تقرير اوروبي خطير : الامريكيون خدعوا "الاخوان" ومنعوا تواصلهم مع ايران مقابل دعمهم
كشف راديو "اوستن" النرويجي ، ان الامريكيين كانوا وراء الطلب من الاخوان المسلمين في مصر ، التعهد بعدم الاستجابة لرغبات ايران المتكررة لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدية و رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الى مستوى سفارة ، و بينما كان الاخوان واهمون باستمرار الدعم الامريكي لهم ، كان الامريكيون يخططون مع السعوديين للاطاحة بهم .
و نقل "راديو اوستن" عن مصادر وصفها بانها "دبلوماسية اسكندنافية" ان السفيرة الامريكية الحالية ان باترسون ، كانت احد ابرز الوجوه للدبلوماسية الامريكية التي ابلغت ممثلين من الاخوان المسلمين ومن بينهم القيادي خيرت الشاطر ، و بحضور ممثلين عن وزارة الخارجية واعضاء من الكونغرس الامريكي ، عدم ممانعة الادارة الامريكية لوصول الاخوان المسلمين للحكم و دعم فوز "محمد مرسي" لانتخابات الرئاسة ، بشرط الحصول منهم على ضمانات جديدة بعدم التعرض لاتفاقية كامب ديفيد مع «اسرائيل» ، لا الغاءً ولا تعديلاً ، و التعهد بعدم السماح للنفوذ الايراني من اي نشاط كان في مصر ، سواء دبلوماسي او ثقافي او سياسي او اقتصدي او امني وعسكري مع ايران. و وفق تقرير "راديو اوستن" .. فان "قياديي الاخوان المسلمين ابلغوا السفيرة الامريكية في القاهرة "ان باترسون" و وفدا من الخارجية الامريكية بينهم مسؤولون من ادارة الامن القومي واعضاء في الكونعرس ، " بانهم يوافقون على هذا الشروط" .
• خطط لاحتواء الثورة
و كان الرئيس الأمريكى باراك أوباما ، عين "آن باترسون" السفيرة الأمريكية السابقة فى باكستان ، فى منصب سفيرة للولايات المتحدة لدى القاهرة في العشرين من مايو –ايار عام 2011 ، وذلك بهدف العمل لاحتواء الثورة المصرية بالتعاون مع فرق عمل تم تشكيلها خصيصا لهذا الشان ومن مختلف الاختصاصات وتضم اكثر من 80 خبيرا امنيا وسياسيا واقتصاديا وخبراء في اجهاض الثورات الشعبية ومتخصصين بالشان المصري ومن بينهم من لديه صلات وثيقة بكبار قادة الجيش المصري ، علما ان السفيرة "ان باترسون" تصدت خلال عملها في باكستان من عام 2007 و2010 ، لواحدة من المراحل الصعبة التي كانت تهدد المصالح الامريكية هناك، ونجحت نجاحا كبيرا في في مواجهة ذيول واثار الحرب في افغانستان على المصالح الامريكية في باكستان ، ووصفت مرحلتها في وقتها بـ"دبلوماسية امتصاص الصدمة" و هو ما كان يهدف اليه الرئيس اوباما من وراء اختيارها لذلك المنصب .
• وفود امريكية .. وخداع الاخوان بآنهم رهان امريكا في مصر
و قال "راديو اوستن" وفقا لمصادر اوروبية : "ان الامريكيين استمروا في خداعهم للاخوان حتى 31 مايو – ايار الماضي قبل الاطاحة بمرسي قبل اقل من شهرين على اسقاطه ، حيث نقلت السيناتور "دايان فاينستاين" رئيسة لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأمريكي ومعها السيناتور ساكسبي تشامبليس والنائب داتش روبرسبرجر والنائب مايك رودجرز، بان الادارة الامريكية ستستمر في دعم وجود الاخوان في الحكم ، واشادوا بدور الاخوان في التهدئه بين حماس واسرائيل ، وتعتبر هذه اخر رسالة امريكية شبه رسمية يتلقاها الاخوان من الامريكيين بانهم موضع رضى الادارة الامريكية رضى الكونغرس الامريكي المعروف بميله للجانب الاسرائيلي في اصراع مع العرب ، ومثل هذه الرسالة زادت من وقوع الاخوان والرئيس بالوهم وظنوا انهم حكام مصر لعدة عقود او على اقل التقديرات حكاما لمصر لاربع سنوات ".!! وتابع التقرير : "مثل هذه الرسائل وصلت للاخوان لقيادييهم وعلى راسهم محمد مرسي ، حتى بلغت اكثر من 25 رسالة اطمئنان وتاكيدا في الاستمرار بدعم الاخوان حملها موفدون امريكيون لهم على فترة عام من الحكم وقبله بشهرين ايضا قبيل انتخابات الرئاسة" . و اضاف "راديو اوستن" : "ان الاخوان المسلمين رفضوا عروضا ومحاولات ايرانية عديدة لمساعدتهم في ادارة الدولة ومواجهة بقايا نظام مبارك ، من خلال ما يملكه الايرانيون من تراكم التجربة منذ اسقاط نظام شاه ايران عام 1979 وحتى الان" . و نقل "راديو اوستن" عن المصادر الدبلوماسية قولهم : "الا ان المصريين رفضوا كل محاولات ايران و عروضها لتطوير العلاقات بين البلدين ، وغاية ما حصلت عليه طهران ، هو الحصول على موافقة من نظام الاخوان المسلمين ، لتطوير النشاط السياحي بين البلدين ، خلال زيارة وزير السياحة المصري الى طهران ، وهذا الانجاز لم يات الا بعد وساطات قام بها اعضاء في الاخوان المسلمين لدى الرئيس مرسي ، و هؤلاء الوسطاء كانت لديهم صداقات قديمة مع الايرانيين ، وحتى هذا الانجاز جند التيار السلفي كل امكاناته ومن بينها تسيير التظاهرات في القاهرة ضد هذا القرار والاعلان عن رفضهم اي زيارة تقوم بها قوافل ايرانية للمراقد الدينية والسياحية في مصر، زاعمين ان هذا جزءً من نشر التشيع في مصر"!! .
• الامريكيون يستخدمون السلفيين ضد ايران
و اضاف تقرير "راديو اوستن" "بان هذه المصادر ذهبت بعيدا عندما كشفت عن قيام موظفين في السفارة الامريكية في القاهرة بالاتصال بجهات سلفية وطلبت منهم خلق اجواء سلبية اثناء زيارة الرئيس الايراني نجاد الى القاهرة في الخامس من شباط – فبراير الماضي، والضغط على الرئيس مرسي بعدم الاستجابة لاي عرض ايران للاتفاق على خطوط عريضة لتطوير العلاقات ، ولم يتجاهل موظفو السفارة الامريكية ، استخدام الجماعات السلفية للضغط على الدكتور الطيب شيخ الازهر ، لاثارة مزاعم عن خطر شيعي يهدد مصر ، وكل هذه الجهود الامريكية اثمرت في افشال زيارة نجاد للقاهرة بعد تعهد قدمه الاخوان للامريكيين بالالتزام بالامتناع عن تطوير العلاقات الثنائية مع الجمهورية الاسلامية الايرانية التي ترى فيها امريكا ، خطرا داهما سيهدد مصالح الولايات المتحدة و«اسرائيل» ان وجدت طريقا لها للتعاون مع العهد الجديد في مصر" .
• منع انتقال تجربة حرس الثورة الى مصر
و اكد تقرير "راديو اوستن" ان "الامريكيين نجحوا في منع انتقال التجربة الثورية للحرس الثوري الى الاخوان بعدما قيدوهم بتعهد بعدم تطبيع العلاقات مع ايران ، و من خلال هذا التعهد ، منعوا الامريكيون ، الايرانيين من التلاحم الشعبي مع المصريين من خلال وفود الزوار الايرانيين الذين ترى فيهم واشنطن وتل ابيب طلائع اختراق ايراني على المستوى الشعبي والاقتصادي والسياحي لايران" . و كشف راديو اوستن عن "ضغط سعودي و قطري مارسته الدولتان على الاخوان بالالتزام بالابتعاد عن ايران وعدم الاستجابة لاية خطوات لتطوير العلاقات بين القاهرة وطهران مهما كان حجم الاغراءات التي التي يقدمها الايرانيون لمصر " .
• عض الاصابع ندما
و اضاف التقرير "ان الاخوان شعروا بعد فوات الاوان ، انهم خدعوا من قبل الادارة الامريكية والنظام السعودي ، حيث بلغ الخطا في الحسابات عند الاخوان المسلمين حدا ، شعر فيه الرئيس محمد مرسي في اجواء التصعيد المذهبي ضد الشيعة في ايران بمبادرة من قيادات سلفية وهابية معروفة بارتباطها باجهزة المخابرات القطرية والسعودية ، انه ضمن وجود حليف قوي الى جانبه يتمثل بالسعودية الى جانب وجود الدعم القطري ، وهذا ما اوقع مرسي في خطأ كبير عندما رفع "الراية الوهابية" ضد التشيع وضد سوريا وحزب الله وهي راية بالضمن تعني العداء لايران ، وتقدم مرسي مندفعا للامام خاملا هذه الراية وكانه "الحصان الاسود" الذي يراهن عليه الامريكيون والسعوديون، وتوهم انه ينجز لمصر وللاخوان دورا اقليميا لايقل عن دور تركيا والسعودية وقطر في رسم الخارطة الجديدة للشرق الاوسط والذي تعني اسقاط نظام الاسد !! وهذا الشعور و الوهم هو الذي دفعه الى القبول برعاية مهرجان الجماعات الوهابية السلفية لـ " دعم صمود الشعب السوري " الذي اقيم في استاد القاهرة الشتوي ، في الخامس والعشرين من حزيران ، وحضر في المهرجان بطلا اسلاميا سلفيا و رعى المهرجان الوهابي السلفي الذي حضرته القيادت الوهابية السلفية الكبرى في مصر . و عندها كان الرئيس مرسي ومعه قيادات الاخوان يجهلون ان السعوديين يستعدون لقطع راس مرسي بالتنسيق والمشاركة مع الولايات المتحدة والتحضير للاطاحة به ، وما ان اعلن مرسي عن فتح باب الجهاد في سوريا في خطابه بمهرجان "نصرة الشعب السوري" ، ظانا انه سيعزز مكانته عند السعوديين ، حتى كان السعوديون يستعدون لمباركة اسقاطه في الثالث من شهر يوليو –تموز ، فبعد نصف ساعة من اعلان عزل الرئيس مرسي كانت برقية الدعم و التاييد السعودي تذاع على الهواء من القنوات الرسمية المصرية موقعة من الملك عبد الله بن عبد العزيز ، و هذه البرقية لوحدها كشفت حجم التخطيط السعودي في مد الخيوط مع الفريق السيسي بتنسيق مع الولايات المتحدة بالطبع ، بهدف تامين نجاح الانقلاب و ما يتطلبه من تامين مليارات الدولار له ، على شكل قروض و هبات ، حتى بلغ مجموع المال الخليجي المقدم من الامارات والسعودية والكويت 13 مليار دولار خلال 4 ايام فقط ، وهو ما يكفي لتعزيز مسيرة الانقلاب ويعزز مخاطر اسقاط الاخوان، وتجاوز الازمة بتعزيز الوضع الاقتصادي في البلاد ومنع تدهوره" .
• شتان بين تركيا الاخوان .. ومصر الاخوان
و ختم التقرير النرويجي قائلا : ان الاخوان المسلمين ارتكبوا خطيئة ، و ليس خطأ في ممارسة نظام الحكم و هم للتو وقعت دفة الحكم بايديهم ، فيما هم قد استلموا ملفا شائكا لادارة الدولة في مصر في ظل تغلغل اعوان نظام مبارك في كل ادارتها العسكرية والامنية والسياسية والاعلامية وهم يشكلون ادوات في متناول امريكا والسعودية .
الجدير بالذكر ان الاخوان في مصر لم يكن يملكون تجارب في الحكم يستهدون بها ، الا تجربة رفاقهم الاتراك في حزب العدالة و التنمية ، و شتان ما بين تركيا و مصر و شتان بين "الاخوان المسلمين" في تركيا حيث حزبهم حزب العدالة والتنمية االذين انتصروا به على العسكر كان ومازال موضع رضى الاوربيين والامريكيين فهم خدموا المصالح الغربية بكافة المرافق في تركيا والمنطقة ، و بنوا وشائج من العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع «اسرائيل» ، فيما تجربة عام من حكم الاخوان في مصر في مواجهة العسكر ، اثبتت انهم اخطاوا التقدير ، فاخوان تركيا عند الاميركيين ليسوا كما اخوان مصر لديهم ، فالاخوان المسلمون في تركيا امسوا جزء من المعادلة الامنية للاوروبيين وللامريكيين، وهم يقودون تركيا فيما هم ايضا جزء من الحلف الاطلسي ولديهم وشائج من العلاقات الاقتصادية والعسكرية والامنية مع «الاسرائيليين» ، وكل هذه عوامل حسبها الغربيون حسابا دقيقا واكتشفوا جيدا ان الاخوان في تركيا لن يشكلوا اي خطر على المصالح الاوروبية والامريكية و «الاسرائيلية» ، و من هنا .. شتان بين تركيا المرتبطة بمنظومة امنية وعسكرية وسياسية غربية وبين مصر التي يعيش شعبها وجيشها عداء دائما ومتجذرا ضد الكيان الصهيون والمصالح الغربية ، وشتان بين شعب مصر والشعب التركي ، الذي خاض اربعة حروب دامية مع «اسرائيل» وخسر مئات الالاف من ابنائه في القتال مع «الاسرائيليين» ، و شتان بين تركيا كجغرافيا سياسية لديها خصوستها في منطقة الشرق الاوسط ، ومصر التي تعتبر خط مواجهة مباشر مع اسرائيل ، فكان حظ الاخوان المسلمين في مصر في مواجهة العسكر الذي يملك تاريخا عريقا في الامساك بدفة الحكم في مصربدعم خارجي ، حظا عاثرا وسيئا ، واذا كان يحق للاخوان المسلمين في مصر ان يعضوا اصابع الندم ، على ما فرطوا بعناصر من القوة الاضافية التي كانت تحميهم من السقوط المدوي بيد العسكر وجنرلات الجيش المصري وبغطاء شعبي عارم ، فانه سيعضون اصابع الندم لانهم فرطوا بالنصائح التي قدمها لهم الايرانيون عبر وسطاء، ليحافظوا على انجاز ثورة 25 يناير من احتواء الامريكان وحلفائهم الخليجيين وفي مقدمتهم السعوديون ، وكان من بين تلك النصائح عدم الارتهان لاتفاقات مع الامريكيين تجبرهم ان يكونوا حرس حدود لـ«اسرائيل» كما نظام مبارك ، ونصائح بعدم الاطمئنان للتزلف الخليجي وخاصة السعودي لهم ، و تجاهللهم لنصائح ايرانية هامة حذرتهم من الغفلة عن بناء مؤسسات امنية لمصلحة الامن القومي المصري حسب تعبير الايرانيين ، و ذلك بتشكيل اللجان الشعبية المساندة للجيش التي تحولت في ايران من لجان شعبية ، الى قوة عسكرية ضاربة و رادعة يطلق عليها اليوم، الحرس الثوري الايراني" .
• نبوءة ايرانية بسقوط حكم الاخوان قبل 3 شهور
و نقل تقرير "راديو اوستن" عن اعلامي عربي قوله بعد زيارة لايران في شهر اذار الماضي انه التقى في طهران باحد قادة الحرس الثوري الايراني وهو الجنرال "قاسم سليماني" في احد احتفالات الدولية التي عقدتها ايران للدفاع عن الصحوات الاسلامية و قال له بعدما ساله عما يجري في مصر من احداث والدور الامريكي في التاثير فيها ، و رد عليه الجنرال الايراني : للاسف اقول انتهى حكم الاخوان المسلمين في مصر فهم يرضخون للضغوط الغربية و من بينها ضغوط امريكية في كثير من قراراتهم ، ولم يستطيعوا ان يستوعبوا شرائح كبيرة من المجتمع المصري ، لذا لن يستمروا في الحكم اكثر من عام واحد" . وهذا التعليق من قائد في حرس الثورة الاسلامية يعكس معرفة دقيقة بخطورة ادارة نظام دولة على طريقة الاخوان و تركيع الثورة لمطالب خارجية حسب رؤية الايرانيين للاحداث في مصر ، خاصة و ان الاخوان يديرون دولة قامت على ركام نظام امتد عقودا طويلة من الحكم ويمتلك منظومات امنية وعسكرية وسياسية واعلامية و مالية ، فليس من السهولة التخلص من خطورته وفق تطبيقات في غاية السذاجة والوهم بان وجود رئيس على كرسي الحكم يعني امتلاك السلطة ، وهذا ما ادركه الايرانيون في بناء دولتهم ، فالقادة الايرانيون وعلى راسهم الامام الخميني كان يدرك ان وجود قاعدة شعبية واسعة تضم الملايين من المؤيدين والمضحين من ابناء الشعب لا يعني ضمانا لاستمرار الدولة والثورة الا بخلق منظومات امنية وعسكرية وسياسية واعلامية واقتصادية ، وهذا ما لجات اليه الثورة الاسلامية في ايران في اول انطلاقتها ،عام 1979 فمرت عليها السنون واذا بمنظوماتها هذه تشكل مقومات استمرار الحكم والثورة ، رغم ان طهران تعيش حربا مخابراتية وامنية واقتصادية نشارك بها نحن الاوروبيين والامريكيين و«اسرائيل» و الدول الخليجية ودول عربية اخرى ، وهذا احد اسرار صمود الثورة والنظام وسر القدرة في مواجهة كل هؤلاء الاعداء الذين لا يبخلون بكل امكاناتهم لايقاع الضرر بها واسقاطها .





