ارتفاع حصيلة تفجيري طرابلس الارهابيين .. واعلان الحداد العام غدا ً في لبنان
ارتفعت حصيلة التفجيرين الارهابيين الذين هزاّ بقوة مدينة طرابلس في شمال لبنان بفارق دقائق معدودة ، ، اليوم بعد صلاة الجمعة ، حيث وقع أحدهما قرب مسجد التقوى والثاني في منطقة الميناء قرب مسجد السلام ، الى 50 قتيلا و أكثر من 500 فيما اعلن رئيس الوزراء المستقيل نجيب ميقاتي الحداد العام غدا السبت في انحاء البلاد وسط حملة استنكار و شجب رسمية و شعبية لهذه الجريمة النكراء .
و أصدر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مذكرة إدارية «قضت بإعلان الحداد العام غداً السبت على أرواح الضحايا الذين سقطوا اليوم نتيجة للتفجيرين الإرهابيين الآثمين في طرابلس ، بحيث يتوقف العمل لمدة ساعة إعتباراً من الساعة الحادية عشرة صباحاً ولغاية الثانية عشرة ظهراً على كل الأراضي اللبنانية، على أن تعدل البرامج العادية في محطات الإذاعة والتلفزيون هذه المدة بما يتناسب مع هذه الواقعة الأليمة» . و أعلن وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل أن «زنة العبوة المفجرة أمام مسجد السلام بطرابلس تصل إلى نحو 100 كلغ، فيما العبوة الثانية أمام مسجد التقوى لم تحدد زنتها بعد» .
و تجدر الإشارة إلى أن الانفجار الأوّل وقع قرب منزل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي لم يكن في المنزل، بحسب ما ذكر مكتبه الإعلامي. وأوضح المكتب الإعلامي لميقاتي أن الانفجار وقع قرب مسجد التقوى على بعد مئة متر من منزل ميقاتي الذي لم يكن في منزله. والانفجار الثاني، الذي وقع في منطقة الميناء بقرب مسجد السلام وقع مقابل منزل المدير العام لقوى الأمن الداخلي سابقاً اللواء أشرف ريفي الذي لم يصب بأذى .
وأكدت معلومات لموقع «النشرة» الإخباري أن الشيخ سالم الرافعي لم يصب بأذى جراء انفجاري طربلس، وهو كان يؤم الصلاة بمسجد التقوى الذي وقع أمامه الانفجار. وكذلك نقل الموقع نفسه عن الأمين العام للصليب الأحمر جورج كتانة سقوط عدد كبير من الإصابات جراء الانفجارين، معلناً أن أكثر من عشرين إصابة نُقلت إلى مستشفيات المنطقة حتى الساعة . وتسجل صعوبة بالغة في إجراء اتصالات هاتفية مع منطقة الشمال نتيجة الضغط على الخطوط، بينما أفادت بعض وسائل الإعلام بوقوع عدد كبير من الشهداء والجرحى . فيما هرعت سيارات الإسعاف إلى مكاني الانفجار وبدأت بنقل المصابين إلى مستشفيات المنطقة.
و أدان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ، الانفجارين ، وقال: «استهدفت يد الإجرام مدينة طرابلس مرة جديدة اليوم في رسالة واضحة هدفها زرع الفتنة، وجر طرابلس وأبنائها إلى ردود الفعل. لكن طرابلس والطرابلسيين سيثبتون مرة جديدة أنهم أقوى من المؤامرة ولن يسمحوا للفتنة بأن تنال من عزيمتهم وإيمانهم بالله وبالوطن، وسيتعالون على جراحهم، مهما كانت بليغة». وشدد ميقاتي على «أننا نشد على أيدي أبنائنا وإخوتنا في طرابلس، ونعاهدهم أننا سنبقى إلى جانبهم في كل الأوقات، ولا سيما في هذا الظرف العصيب» .
من جهته ، علّق الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام، على هذه الجريمة بقوله : «مرة جديدة تضرب يد الإرهاب لبنان وأبناءه مستهدفة مدينة طرابلس العزيزة بعد أسبوع من متفجرة الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك استكمالاً لمخططها الجهنمي الرامي إلى زرع بذور الفتنة والاقتتال بين اللبنانيين». وأضاف: «إن استهداف بيوت الله، الذي يشكل سابقة لم تسجل حتى في أحلك أيام الحرب الأهلية سواداً، يدل على إصرار القتلة على استثارة المشاعر والعصبيات واستجرار ردود الفعل خدمة لمخططهم المشؤوم. وهذا الأمر يستدعي من أهلنا في طرابلس الصبر على المحنة والعض على الجراح لقطع الطريق على المتربصين بهم وعدم الوقوع في الفخ الذي ينصبه لهم أعداء لبنان». وتابع سلام: «إن جريمة طرابلس دليل إضافي على أن الأوضاع في لبنان بلغت مرحلة شديدة الخطورة تتطلب استنفاراً وطنياً سياسياً وأمنياً لقطع دابر الفتنة، والتعامل مع الاستحقاقات السياسية بأعلى قدر من المسؤولية الوطنية». وتوجه سلام بالتعزية لأهالي شهداء طرابلس ودعا للجرحى بالشفاء العاجل، مؤكداً أن «يد الفتنة لن تنجح في تعميم السواد في عاصمتنا الثانية» . في السياق نفسه ، أصدر حزب الله بياناً استنكر فيه «التفجيرين الإرهابيين اللذين استهدفا المواطنين الأبرياء في مدينة طرابلس»، وقال: «تأبى يد الإرهاب الإجرامي إلا أن تشغل اللبنانيين بإحصاء شهدائهم وجرحاهم من خلال استهدافها المواطنين الأبرياء في المناطق اللبنانية كافة. إن هذين التفجيرين الإرهابيين يأتيان ترجمة للمخطط الإجرامي الهادف إلى زرع بذور الفتنة بين اللبنانيين وجرهم إلى اقتتال داخلي تحت عناوين طائفية ومذهبية، بما يخدم المشروع الإقليم الدولي الخبيث الذي يريد تفتيت منطقتنا وإغراقها في بحور الدم والنار». وإذ عبر عن «شديد الألم لما أصاب أهلنا الصابرين في طرابلس الفيحاء»، مديناً «هذه الجريمة الإرهابية الجديدة»، رأى فيها «استكمالاً لمشروع إدخال لبنان في الفوضى والدمار وتنفيذ الأهداف الحاقدة للعدو الصهيوني ومن يقف وراءه». وأعرب حزب الله عن «أقصى درجات التضامن والوحدة مع إخواننا وأهلنا في مدينة طرابلس الحبيبة، في هذه اللحظات المأسوية، حيث يسيل الدم البريء الطاهر في الشوارع، دونما سبب». وختم البيان بأن «حزب الله، إذ يتقدم من أهالي الشهداء بأحر التعازي، مبتهلاً إلى الله أن يتقبلهم في عليين، فإنه يدعو للجرحى بالشفاء العاجل، ويناشد العقلاء أن يغلبوا لغة الوعي والعقل، وأن لا ينساقوا وراء الشائعات والاتهامات التي تريد خراب البلد وأهله» .
الى ذلك رأى رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط أن «ما حدث في طرابلس هو عمل إجرامي رهيب»، مشدداً على ضرورة عدم الاستسلام والتنسيق بين اللبنانيين «وأن نكون فوق الجراح وتشكيل حكومة وفاق وطني لنحمي لبنان ونجنبه مزيد من الانفجارات». ولفت جنبلاط إلى أن «إسرائيل هي المستفيد الوحيد من الانقسام اللبناني والعربي». وأكد جنبلاط ، في حديث تلفزيوني، ضرورة «اعتبار ما حصل في طرابلس حافزاً للقاء الجميع والخروج من الانغلاق، وخصوصاً في ظل عدم وجود ضمانات، فلعنة الله على الوضع الإقليمي والدولي فالمهم لقاؤنا كشعب لبناني» .
من جانبه ، دان مجلس الأمن الانفجارين في طرابلس، معتبراً أن الارهاب بكل أشكاله يشكل تهديداً للسلام والأمن العالميين . وقدم أعضاء المجلس تعازيهم إلى عائلات الضحايا، معربين عن تعاطفهم مع جميع المصابين من جراء هذا العمل الشنيع ومع الشعب والحكومة اللبنانية. وأكد أعضاء مجلس الأمن أن الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره يشكل أحد أخطر التهديدات للسلم والأمن الدوليين، لافتين إلى أن أي عمل إرهابي هو عمل إجرامي لا يمكن تبريره بغض النظر عن دوافعه وعن مرتكبيه وأينما تم ارتكابه. وكرر أعضاء مجلس الأمن تأكيدهم «ضرورة محاربة الإرهاب وتهديد السلم الدولي الناتج عن العمليات الارهابية بجميع الوسائل التي تتيحها شرعة الامم المتحدة والواجبات التي تفرضها القوانين الدولية ، خاصةً القانون الدولي لحقوق الانسان، وقانون اللاجئين والقوانين الانسانية». كما شدد أعضاء مجلس الأمن على ضرورة محاسبة المرتكبين أمام القضاء. وناشد أعضاء مجلس الأمن الشعب اللبناني للمحافظة على الوحدة الوطنية ومواجهة المحاولات التي يقيض استقرار البلاد ويشدد على ضرورة احترام جميع الفرقاء اللبنانيين لسياسة الفصل وعدم التورط في الأزمة السورية، التزاماً بإعلان بعبدا.