الرئيس الأسد يحذر من اندلاع حرب إقليمية ويعتبر أي دولة تقدم مساعدات للارهابيين ستكون عدواً للشعب السوري
حذر الرئيس السوري بشار الاسد من خطر اندلاع حرب اقليمية في حال شن اي عدوان امريكي – غربي على بلاده ، و اعلن في حوار مع صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية ، "ان الشرق الاوسط برميل بارود ، و النار تقترب منه اليوم ، و سيفقد الجميع السيطرة على الوضع فيه حين ينفجر برميل البارود" .
و قال الرئيس السوري إن كل من يسهم في الدعم المالي والعسكري للإرهابيين هو عدو للشعب السوري، مضيفا أنه بقدر ما تكون سياسة الدولة الفرنسية معادية للشعب السوري ، تكون عدوة له وينتهي هذا العداء عندما تغير سياساتها . و سخر الرئيس الاسد من مزاعم شن القوات السورية هجمات كيمياوية الشهر الماضي و اضاف : إن هذه المزاعم غير منطقية و بعيدة عن الواقع ، و ان من يوجهون اتهامات عليهم ابراز الدليل ، و ان سوريا دمشق تحدت امريكا و فرنسا ان تأتيا بدليل واحد . و لم يتمكن الرئيسان أوباما وأولاند من ذلك . و قال الاسد : "لا أريد أن أقول ، ما إذا كان الجيش السوري يمتلك هذا السلاح أم لا . لنفترض بأن جيشنا يريد أن يستخدم أسلحة الدمار الشامل ، فهل يمكن أن يكون ذلك في المنطقة التي توجد فيها القوات السورية ، و التي أصيب فيها الجنود بهذا السلاح، كما تأكد من ذلك خبراء الامم المتحدة الذين زاروهم بالمستشفى الذي يتلقي الجنود العلاج فيها؟ أين المنطق؟" . و قال أيضا : إن أي أحد يوجه اتهامات يجب أن يقدم أدلة ، و دعونا الولايات المتحدة وفرنسا الى أن تقدما ولو دليلا واحدا ، لكن أوباما وهولاند لم يتمكنا من ذلك، وحتى أمام شعبيهما. وأشار الرئيس الأسد الى أن فرنسا ستصبح عدوا لسوريا بسبب السياسات التي تتبعها باريس ، مشيرا مع ذلك الى عدم وجود أي عداء بين الشعبين السوري والفرنسي . و أضاف أن "أي دولة تقدم مساعدات مالية أو عسكرية للارهابيين ستكون عدوا للشعب السوري" . و أكد الأسد أن لا أحد يعرف الى أي شيء سيؤدي ضرب سوريا ، مشيرا الى أن الوضع سيفلت من السيطرة، وستنتشر الفوضى والتطرف في المنطقة كلها . و وصف الأسد ، الرئيس الأميركي باراك أوباما بـ"الضعيف" ، لكونه يخضع للضغوط داخل الولايات المتحدة ، معتبراً أن القوي هو الذي يمنع حرباً وليس الذي يساهم في إشعالها . و قال : لو كان أوباما قوياً .. لقال علناً إنه لا يمتلك أدلة على استخدام النظام السوري للكيميائي ، و إن السبيل الوحيد هو تحقيق الامم المتحدة. و رداً على سؤال حول جلسة الكونغرس المرتقبة ، تساءل الأسد : "ماذا جنى العالم من الحرب في ليبيا و العراق ؟ و ماذا سيجني من تعزيز التطرف الإرهاب في سوريا؟" ، "و ما هي مصلحة النواب الأميركيين في استكمال ما بدأه جورج بوش أي نشر الحروب في العالم؟" . و اكد الأسد الذي كان يتحدث للصحافي المختص في شؤون المنطقة جورج مالبرونو : "إن كل من يسهم في الدعم المالي و العسكري للإرهابيين هو عدو للشعب السوري". وأضاف "أنه بقدر ما تكون سياسة الدولة الفرنسية معادية للشعب السوري تكون عدوة له، وينتهي هذا العداء عندما تغير سياساتها" . وقال الأسد "إن الشعوب عندما تدافع عن نفسها تنتصر مؤكداً أن الحرب في سوريا ليست حرب الرئيس ولا الدولة بل حرب كل الوطن وسينتصر" . و عما إذا كانت «إسرائيل» ستكون مستهدفة في الردّ السوري أجاب الأسد مالبرونو "بطبيعة الحال لا تتوقع أن أكشف لك ما سيكون ردنا" . و حول المزاعم بشن الجيش السوري هجمات كيميائية قال الأسد "إنها مزاعم غير منطقية" لعدة أسباب من بينها تقدم الجيش السوري ميدانياً متسائلاً "كيف يمكن للجيش أن يستخدم السلاح الكيميائي في منطقة يتواجد فيها؟" مضيفاً أن هناك جنوداً أصيبوا في الهجوم وقام المحققون الدوليون بمقابلتهم في المستشفى .
و عن دول الجوار السوري و تحديداً الأردن و تركيا ، قال الأسد إن دمشق أرسلت رسائل تحذير مباشرة وغير مباشرة للبلدين من مرور الإرهابيين عبر الحدود إلى سوريا . وأضاف "يبدو أن الأردن يعي خطورة المسألة رغم الضغوط الذي يتعرض لها أما أردوغان فيبدو أنه لا يعي ماذا يفعل" . وعن رد إيران وحزب الله في حال توجيه الضربة العسكرية لسوريا قال الأسد لن أتحدث بالنيابة عنهما ولكن لا أحد يمكنه فصل مصالح سوريا عن مصالح إيران وحزب الله معتبراً أن الإستقرار في المنطقة اليوم مرتبط بالوضع في سوريا . وعن الحل في سوريا قال الأسد : "في البداية كنا نتحدث عن أن الحل يكون بالحوار والقيام بخطوات سياسية لكن الوضع مختلف اليوم إذ إن 80 إلى 90% من الذين نقاتلهم اليوم ينتمون للقاعدة وهؤلاء لا يكترثون للإصلاحات أو السياسة. والطريقة الوحيدة لمواجهة هؤلاء هو تصفيتهم وبعدها يمكن الحديث عن خطوات سياسية". وأضاف "الحل اليوم يكمن في إيقاف إدخال الإرهابيين إلى سوريا ودعمهم بالسلاح والمال وغيرهما كما تفعل اليوم المملكة العربية السعودية بالدرجة الأولى وتركيا والأردن وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية" .
في السياق ذاته ، حذر الرئيس الاسد من السياسات الفرنسية المعادية لسوريا ، وقال الشعب الفرنسي ليس عدوا لبلاده ولكن ما دامت سياسة الحكومة الفرنسية معادية للشعب السوري، فهذه الحكومة ستكون عدوة لشعبها ايضا ، منوها الى ان تداعيات سلبية ستطال المصالح الفرنسية في المنطقة والعالم اذا شاركت فرنسا في اي تحرك عسكري عدواني ضد سوريا .