BBC : مصداقية أمريكا في حالة يرثى لها بسبب مصر
رأت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في تقرير لها اليوم السبت ، أن الديمقراطية ترقد محطمة في شوارع القاهرة ، جنبًا إلى جنب مع سياسة الولايات المتحدة الامريكية ، التي أصبحت سمعتها و مصداقيتها ممزقة في أعين الكثيرين .
و قالت «بي بي سي» في تقرير نشرته اليوم على موقعها ، إنه منذ الإطاحة بالرئيس المصري حسني مبارك في 2011 ، واجهت الولايات المتحدة صعوبة في الحفاظ على توازن بين دعم التقدم الضئيل باتجاه الديمقراطية و حماية مصالح أمنها القومي . وحاول البيت الأبيض بجد أن يعمل مع أي كان في موقع السلطة في مصر ، لكن انتهى به المطاف دون أصدقاء و بنفوذ محدود في القاهرة . وفي الآونة الأخيرة ، فشلت جهود واشنطن الدبلوماسية واحدة تلو الأخرى ، و حتى تمت إطاحة الرئيس محمد مرسي ، حاولت الولايات المتحدة نصحه بالقبول بتسوية مع الجيش والمحتجين ، كما طلبت الولايات المتحدة من الجيش أن لا يطيح بمرسي . و بعد الإطاحة ، سافر وليام برنز نائب وزير الخارجية الأمريكي ، إلى القاهرة مرتين للمساعدة في الوساطة بين الجيش وجماعة الإخوان المسلمين ، لكن حتى العثور على من ينصت في القاهرة هذه الأيام أصبح مهمة صعبة للمسؤولين الأمريكيين . و أشارت «بي بي سي» إلى امتناع الولايات المتحدة عن وصف إطاحة مرسي بالانقلاب خوفا من إثارة استياء القادة العسكريين في البلاد والملايين الذين طالبوا برحيل مرسي ، مما أثار غضب جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها الذين يشعرون أن الانتخابات الديمقراطية سرقت منهم ، لكن بعيدا عن استرضاء الولايات المتحدة للحكام الجدد المؤقتين والقادة العسكريين ، تجد واشنطن نفسها موضع انتقاد من المعسكر المناوئ لمرسي لما يرونه دعما أمريكيا غير مشروط لمرسي حين كان في السلطة . وعندما قطع الرئيس الأمريكي باراك اوباما عطلته ، أدان العنف «بشدة»، وقال إن الولايات المتحدة تعارض فرض حالة الطوارئ في مصر. وقال أوباما «أمريكا لا يمكنها تقرير مستقبل مصر. هذه مهمة الشعب المصري . نحن لا نأخذ صف أي حزب بعينه أو شخصية سياسية بعينها» . ويرى البعض أن الحقيقة المجردة باستمرار الدعم العسكري الأمريكي لمصر يعني أن الولايات المتحدة انحازت للجيش، لكن وزير الدفاع المصري، الفريق عبد الفتاح السيسي، يوجه انتقادات علنية لاذعة للولايات المتحدة. ففي الآونة الأخيرة ، قال السيسي في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية «لقد تخليتم عن المصريين . لقد أدرتم ظهوركم للمصريين، وهم لن ينسوا هذا. والآن هل تريدون أن تستمروا في إيلاء ظهوركم للمصريين؟» . من جانبه، قال الرئيس الأمريكي إن من السهل إلقاء اللوم على الولايات المتحدة أو الغرب على ما يحدث في مصر . «ألقي علينا اللوم من أنصار مرسي . ألقي علينا اللوم من الجانب الآخر وكأننا أنصار مرسي. مثل هذا الأسلوب لن يقدم شيئا لمساعدة المصريين في نيل المستقبل الذي يستحقونه. نريد أن تنجح مصر. نريد أن تكون مصر سالمة وديمقراطية ومزدهرة. هذا هو ما يهمنا. لكن لتحقيق هذا، على المصريين أن يقوموا بالعمل» . وحتى الآن ، ظلت السياسة الأمريكية ملتفة، حيث لم تصف ما حدث بأنه انقلاب كما لم تقل إنه ليس انقلابا. ولعدة أيام بعد تصريحات كيري، تراجع المسؤولون الأمريكيون بحدة عن مواقفهم، لكن لم يعد من الممكن إلغاء التصريح، غير أن تعليقات كيري كانت بدورها انعكاسا لسنوات من التعاون الوثيق بين واشنطن والقاهرة. وبالرغم من الاضطرابات كلها، تبقى مصر وجيشها شريكا أمنيا رئيسيا . ويعتبر دعم القادة العسكريين مصيري للحفاظ على اتفاقية "كامب ديفيد" للسلام مع «إسرائيل» التي تم توقيعها في عام 1979 ، كما تدعم واشنطن مصر في حربها مع المسلحين في شبه جزيرة سيناء الواقعة على الحدود مع «إسرائيل» . كما يعتري واشنطن القلق أيضا بشأن النفاذ إلى قناة السويس .