أمريكا «ترحّب» بروحاني وتستقبله بحزمة عقوبات !؟


قبل ساعات من تولي رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية المنتخب الدكتور حسن روحاني منصبه رسمياً ، أقر مجلس النواب الأمريكي ، رزمة عقوبات جديدة على إيران في اطار تشديد الضغوط لثنيها عن برنامجها النووي للاهداف السلمية .

و يفرض القرار الذي أُقر بغالبية ساحقة بلغت 400 صوت في مقابل 20 ، قيوداً صارمة إضافية على قطاع النفط الايراني الذي يخضع أصلاً لعقوبات قاسية ، و كذلك على قطاعات اقتصادية أخرى من بينها المناجم والسيارات . وسينتقل مشروع القانون إلى مجلس الشيوخ للتصويت عليه، على أن يصادق عليه الرئيس باراك أوباما كي يصبح نافذا ً.
و رأى بعض منتقدي مشروع القانون هذا ، أن توقيته سيء ، إذ يأتي قبل ثلاثة أيام فقط من أداء روحاني اليمين الدستورية رئيساً للبلاد ، علماً أن الأخير كان مسؤولاً بين العامين 2003 و2005 عن التفاوض مع الدول الكبرى بشأن الملف النووي الايراني ، في عهد الرئيس السابق الإصلاحي محمد خاتمي . و اقترح انصار الخيار الدبلوماسي أن تنتهز الولايات المتحدة فرصة انتهاء ولاية الرئيس محمود أحمدي نجاد للحصول على مزيد من الالتزام الايراني ، بدل الاستمرار في التشدد ، غير ان رئيس مجلس النواب الجمهوري جون باينر شدد الاربعاء ، على وجوب إقرار «قانون تجنب ايران نووية» قبل ان يبدأ الكونغرس عطلته الصيفية في نهاية هذا الاسبوع . و تحدث باينر أمام المجلس الذي يهيمن عليه أعضاء الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه و اتهم إيران بأنها «أكثر راع عالمي للإرهاب عدائية» ، مشدداً على أن «الولايات المتحدة وبالأخص الكونغرس ، عليهما واجب الرد على أعمال إيران وليس أقوالها» .
وعكس تصويت مجلس النواب رفض دعوة عدد من المسؤولين الأميركيين السابقين بمن فيهم المندوب الاميركي السابق لدى الأمم المتحدة توماس بيكرينغ ، إلى اعتماد الدبلوماسية مع روحاني بعد إبداء «اسرائيل» تشددها حيال برنامج ايران النووي .
و لم تصوت ضد مشروع القانون إلا أقلية ضئيلة من النواب أكثرهم من الديمقراطيين الذين اعترضوا على توقيته . و لا تزال هناك ست دول تشتري الخام الايراني هي: الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان وتايوان وتركيا، غير أنها خفضت مشترياتها منذ عام 2012 في مقابل إقرار واشنطن إعفاءات لها .
ومشروع القانون الجديد المقترح يطلب من هذه الدول أن تخطو خطوة إضافية نحو التخلي عن النفط الإيراني عبر تقليص وارداتها من هذا النفط بمقدار مليون برميل يومياً على مدى العام المقبل كشرط لبقاء الاعفاء، ما يوازي شبه حظر على صادرات ايران من النفط الخام .
و انتقدت طهران القرار الأميركي ، معتبرةً أنه لا يخدم مسيرة المفاوضات النووية مع مجموعة الدول الست (الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن والمانيا) . و وصف الناطق باسم الخارجية الايرانية عباس عراقجي العقوبات الغربية بأنها سياسة فاشلة ، مشيراً الى أن «تشديد الحظر يقود الي تعقيد الموضوع النووي ويجعل التوصل الي حل أكثر صعوبة» . و اتهم عراقجي الادارة الاميركية بالتناقض في مواقفها لجهة اعلان رغبتها في اجراء حوار مع ايران من جهة ، وتشديد العقوبات الاقتصادية عليها من جهة أخري . ورأي أن العقوبات الجديدة تهدف إلي إثارة الأجواء الإعلامية والسياسية ضد الرئيس المنتخب وحكومته الجديدة ، لكنه أكد أن «المجتمع الإيراني أثبت أنه تعددي يتقبل الأفكار والآراء المختلفة» ، نافياً تأثير مثل هذه الخطوات علي سياسة الحكومة الجديدة لتقديم المزيد من التنازلات .
كما انتقدت روسيا ، القرار الأميركي ضد إيران ، مشيرة إلى أن ذلك لن يساعد في تسوية الخلاف حول البرنامج النووي . و صرح نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف بأن «العقوبات الإضافية تهدف فعلياً إلى خنق إيران اقتصادياً لا حل مشكلة منع الانتشار النووي» . و رأى غاتيلوف أن عقوبات مجلس الأمن ضد إيران كافية . وأضاف أن مشروع القانون الأميركي الذي لا تزال أمامه خطوات أخرى لكي يصبح قانوناً نافذاً ، سيأتي بنتائج عكسية .