نظام آل سعود يرسل شحنات أسلحة جديدة للإرهابيين في سوريا بالتنسيق مع المخابرات المركزية الأمريكية
اعترفت مصادر فيما يسمى بـ "المعارضة السورية" و مصادر استخباراتية ودبلوماسية غربية باقدام نظام آل سعود مؤخرا و بالتنسيق المباشر مع المخابرات المركزية الأمريكية على توريد كميات جديدة من الأسلحة إلى المجموعات الإرهابية المسلحة التي تنتشر في مناطق بجنوب سوريا .
و نقلت وكالة رويترز عن مصدر على صلة بإحدى المجموعات المسلحة المرتبطة بما يسمى المجلس العسكري الاعلى المدعوم من دول غربية قوله إن المجموعات المسلحة في جنوب سوريا بدأت باستخدام صواريخ "كونكورس" المضادة للدبابات حصلت عليها مؤخرا من السعودية . و أضاف المصدر أن هذه الصواريخ وصلت عبر الأردن الذي تعرض لضغوط كبيرة للسماح بمرورها لافتا إلى أن النظام السعودي كان جادا في فتح خط امداد يساعد المجموعات المسلحة على مواجهة الجيش السوري و أن نهج السعودية الصريح في امدادات السلاح يتناقض مع الدور الغامض الذي لعبه الأردن على مدى العام الماضي .
بدورها أكدت مصادر أمنية و دبلوماسية ومصادر في المجموعات المسلحة أن سلمان بن سلطان نائب وزير الدفاع وابن أخ الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز و شقيق بندر بن سلطان صاحب الباع الطويل في الملفات الاستخباراتية القذرة يلعب دورا مباشرا في تمرير شحنات الأسلحة إلى المجموعات المسلحة في سوريا ، كما يقود غرفة عمليات في العاصمة الأردنية عمان مع حلفاء حيث تعقد اجتماعات منتظمة وتوجه ارشادات لكبار قادة ما يسمى "المعارضة السورية . و قالت المصادر إنه حتى قبل وصول الشحنة الأولى من صواريخ كونكورس فإن ضغوط سلمان على الأردن ساهمت في دخول قاذفات صواريخ ومعدات عسكرية وأسلحة أخرى إلى الأراضي السورية بعد أن كانت المجموعات المسلحة تشكو من أن معظم الامدادات من الأردن هي عبارة عن ذخائر فائضة عن الحاجة وبنادق كلاشينكوف قديمة . و اوضحت المصادر أن شحنة الصواريخ الجديدة التي مولتها السعودية وصلت إلى سوريا في الأسابيع الأخيرة عبر الأردن بعد أشهر من ضغط الرياض على عمان كي تسمح بفتح خط امداد للمعارضة السورية المسلحة عبر أراضيها حيث تحدث مسوءولون أردنيون بشكل غير رسمي عن أنهم وقعوا بين "مطرقة اغضاب السعوديين وسندان انتقام سوريا التي سبق وحذرت من مغبة دعم الأردن المجموعات المسلحة" . كما أوضحت المصادر ان الشحنة الجديدة من الأسلحة جاءت بعد تنسيق وثيق بين المخابرات السعودية والأمريكية والأردنية لتعقب الأسلحة كي لا تصل إلى ما تصفها هذه الأجهزة بـ"الأيدي الخطأ" . و اعتبرت المصادر أن التدفق الجديد للأسلحة التي تدفع بها السعودية إلى المجموعات المسلحة في سورية يعكس انزعاجا كبيرا ومخاوف لديها من التقدم الكبير الذي أحرزه الجيش العربي السوري في مواجهة هذه المجموعات التي واجهت سلسلة من الانتكاسات في وسط سورية كحمص وريفها إضافة إلى تعزيز الجيش العربي السوري أيضا وجوده في مناطق واسعة في أنحاء جنوب سورية كما أنها قد تعطي المسلحين دفعة معنوية بعد الهزائم التي تعرضوا لها في الآونة الأخيرة. وتابعت المصادر إن من بين الأسباب التي تدفع السعودية إلى توريد الأسلحة إلى المجموعات المسلحة في جنوب سوريا هو القلق من أن تستغل جماعات ذات صلة بتنظيم القاعدة حالة التراجع الميداني الواضح الذي تعيشه هذه المجموعات في توسيع وجودها . و أضافت أن "قلق السعودية الاكبر ينبع من احتمال ظهور جيب لتنظيم القاعدة يبعد مئة كيلومتر فقط عن حدودها مع الأردن ويمكن أن يضم الافا من الشبان السعوديين المعارضين للنظام فيها" . وفي هذا السياق قال مصدر دبلوماسي غربي "أنهم لا يريدون تكرار السيناريو الذي مكنت فيه سياسة التسويف جماعات متشددة من الإجهاز على جماعات يصفونها بالمعتدلة مرتبطة بـ" الجيش الحر" في شمال و وسط سوريا" . وأضاف إن "المنطق السعودي هو أنه كلما تأخرنا في تسليح من يسمون بـ المعتدلين أصبح احتمال تحول الجنوب السوري إلى ملاذ للجهاديين ونقطة جذب للمقاتلين الأجانب احتمالا أقرب للواقع" كما "إنهم يقولون.. إنه اذا لم نتصرف بحسم فلن يكون هناك متسع من الوقت لمنع جنوب سوريا من أن يصبح أفغانستان أخرى في بضع سنين" .
من جهتهم اعتبر العديد من الخبراء أن هناك مؤشرات على أن دفعات السلاح الجديدة ربما تكون مقدمة لخط امداد كبير إلى جنوب سوريا تقوده السعودية التي تتصدر مجموعة من الدول الإقليمية التي تواصل دعم وإمداد المجموعات المسلحة . و بناء على كل هذه المعطيات والوقائع يؤكد مراقبون أن هذه المحاولات اليائسة التي تقوم بها دول كبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة كنظام آل سعود وغيرهم لزيادة الدعم التسليحي واللوجستي والمادي للمجموعات الإرهابية المسلحة التي تعيث قتلا وخرابا في سوريا لن توصل إلى تحقيق أي من الأهداف الموضوعة على أجندة هذه الدول وخصوصا أن سير الأحداث على الصعيد السياسي والميداني على مدى العامين ونصف العام الماضية أكد أن سوريا تسير بخطى ثابتة نحو القضاء على هذه المجموعات وتدمير بنيانها و ادوات اجرامها وتواصل التقدم نحو استعادة أمنها ومكانتها الاستراتيجية في المنطقة .