحدة الامريكية لاحياء عملية التسوية "الميتة سريريا" حيث دعا وزير الخارجية الامريكي جون كيري الى تقديم تنازلات "معقولة" ، أملا في انهاء الصراع بين الجانبين على الرغم من الانقسامات العميقة و الحادة بينهما .
و بدأ معاونون بارزون لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو و رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس المحادثات حول مائدة إفطار رمضانية أقامها كيري في مقر وزارة الخارجية الامريكية . وحث كيري الصهاينة والفلسطينيين على التوصل "لحلول وسط معقولة في قضايا صعبة ومعقدة ومحمّلة بالمشاعر والقيم الرمزية . و أعتقد أن التنازلات المعقولة ينبغي أن تكون حجر الزاوية في كل هذا الجهد" . لكن بدا واضحا من بعض التصريحات العلنية بشان جدول موضوعات المحادثات ، التي من المتوقع ان تستمر تسعة اشهر ومن تعليقات للرئيس الفلسطيني محمود عباس ان هناك خلافات كبيرة حول قضايا مثل الحدود والامن . و قال كيري ، و قد جلس الي جواره السفير السابق لدى تل ابيب "مارتن انديك" مبعوثه الخاص الذي عينه حديثا ، لادارة عملية التسوية : "ليس سرا أن هذه عملية صعبة ، و لو كانت سهلة لكانت حدثت قبل وقت طويل" . واضاف كيري قائلا "توجد خيارات صعبة كثيرة امام المفاوضين وامام الزعماء ونحن نسعى الي حلول وسط معقولة لقضايا صعبة ومعقدة ومفعمة بالمشاعر والقيم الرمزية" .
و ضم الوفد الصهيوني في المحادثات تسيبي ليفني وزيرة العدل واسحق مولخو وهو مساعد مقرب لنتانياهو ، فيما ضم الجانب الفلسطيني كبير المفاوضين صائب عريقات ومحمد اشتيه .
و عبرت ليفني عن بعض الامل بشان المحادثات قائلة "هذا ليس معروفا نسديه للولايات المتحدة او للفلسطينيين .. هذا شيء نحتاج الى ان نفعله" .
من جانبه اشار مارتن انديك الذي عمل في السابق مبعوثا رفيعا لأمريكا للشرق الأوسط وعمل مرتين سفيرا لبلاده لدى «اسرائيل» الى ان أحدا لم يتوقع تقريبا نجاح كيري حين بدأ جهوده لاحياء المفاوضات هذا العام . و قال انديك موجها حديثه الي كيري : "لقد قبلت التحدي حين كان معظم الناس يرون انك في مهمة مستحيلة" .
و تسعى الولايات المتحدة للتوسط في اتفاق يتعلق بـ"حل الدولتين" تقوم بموجبه بشكل سلمي الى جانب «دولة اسرائيل» دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة على الأراضي التي احتلتها «اسرائيل» في حرب عام 1967 . و تشمل القضايا الرئيسية التي يلزم حلها لانهاء الصراع المستمر منذ أكثر من 60 عاما قضايا الحدود و مستقبل المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية ومصير المشردين الفلسطينيين و وضع القدس .
و يعتبر استئناف محادثات السلام إنجازا لكيري الذي قام بست جولات الي المنطقة في الشهور الأربعة المنصرمة ليقنع الطرفين بذلك . وحث الرئيس الاميركي باراك أوباما الجانبين في بيان على التفاوض بنية حسنة . و قال : "الطريق لا يزال يحتاج إلى عمل شاق . و أنا متفائل بأن «الاسرائيليين» والفلسطينيين سيدخلون هذه المحادثات بنية حسنة وبتركيز وعزيمة قويين . الولايات المتحدة مستعدة لدعمهم طوال المفاوضات" .
يشار الى ان المحادثات المباشرة السابقة انهازت في 2010 بسبب البناء الاستيطاني في الأرض الفلسطينية المحتلة . و خلال المحاولات السابقة لحل الصراع الممتد منذ عقود سعى المفاوضون لتجنب الوصول الى طريق مسدود واندلاع أعمال عنف من خلال تناول خلافات أقل حدة أولا و تأجيل القضايا الصعبة مثل مصير القدس والمشردين الفلسطينيين .





