ازمة سوريا كرست الانقسامات الدولية في "قمة الدول العشرين" بروسيا
اختتمت امس الجمعة في مدينة سان بطرسبورغ الروسية اعمال قمة مجموعة الدول العشرين باصدار بيان ختامي لم يرد فيه اي ذكر للازمة السورية التي كرست الخلافات الدولية حول السعي الاميركي للعدوان على سوريا ، و أظهرت عزلة الولايانت المتحدة الامريكية بشأن ذلك .
و هيمنت خطط الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشن العدوان على سوريا والمعارضة القوية من جانب الرئيس الروسي المضيف فلاديمير بوتين على اليوم الأول من القمة التي بدأت اعمالها يوم الخميس الماضي ، على الرغم من أن التركيز الأساسي للمجموعة هو الاقتصاد العالمي. و شددت موسكو على ضرورة ايجاد الحل السياسي للازمة السورية تساندها في ذلك الصين ، بينما اكدت واشنطن و باريس ضرورة العمل العسكري ضد سوريا .

وكان رئيس الوزراء الايطالي انريكو ليتا وهو من معارضي التدخل العسكري في سوريا ، اكد وجود هذه الانقسامات ، و اضاف أن الوضع في سوريا سيتدهور اذا ما تعرضت لأي تدخل عسكري . من جهة اخرى ، دفعت الانقسامات في بطرسبورغ، الرئيس الاميركي الى مواصلة اتصالاته باعضاء الكونغرس في محاولة لاقناعهم بالتصويت على مشروعه الذي يواجه عقابات بعد التشكيك والانقسام بين النواب في جدوى القيام بعملية عسكرية في سوريا . وكذلك الامر في مجلس الشيوخ حيث تبدو الامور اكثر تعقيدا بالنسبة لاوباما خاصة بعد اقرار لجنة الشؤون الخارجية في المجلس مشروع قرار يجيز استخدام القوة في سوريا . و في ظل الانقسام الروسي الاميركي الحاد بشأن سوريا حاول وزير الخارجية الاميركي جون كيري التخفيف من حدة التوتر عبر اتصاله بنظيره الروسي سيرغي لافروف لاعادة احياء عقد مؤتمر "جنيف 2"، في حين يسعى كيري لحشد اكبر دعم ممكن من نظرائه الاوروبيين لتأييد ضرب دمشق عبر جولته المكوكية التي تبدأ من ليتوانيا، وباريس ولندن، على ان يعود الى الولايات المتحدة الاثنين المقبل .
على الصعيد ذاته ، اعلن السناتور الديمقراطي عن وست فرجينيا جو مانشين رفضه شن اي عدوان على سوريا، واصفاً القرار بالعمل الخطأ، داعياً الى استنفاد كل الخيارات الدبلوماسية . الى ذلك لايزال عدد من اعضاء مجلسي الشيوخ والنواب مترددين بشأن الموافقة على العدوان حتى ان بعضهم ابدى رفضه العلني . واستناداً الى بيانات جمعتها مؤسسات اخبارية مختلفة لم يقرر 50 عضواً من الاعضاء المائة في مجلس الشيوخ ما اذا كانوا سيوافقون على الاقتراح. كما أشار احصاء لصحيفة "واشنطن بوست" الى ان 103 من اعضاء مجلس النواب لم يحسموا أمرهم من بينهم 62 ديمقراطياً.

وعلى الجانب الاقتصادي تعهد زعماء مجموعة العشرين في بيانهم الختامي بمساعدة الدول الناشئة في مكافحة التهرب الضريبي من خلال مساعدتها في اقتفاء أثر الأموال التي يخفيها مواطنوها في ملاذات ضريبية. وأكدت المجموعة التي تضم الدول الصناعية والدول الناشئة الرئيسية أنها تريد أن تنضم الدول الناشئة إلى ميثاق دولي بشأن تبادل المعلومات بخصوص دافعي الضرائب رغم اعترافها بأن مشاركة تلك الدول تشكل تحديات لوجستية بالنسبة للدول الأشد فقرا. وبموجب الميثاق تنقل الدول تلقائيا معلومات بشأن الأنشطة المالية للمواطنين الأفراد إلى سلطات الضرائب في بلادهم، اضافة الى الشركات المتعددة الجنسيات . و لم تهيمن أزمة اليونان أو معدلات الفائدة في اسبانيا على هذه القمة، لكن الاضطرابات في الدول الناشئة حلت محلها، وسط خلافات مع الدول المتطورة وخصوصا منذ أن قرر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إنهاء سياسته السخية مما تسبب بحركة هائلة لرؤوس الأموال على حساب الاقتصادات الناشئة، لكن في سان بطرسبيرج قرر الجانبان تهدئة التوتر،اذ حصلت دول بريكس التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا التي عقدت اجتماعا خاصا لها، على تأكيدات من الجانب الأميركي، حيث تعهد أوباما خلال أول اجتماع عمل برفع الإجراءات الاستثنائية للاحتياطي الفيدرالي تدريجيا، كما قال وزير المال الروسي أنطون سيلوانوف، وأضاف أن الدول الناشئة نظرت إلى ذلك بشكل إيجابي جدا، مشيرا إلى أنه بات من الواضح للعالم أن عصر الأموال البخسة قد ولى.





