معهد «بروكينغز» الأمريكي : السعودية على أبواب ثورة شعبية

رمز الخبر: 109633 الفئة: الصحوة الاسلامية
ثورة الغضب السعودي

كشف معهد «بروكينغز» الأمريكي في مقال نشره تحت عنوان : الشخص الثالث في السعودية ، "أن الوضع الصحي المتدهور للملك السعودي وولي عهده ، والفقر الذي يستشري في هذا البلد ، كالنار تحت الرماد وأن المملكة تستعد تدريجياً لثورة شعبية" .

و اشار كاتب المقال بروس ريدل خبير الشؤون السياسية بمركز سابان لشؤون الشرق الاوسط التابع لمعهد أبحاث "بروكينغز" إلى تأخر تغيير الأجيال في السعودية مرة أخرى، واستمرار وتيرة التوارث وولاية العهد وتعيين مقرن بن عبد العزيز شقيق الملك عبد الله كنائب ثان لرئيس مجلس الوزراء بعد ولي العهد سلمان بن عبد العزيز، ويعني هذا التعيين أن الحلقة الداخلية للأمراء الذين هيمنوا على الحكم لأكثر من نصف قرن مازالت تحافظ على قوتها . فالأمير مقرن والملك عبد الله وولي العهد سلمان جميعهم من الجيل الأول لأولاد عبد العزيز مؤسس المملكة، وهذا الجيل يهيمن على السلطة في السعودية منذ ستة عقود، وحتى الربيع العربي لم يؤد إلى تخلي هذا البلد عن فريقه الهرم . ويستعرض المقال السيرة الذاتية للنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، ذلك المنصب الذي يصل من خلاله الملوك إلى سدة الحكم، حيث أن مقرن من مواليد 1945 وتخرج من كلية الطيران ببريطانيا وخدم في القوة الجوية الملكية في بلاده ليشغل بعد ذلك منصب أمير منطقة الحائل ومن ثم أمير منطقة المدينة المنورة ثاني أهم مدينة دينية في المملكة.
وبعد ثماني سنوات اختاره الملك ليشغل منصب رئيس الاستخبارات العاصمة، وبقي بهذا الالمنصب حتى العام الماضي حيث تم تعيين بندر بن سلطان السفير السعودي السابق لدى واشنطن عوضاً عنه.
ووصف محللون مقرن بأنه شخص بشوش ومحنك ولكنه لم يكن الشخص الأفضل لرئاسة جهاز الاستخبارات العامة، ويلمح المقال أيضاً إلى أن مقرن هو من الشخصيات المقربة من الملك عبد الله حيث يرافقه بأغلب زياراته التجارية أو العلاجية ، خاصة وأن الوضع الصحي للملك وولي العهد ليس على ما يرام وقد قام عبد الله خلال السنوات الأخيرة بعدة زيارات إلى أمريكا بقصد العلاج، كما توجد تقارير تفيد بأن ولي العهد سلمان أيضاً يواجه متاعب صحية كبيرة تجعله عاجزاً عن القيام بمهامه في أغلب الأحيان  .
ويقدم المقال في جانب آخر منه نبذة عن تاريخ المملكة ويفيد بأن المملكة السعودية الراهنة هي ثالث حكومة يؤسسها آل سعود بعد سقوط الحكومتين السابقتين عام 1745 بسبب الضغوط الخارجية والخلافات الداخلية، وأن السمة المشتركة بين هذه الحكومات هي تأسيسها على أساس الشراكة الحصرية بين شخص من آل سعود وشخصية دينية متطرفة كما هو الحال بالنسبة لعبد العزيز آل سعود ومحمد بن عبد الوهاب مؤسس المذهب الوهابي المتشدد.
ويرى ريدل أن استمرار الهيمنة على مقدرات البلاد رهن بالمحافظة على الوحدة القائمة بين آل سعود والوهابيين محذراً بنفس الوقت من نار تحت الرماد قد تؤدي لثورة، حيث يؤكد أن60% من السعوديين هم في سن العشرين او أقل وغالبيتهم لا يأملون بالحصول على أي عمل ، كما أن 70% من السعوديين عاجزون عن الحصول على سكن لهم، و40% منهم يعيشون تحت خط الفقر.
في حين أن العائلة المالكة المكونة من 25 ألف أمير، تستأثر بالأراضي الخصبة وتنعم بنظام يمنح البعض منها الحقوق والبعض الآخر الأموال، إضافة إلى أن الأيدي العاملة في هذا البلد هم أجانب يقدر عددهم بحوالي 8 مليون عامل في حين أن عدد سكان السعودية يبلغ 19 مليوناً فقط.
ويعتقد ريدل أن رصد الملك السعودي لـ 130 مليار دولار لتقديمها كمنح للموظفين وتنفيذ بعض المشاريع الأخرى بعد افجار أحداث الربيع العربي ما هو إلا إجراء شكلي وقائي لامتصاص غضب الشارع، سيما وأنه توجد تحديات أخرى قد تتسع رقعتها أو قد تتفجر مثل قضية الحجازيين في غرب المملكة والشيعة في شرقها، الطائفتان اللتان تعانيان من تمييز طائفي ومؤسساتي مقيت.
ويلمح المقال إلى التمييز الجنسي بين الذكور والإناث، الذي يشكل أحد أهم السمات التي يشتهر بها التوجه الوهابي بمختلف أنحاء العالم فالمشكلة التي تتفاقم أكثر فأكثر في السعودية هي أن عدد النساء المتعلمات يزداد كل يوم ليلتحقن بركب سابقاتهن العاطلات عن العمل.
وما يكشف عن مدى جسامة المشكلة هو النساء يشكلن نسبة 60% من المتعلمين في المملكة ولا يحصل سوى 12% منهن على وظيفة، ولذلك حاول الملك عبد الله امتصاص غضب هذه الشريحة أيضاً عبر إصدار قرار بتعيين البعض منهن في مجلس الشورى الهيئة الاستشارية البحتة التي لا تملك أية قوة، الأمر الذي أثار سخط المؤسسة الوهابية.
ويزعم صاحب المقال أن الملك عبد الله هو أفضل الملوك السابقين حيث قام ببعض الإصلاحات، وأن الأمير مقرن قريب منه في توجهاته، مضيفاً أن الحكومة السعودية الثالثة ستواجه قريباً تحدياً مفاجئاً ينبع من مسألة الخلافة، فمنذ وفاة عبد العزيز بن سعود عام 1953 والخلافة يتم تداولها بين أبنائه الذين انحسر عددهم فضلاً عن أنهم طاعنون في السن ويعانون من أمراض شتى .
و يختم المقال بالتنويه إلى ان السعودية ينبغي أن تختار أحد الأحفاد للخروج من مأزق القيادة الهرمة، وبما أنه لا يوجد أي قانون متفق عليه بشان آلية القيام بهذه الخطوة فالخيار الوحيد المتاح حالياً هو اختيار أحد الأبناء كما في السابق، ما يعني أن المملكة ستدخل في المستقبل القريب إلى عالم جديد لا يتمتع قادتها فيها بتلك الشرعية السابقة حتى داخل العائلة ، و يجب نسيان أن الحكومة السعودية الأولى والثانية سقطت بسبب النزاعات الداخلية على الخلافة .

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار