الامام الخامنئي : أمريكا تريد تدمير المقاومة لتمرير مخططاتها الاستعمارية والكيمياوي ذريعة لمهاجمة سوريا
أكد قائد الثورة الاسلامية سماحة آية الله العظمى الامام السيد علي الخامنئي اليوم الخميس ان جبهة الاستكبار بقيادة الولايات المتحدة الامريكية حددت مصالحها وفق رؤيتها الاستعمارية ، و تريد تدمير أية مقاومة تواجهها لتمرير مخططاتها ، والاسلحة الكيمياوية ذريعة للعدوان على سوريا مؤكدا أنها أخطأت في موضوع سوريا ، وستشعر لاحقا بالضربة التي تلقتها ، ولا يوجد أدنى شك بأنها ستضرر .
و قال سماحته لدى استقباله اليوم ، اعضاء مجلس خبراء القيادة ان "الصحوة الاسلامية انتشرت في المنطقة رغما على ارادة جبهة الاستكبار و تواجدها و نشاطها في المنطقة" ، واصفا الصحوة "بأنها ليست حدثا عابرا". و أكد سماحته أن جبهة الاستكبار حددت مصالحها وفق رؤيتها الاستعمارية و تريد بغطرستها تدمير اية مقاومة امام مخططاتها ، لافتا الى ان قضية سوريا والبحرين هي من هذا القبيل . وقال " ان الصحوة الاسلامية انتشرت في المنطقة على رغم ارادة جبهة الاستكبار وتواجدها ونشاطها في المنطقة ، وانها (الصحوة) ليست حدثا عابرا" . و أشار آية الله الخامنئي الى أن جبهة الاستكبار ترمي و بدعم من الكيان الصهيوني الى تعزيز هيمنتها على المنطقة ، مضيفا ان قضية الهجوم الكيمياوي المزعوم في سوريا ما هو الا ذريعة يحاول الاميركان من خلاله اللعب بالالفاظ لغرض التدخل في سوريا تحت يافطة القضايا الانسانية ، متسائلا : "من الذي لا يعرف ان هذه المزاعم مزيفة تماما؟" . و لفت قائد الثورة الاسلامية الى انتهاكات الادارة الاميركية لحقوق الانسان في سجني "غوانتانامو" و"ابو غريب" والتزام الصمت و دعم الهجمات الكيماوية من قبل دكتاتور العراق المقبور صدام على حلبجة وسردشت وقتل الآلاف من الابرياء في العراق وافغانستان وباكستان، متسائلا "هل ان هذه الممارسات انسانية؟". وأضاف قائلا " ان الولايات المتحدة اخطات في القضية السورية و انها ستشعر بالضربة جراء عدوانها ولا شك انها سوف تتضرر في هذا المجال" . و اشار القائد الخامنئي الى استراتيجية اعداء الاسلام واعداء نظام الجمهورية الاسلامية و قال : من هذه الاستراتيجية بث الفرقة والخلافات القومية والطائفية ، مضيفا ان بعضا من اهل السنة و بعضا من الشيعة اصبحوا عملاء للعدو . و انتقد سماحته دور التكفيريين في المنطقة ، و أكد ان بعض التكفيريين الذي انحرفوا عن حقيقة الشريعة و بعض الشيعة يعملون لصالح العدو باسم الشيعة ، مستدركا ان خلافات الفرق الاسلامية يجب ان لا تؤدي الى فتح جبهة جديدة تسبب في تجاهل و نسيان العدو الرئيسي للاسلام و استقلال المنطقة .
و أشار سماحته الي الاوضاع الجارية في سوريا في ظل التهديدات التي تطلقها أمريكا ضد هذا البلد معربا عن اعتقاده بأن الامريكان يرتكبون خطأ فادحا ازاء القضية السورية ولهذا فإن عليهم انتظار الضربة التي ستلحق بهم من الشعب السوري . و اعتبر القائد الخامنئي انتصار الثورة المباركة في ايران وتشكيل نظام الجمهورية الاسلامية فيها من المعجزات ، حيث أنها انتصرت وسط العواصف العاتية للمدارس المادية موضحا أن انتصار هذه الثورة مع التركيز علي اسلامية النظام يعتبر شيئا مماثلا للمعجزة . و أشار الي العداء والحقد و الضغينة لدي البعض ازاء النظام الاسلامي منذ بداية انطلاق الثورة المباركة وحتي يومنا هذا ، و رأي أن السبب الرئيس في ذلك انما يعود لأن ايران تريد تطبيق الاسلام. وأشار الي اصطفاف الاعداء أمام النظام الاسلامي معتبرا انطلاق الصحوة الاسلامية خلافا لارادة الاستكبار الذي استغل منطقة غرب آسيا ساحة ليصول ويجول فيها . وقال سماحته "ان التصور الذي يري بأن الصحوة الاسلامية قد تم القضاء عليها انما هو تصور خاطيء وذلك لأن هذه الصحوة لم تكن حدثا سياسيا بحتا كي يتم القضاء عليها بمجيء أو ذهاب بعض الأشخاص بل انها حالة عودة الي الذات والاعتماد علي الاسلام و هو ما بدأ ينتشر في المجتمعات الاسلامية" . و تابع قائلا "ان ما نشاهده في المنطقة حاليا انما يمثل في الحقيقة رد فعل قوي الاستكبار وعلي رأسها أمريكا ازاء الصحوة الاسلامية" . و تطرق سماحته الي محاولات جبهة الاستكبار لتسوية قضايا المنطقة علي أساس مصالحها موضحا أن الانتشار الاستكباري في المنطقة يعتبر عدوانيا و متعنتا وسلطويا يهدف الي القضاء علي أي نوع من المقاومة التي يواجهها الا انه ورغم ذلك فإن جبهة الاستكبار عجزت عن القضاء علي هذه المقاومة ولن تستطيع في المستقبل أيضا" . و لدي اشارته الي الهدف الرئيس الذي يسعى الاستكبار لتحقيقه في المنطقة ، الذي يتمثل بفرض هيمنته علي المنطقة بمساعدة صهيونية ، استطرد سماحته قائلا " ان الاوضاع التي تشهدها سوريا في الوقت الحاضر و التي بدأت بذريعة امتلاكها أسلحة كيمياوية تهدف الي تدخل الامريكان في المنطقة عبر مختلف الاساليب للايحاء بأن هدفهم انساني نبيل" . وشدد سماحته علي أن الشيء الذي لا يعير له الساسة الامريكان أي اهتمام هي القضايا الانسانية التي يتشدقون بإطلاقها مؤكدا أن الامريكان الذين يطلقون مثل هذه الشعارات الرنانة لديهم سجل أسود حافل بالانتهاكات والخروقات لحقوق الانسان منه حوادث معتقل غوانتانامو وأبو غريب واستخدام صدام للاسلحة الكيمياوية ضد أهالي حلبجة العزل والمدن الايرانية وارتكاب المجازر البشعة التي تطال الابرياء والعزل في كل من افغانستان وباكستان والعراق وسط الصمت القاتل الذي يلتزمه هؤلاء الساسة . وأوضح القائد أن موضوع الالتزام بالمباديء الانسانية ليس بالشكل الذي يصدقه العالم بأن الامريكان يتطلعون الي التحلي بهذه المباديء ، قائلا "اننا نعتقد أن الامريكان يرتكبون خطأ في سوريا و لهذا فقد تكبدوا الضربات وباتوا يشعرون بها ، و سيلحق بهم الضرر دون شك" . و أكد سماحته أن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية لم يضعف بعد مرور 3 عقود من العداء وتدبير المؤامرات والاوضاع الجارية في المنطقة فحسب بل انه زاد قوة واقتدارا أكثر من أي وقت مضي. وأشاد قائد الثورة الاسلامية بشخصية الامام الخميني طاب ثراه مشددا علي أن ذلك العبد الصالح لم يغض الطرف عن الحقائق أبدا اضافة الي أنه واصل اصراره علي المباديء أيضا. وقال سماحته "ان الامام الراحل هو ذلك الرجل الذي قال ان الكيان الصهيوني غدة سرطانية يجب القضاء عليها و لم يعتمد التقية في ابداء رأيه حول هذا الكيان أبدا" . و أكد أن الامام الخميني قدس سره الشريف لم يلتزم التقية ازاء أمريكا والمخططات التي تحوكها ضد الامة الاسلامية موضحا أن سماحته اعتبرها بالشيطان الاكبر . و وصف اطلاق مؤسس النظام الاسلامي مفجر الثورة الاسلامية المباركة في ايران عبارة "هذه الثورة هي أهم من الثورة الاولي ، بعد الاستيلاء على وكر التجسس الامريكي بأنها تظهر المامه بالشؤون العالمية . وتابع قائلا " ان الامام الخميني طاب ثراه رفع شعار الحرب حتي وأد الفتنة مقابل الذين كانوا يرفعون شعار حرب حرب حتي النصر" . و اعتبر صمود الامام الراحل من العناصر الرئيسية في تعزيز أركان النظام الاسلامي قائلا " ان الذين ساوموا بعض الدول علي حساب مصالح شعبهم تزلفا للمستكبرين ها هم يواجهون مصيرا لا يحسد عليه " . و قال " لو كان في مصر شعار الجهاد ضد الكيان الصهيوني ولم ينسحب البعض من مواقفهم بسبب الوعود الامريكية .. لما شهدنا الافراج عن دكتاتور مصر الذليل من السجن فيما يتم زج منتخبي الشعب في السجون" . وأضاف قائلا " ان استراتيجية العدو تقوم علي أساس زرع بذور الخلافات بين الطوائف الاسلامية والقومية في المنطقة الذي يستغل مجموعتين لتحقيق هذا الهدف الاولي تكفيرية تحت شعار السنة والآخرى تحت غطاء الشيعة " . ورأي قائد الثورة الاسلامية أن أية مجموعة أو أية حكومة تنطلي عليها مثل هذه اللعبة فإنها ستوجه بالتأكيد ضربة الي النهضة الاسلامية و تساهم في هذه المؤامرة الكبري . و حث سماحته علماء الشيعة والسنة علي التحلي باليقظة والحذر ازاء الخلافات التي يعمل البعض علي اذكائها في صفوف المذاهب الاسلامية داعيا الي عدم الغفلة من تحشيدات الاعداء ضد العالم الاسلامي .
كما أشاد قائد الثورة الاسلامية بشخصية الرئيس حسن روحاني مشيرا الي سجله الحافل بالنشاط المشرق في مختلف المجالات الثقافية والثورية داعيا الجميع الي مساعدة حكومته الفتية لأداء واجباتها و اسداء الخدمة لأبناء الشعب الايراني .
الجدير بالذكر أن رئيس مجلس خبراء القيادة آية الله محمد رضا مهدوي كني رفع في مستهل اللقاء ، تقريرا الي قائد الثورة الاسلامية حول اجتماع مجلس الخبراء الذي أنهي أعماله أمس الاربعاء وما توصل اليه أعضاء المجلس المذكور من قناعة في تقديم الدعم للرئيس المنتخب وحكومته في الظرف الراهن.