لهذا السبب تراجع الغرب عن ضرب سوريا .. وتبعثرت أحلام «المعارضة» وبندر


إنخفضت اللهجة الغربية لضرب سوريا ، فجأة ، و لم نعد نسمع التهويل الذي حصل قبل يومين وتبعثرت احلام المعارضة السورية واحلام بندر بن سلطان، و تراجعت أمريكا و بريطانيا و فرنسا و حلفاؤهم عن ضرب سوريا بعدما فاجأهم رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون قائلا أنه لا يمكن ضرب سوريا دون الاتفاق في مجلس الامن ، و هو ما لن يحصل في ظل «الفيتو» الروسي ـ الصيني ، و مثله الرئيس فرنسوا هولاند الذي انتقى كلماته بحرفية : “لا يمكن أن نضرب سوريا دون الانتهاء من التحقيق حول حقيقة الكيماوي” .

و دون أدنى شك ، فان أمريكا هي المعلم ، و كما تديرهم يدارون ، وبما تأمرهم يأتمرون ، وها هو باراك اوباما يقول أن أمريكا لم تتخذ القرار بعد لضرب سوريا ، و انه لا يمكن ضربها الا بموافقة الكونغرس . و بطبيعة الحال يبدو أن الكونغرس لم يشغل محركاته لضرب سوريا ، و هكذا تراجع الغرب عن التهويل بما تم الحديث عنه من ضربات قاسية ، و قد يستعاد عنها في اقصى تقدير ، بضرب اهداف صغيرة ومحددة في سوريا ، لحفظ ما وجه امريكا فقط ، وهذه الاهداف لا تقدم ولا تؤخر .

و لم تغير هذه الدول موقفها ، و تتراجع عن ضرب سوريا في اسرع وقت ممكن ، لمحبتها بسوريا و شعبها ، بل لأن هناك قوة ردعتها . فبالاضافة الى قوة الجيش السوري ، و استعداده لمواجهة اي عدوان ، وجاهزية سلاح جوه وبحريته ودفاعاته ، و هذا امر مفروغ منه بطبيعة الحال .. فإن قوة الموقف الايراني و صلابته ، أدت الى الخوف الذي شهدناه لدى هؤلاء من أن تشتعل المنطقة برمتها فعلاً ، و من تدمير «إسرائيل» عبر مثلث ايران سوريا حزب الله ، لاسيما أن «اسرائيل» في 2006 ، لم تستطع الانتصار على حزب الله منفرداً ، فكيف في حال كان هذا المثلث يطلق كل ما يملك على الكيان الغاصب ، فانه دون أدنى شك لن يبقى هناك شيء اسمه «اسرائيل» .
لقد راهن الاميركيون على أن ايران لن تتدخل ، ولن تشترك في حرب من أجل سوريا ، و انها عندما ستجد الحشد الذي يتم حشده من قبل الغرب ، فإنها سرعان ما ستتراجع و تنكفأ ، لكن وجد الاميركيون ما لم يتوقعوه ، حيث وجدوا الجدية الايرانية ، والارادة في صد اي عدوان الى جانب الجيش العربي السوري .

و بمجرد أن تحدث سماحة القائد الإمام الخامنئي بأن الولايات المتحدة ستتكبد الأضرار في سوريا كما في العراق و أفغانستان ، و أن التدخلات الاجنبية في المنطقة ستعمل كشرارة تضرب على برميل ممتلئ بالبارود .. أخذت القوات الايرانية من جيش و حرس ثوري الضوء الاخضر ، لتوجيه ضربات قاسية للقوات الامريكية و للكيان الغاصب الذي سيحترق في حال حصول حرب على سوريا . حيث اكد اللواء محمد علي جعفري قائد قوات حرس الثورة الاسلامية ان على الصهاينة أن يعلموا بأن إشعال أمريكا للحرب في المنطقة ، سيؤدي الى زوال «إسرائيل» قريبا ، كما ستكون سوريا ستكون فيتنام اخرى للامريكان . كما اشار قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني الى أن "أي جندي أمريكي ينزل من طائرته أو يغادر بارجته إلى سوريا عليه أن يحمل تابوته معه" ، مشيراً أن "سوريا خط أحمر ، وبلاد الشام هي معراجنا الى السماء ، و ستكون مقبرة الاميركيين" . و كذلك حذر قائد اركان القوات المسلحة الايرانية الجنرال حسن فيروز ابادي من “عواقب أي عمل عسكري ضد سوريا في المنطقة”، مؤكدا ان”النيران” ستطال «اسرائيل» .
ان الأمريكي يعلم جيداً أن التهديدات الايرانية ، ليست مجرد كلام فإن وعدت ايران الاسلامية : فعلت ، و ان هددت : ضربت ، وكل ما يفعله الامريكي اليوم ، هو من اجل الغدة السرطانية «اسرائيل» ، و ليس كرامةً لعيون "المعارضة" السورية الغبية ، و بالتالي فعندما وصل التهديد الى «اسرائيل» توقف الامريكي ، لأنه في حال حصول الحرب على سوريا ، فـإن «اسرائيل» ستدمر وتحترق بصواريخ ايران وسوريا والمقاومة وقد تزال من الوجود ، و يكون الاعتداء على سوريا خير سبب لمحور المقاومة للقضاء على «اسرائيل» .

لكن .. و لكي لا نكون مطمئنين كثيراً ، لأن الاميركي غدّار ، فإنه في أسوء الاحوال، ستقوم أمريكا بضربة عسكرية صغيرة ضد سوريا ، تختصر على أهداف صغيرة ومحددة وغير مهمة ، كي لا ترتد عليها بقوة ، من خلال ضربات لا تستطيع أميركا تحملها ، لاسيما لناحية «اسرائيل» ، يضاف الى ذلك رفض الرأي العام العالمي لهذه الحرب ، وكذلك رفض الساسة في البلدان الغربية لها ولمواقف رؤسائهم ، وبالتالي فإن الضربة الاميركية قد تكون محددة لحفظ ماء الوجه ، ولا تؤثر على سوريا و قوتها الستراتجية بتاتا ً.