مصادر خاصة تؤكد : جماعة «عبد الحليم خدام» في لبنان شاركت في اختطاف وتغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه
افادت معلومات خاصة كشف عنها موقع "النشرة" الالكتروني ، بان جماعة "عبد الحليم خدام" في لبنان آنذاك ، مسؤولة بشكل مباشر عن اختطاف الامام السيد موسى الصدر و رفيقيه الشيخ يعقوب والصحافي بدر الدين ، و تغييبهم ، بالاضافة لمشاركة آخرين .
و تشير المصادر الى ان ثمة جهات في لبنان لا تريد للحقيقة ان تظهر ، نظرا لتورط عديدين بها بطريقة مباشرة او غير مباشرة . كما اعلنت المصادر نفسها ان الامام الخميني رضي القيام بعملية تبادل اسرى ، بحيث تطلق ايران الرهائن الاميركيين الذين اعتقلوا في السفارة الاميركية في ايران عام 1979 على أن يطلق بالمقابل سراح الامام الصدر و رفيقيه . و تضيف المصادر ذلتها : ان "امريكا وافقت على الصفقة ، و تم ارسال بيلي كارتر شقيق الرئيس الاميركي آنذاك جيمي كارتر الى ليبيا للتفاوض ، الا ان امرا ما طرأ ادى لتوقف العملية" . و تشير المصادر الى حصول "تغييرات جذرية داخل تنظيم معروف في لبنان في الاسبوع نفسه" .
كما ترى مصادر متابعة للمحاكمات في حديثها لموقع "النشرة" ان رمي الحجج في كل جلسة من اجل التأجيل يهدف بالدرجة الاولى الى تمييع القضية والتخلي عنها . و تعتبر ان اخر بدعة تحججت بها المحكمة كانت عدم الاعتراف بمقتل معمر القذافي و تم التأجيل على هذا الاساس ، متوقعة ان لا تكون الجلسة المقبلة مختلفة عن سابقاتها ابدا .
هذا و شهدت قضية اختفاء الامام السيد موسى الصدر في آب 1978 بليبيا ، على مدى 35 عاما الكثير من الاخذ و الرد والدعاوى و الاتهامات ، وسقط معمر القذافي منذ عامين إلا أن اسرار التغييب ما زالت "صامدة" ، و عندما يقول رئيس المجلس الوطني الليبي السابق مصطفى عبدالجليل أنّ عدم حل اللغز فيما يتعلق بهذه القضية يعود إلى عدم جدية الجهات السياسية والقضائية المعنية في هذا الأمر بمعرفة حقيقة "الوفاة" فهذا يطرح الكثير من علامات الاستفهام .
و إذا كانت قضية تغييب و اختفاء الامام الصدر قد شكلت لغزا عميقا في ماضينا القريب ، فإنّ "الهروب" من معرفة حقيقة الخطف قد يشكل اللغز الحقيقي في تاريخنا المعاصر .
سنتان مرتا على مصرع الدكتاتور الليبي المقبور معمر القذافي سمع اللبنانيون خلالهما روايات عديدة حول مصير الامام موسى الصدر و رفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين . وتنوعت روايات و اختلفت ، تراوحت بين قتل المغيبين مباشرة يوم زيارتهم ليبيا وصولا الى الحديث عن رفات تخصهم وثياب تعود اليهم . و هذه الروايات جميعها غير صحيحة على الاطلاق حسب ما يؤكد النائب السابق ونجل المغيب الشيخ محمد يعقوب، حسن يعقوب، مؤكدا أنّ رؤية المغيبين في السجون الليبية عام 1998 ، "هو خبر صحيح" .
قام المجلس العدلي الذي ينظر بقضية تغييب الرجال الثلاثة بتأجيل المحاكمة اكثر من مرة آخرها تأجيل الجلسة حتى تشرين الاول المقبل ريثما يتم التأكد من وفاة القذافي . هذه الجلسات يراها يعقوب "مهزلة حقيقية" ، متحدثا عن تفاصيل المحاكمة و كيف تم التعامل مع طلب تصحيح الخصومة بحيث ان من المعروف ان الدعوى تسقط عن المتهم بعد وفاته وبما ان القضية هي ضد القذافي شخصيا فهذا يعني سقوطها عنه مستقبلا . ويقول يعقوب: "طالبنا بضم الدولة الليبية إلى الدعوى لأنّ القذافي لم يقم بعملية الخطف وحده ولأهدافه الخاصة ، وهنا كانت المفاجأة بأن المجلس العدلي لا يريد الاعتراف بوفاة القذافي رغم قيام المحكمة الجنائية الدولية بارسال نسخة عن الوثيقة الرسمية التي تثبت مقتل القذافي" ، متسائلا عن سبب اصرار البعض على إبقاء الاتهام موجها فقط لشخص القذافي، مع الاشارة إلى أنّ الوثيقة موجودة بين وزارتي العدل والخارجية.
و يكشف يعقوب ، الذي أعلن أنّ ثقته بالقضاء تزعزت ، أنّ القيادات التي يفترض بها العمل على كشف مصير المغيبين لم تهتم منذ البداية بهذه القضية. وقال : "كنا نفتش في الاونة الاخيرة على طريقة للضغط على الجانب الليبي ، و وردت فكرة بأن نطلب تعويضا ماليا ضخما يشكل ورقة ضغط على ليبيا مما يدفعها لتقديم معلومات جديدة لانهاء القضية دون دفع الاموال" . هنا كانت الصدمة الكبرى بحسب يعقوب: "حصل انقسام كبير حول الفكرة ووقف البعض ضدها بشكل مطلق وضغط على المحامين فتفرقوا بعد ان كانوا فريقا واحدا، وحتى عائلة الامام الصدر كانت ضد الفكرة"، طارحا التساؤل التالي: "ماذا يريدون ان يخفوا عنا؟" .
و تشكل قضية الامام الصدر ورفيقيه لغزا كبيرا يحتاج حله لتوافر النيات اولا، ففي البداية قيل ان سبب وجود النظام الليبي بقيادة معمر القذافي سبب منع الدولة اللبنانية من القيام بواجبها تجاه هذه القضية . الا انه، بعد مقتل القذافي وسقوط نظامه، "لا يمكن لنا ان نقبل بأي حجة من الحجج"، حسب ما يؤكد يعقوب. ويقول : "نحن قمنا بالذهاب الى ليبيا فور سقوط النظام وتحرينا عن معلومات مؤثرة في هذه القضية ووصلنا لخيوط هامة و قد علمنا من انتحل شخصية الصدر ومن انتحل شخصية الشيخ يعقوب في تمثيلية السفر الى ايطاليا ، كما توصلنا الى الكثير من المعلومات المتعلقة بالشخصيات التي كانت تمسك بزمام الامور عندها"، ويتابع يعقوب: "بعد ان احست بعض الجهات اننا نحرز تقدما في عملنا تشكلت لجنة رسمية شارك اخي فيها وذهبت الى ليبيا ، وهذه اللجنة اهتمت بالبروتوكولات اكثر من اهتمامها بالعمل الفعال". ويضيف: "بعدها تم استبعادنا عن اللجنة بشكل مفاجىء ولم يتم وضعنا بأجواء اللقاءات وحتى التحقيق الذي تم مع عبد الله السنوسي لم يعلمونا به ولم يزود المجلس العدلي فيه ايضا، الا انني اعلن اننا علمنا بمضمونه عبر مصادرنا الخاصة".
ظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظظ
الضربة الغربية لسوريا "اُرجِئت".. و"حبس الأنفاس" مستمرّ !
ينتظر أن يغادر المفتشون الدوليون العاصمة السورية دمشق صباح يوم السبت ويقدّموا تقريرهم المتعلق بما أثير عن هجوم كيماوي مزعوم شنّه النظام على "شعبه" في الغوطة ، و الذي بسببه ، قيل أن الدول الغربية أعلنت "الاستنفار العام" وبدأت تعدّ العدّة لتضرب "ضربتها" .
و بدا هذا الاعلان الصادر عن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بمثابة "مؤشر" لما وُصف بأنه "إرجاء" للضربة الغربية "المنتظرة" على سوريا ، معطوفا على "أمن «إسرائيل»" الذي قال الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه يجب أن يأخذ ضمانه بعين الاعتبار قبل اتخاذ أي قرار من أيّ نوع كان ، في وقت استمرّت "الحرب الباردة" مفتوحة على مصراعَيها خلال الساعات الماضية بين "المعسكرات المتنوّعة"، حيث سُجّلت مواقف روسية وإيرانية لافتة على هذا الصعيد .
وفي وقت بدأت تظهر "معارضات" للتدخل العسكري في سوريا داخل الدول التي تلعب دور "عرّابة" هذا التدخل ، استمرّ "حبس الأنفاس" على صعيد المنطقة ككل بانتظار "ساعة الصفر"، في حين اكتفى لبنان بدور "المتفرّج" و"المراقب"، وهو الذي لا يشكّ أحد بأنّ الانعكاسات المباشرة لما يمكن أن يحصل في سوريا ستطاله ، رغم سياسة "النأي بالنفس" التي يبدو عاجزا عن إعادة إحيائها، وهي التي يعتبر مراقبون أنها أصلا لم تكن موجودة عمليا في أيّ يوم من الأيام .
و فيما اعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما انه لا يزال "يدرس" الخيارات المتاحة أمامه كما يكرّر بصورة دائمة ، اعلن رئيس ما يسمى بالائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية أحمد الجربا ، في حديث تلفزيوني، أنه طالب بعملية عسكرية ضدّ النظام السوري "لأنّ الرئيس السوري بشار الاسد يجب أن يعاقَب على ما قام به" ، على حد تعبيره ، مشيرا إلى أنّ الائتلاف يريد من الغرب "أن يتكفل بإخراج إيران وحزب الله من سوريا وأن يحيّد روسيا عن التدخل في سوريا" .
وسط ذلك، استمرّت "الحرب النفسية" بين مختلف الجهات، إذ تابع "التحالف الغربي" التلويح بـ"الضربة" وإعطاء "المبررات القانونية" لها على غرار ما فعلت بريطانيا التي أعلنت حكومتها أنّ التدخل العسكري ، قبل أن يخسر رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون في وقت لاحق تصويتاً رمزياً في البرلمان على عمل عسكري ضد سوريا بغالبية 285 صوتاً مقابل 272 ، ليتعهد بعدم تخطي البرلمان بشأن عمل كهذا بعد خسارة التصويت . لكنّ ذلك ، معطوفا على المظاهرات المعارضة للتدخل كما حصل في نيويورك مثلا ، لم يثن أركان التحالف عن استمرار "التخطيط" لضربتهم ، حيث أعلنت الخارجية الأميركية أنّ الضربة العسكرية شبه حاصلة وهي لن تكون على شكل حرب بل عملية عسكرية محدودة ، فيما أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ، إن بلاده وحلفاءها يواصلون اتخاذ الاستعدادات اللازمة على قدم وساق ، من أجل الرد على النظام السوري، لقيامه باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد شعبه .
في المقابل ، نشطت روسيا و إيران على الخط المقابل ، حيث دعا الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش مجلس الأمن الدولي الى النظر في موضوع الاستخدام المحتمل لسلاح كيميائي بسوريا بصورة متكاملة ، مطالبا المفتشين الدوليين في سوريا بإنجاز التحقيقات في جميع مواقع الهجمات الكيميائية المحتملة ، في وقت صدرت سلسلة مواقف من جانب قيادات سياسية وعسكرية ايرانية تحذر من ان العدوان على سوريا سوف يشعل حربا كبيرة ، كما لفت ما سُرّب عن اعلان "حزب الله" الاستنفار العام في كل وحداته العسكرية المنتشرة في كل المناطق ، علما ان للحزب وحدات قتالية موجودة الان داخل الاراضي السورية .
و في سوريا ، أتى الرد الأبرز على لسان الرئيس بشار الأسد خلال لقائه وفدا ضم عدداً من قيادات الأحزاب ونواب البرلمان في اليمن ، حيث أكد أنّ سوريا ستدافع عن نفسه في وجه أيّ عدوان ، مشيراً إلى أن التهديدات بشنّ عدوان مباشر على سوريا ستزيدها تمسكاً بمبادئها الراسخة وبقرارها المستقل النابع من إرادة شعبها ، مشددا على أنّ "سوريا بشعبها الصامد وجيشها الباسل ماضية ومصممة على القضاء على الارهاب الذي سخرته وتدعمه إسرائيل ودول غربية خدمة لمصالحها المتمثلة بتقسيم المنطقة وتفتيت واخضاع شعبها" . و في السياق ذاته ، أكّد وزير الدفاع السوري العماد فهد جاسم الفريج خلال اتصال هاتفي تلقاه من وزير الدفاع الإيراني العميد حسين دهقان، "استعداد القوات المسلحة و الشعب السوري الشجاع للتصدي لأي شكل من أشكال العدوان العسكري عليهم من القوى الكبرى وسيردّون عليها بحسم" . وعلى وقع التهديدات و التهديدات المضادة ، تعيش المنطقة هذه الأيام، وسط خشية من "ضربة" سواء سمّيت "محدودة" أو "واسعة" ، لن يعرف أحد "تداعياتها" الممكنة على المنطقة ككل ، والآفاق التي يمكن أن تفتحها على أكثر من صعيد . و هكذا ، تبدو كل الاحتمالات مفتوحة ، وما تسرّبه دمشق عن استعداداتها لـ"السيناريو الأسوأ" لا يمكن أن يكون مجرّد "كلام صحف" ، إذ إنّ ما قبل أيّ ضربة لا يمكن أن يكون ما بعدها ، ومتى تقرّرت بداية "حرب" فلا أحد يمكنه أن يعرف سلفا كيف ومتى يمكن أن تنتهي .