«معلولا» التي اجتاحها الارهابيون التكفيريون وأحرقوا كنائسها هي البلدة الوحيدة التي تتحدث لغة المسيح الآرامية
اجتاح آلاف المسلحين الارهابيين من “جبهة النصرة” و”حركة أحرار الشام”، و هما من المجاميع التي تديرها المخابرات السعودية ، مدينة “معلولا” التاريخية شمال العاصمة السورية ، و أقدموا على ارتكاب مجازر مروعة في أهلها ، بعد أن بادروا إلى حرق أحد أقدم الكنائس في العالم ، و هي كنيسة”مار الياس الغيور” ، وقاموا بتخريب كنائس أخرى ، فضلا عن حرق وتمزيق الأيقونات و دعوة أهلها إلى ترك دينهم ”النصرااني” و إعلان «إسلام»ـهم !!
و كان هجوم المسلحين الارهابيين على البلدة بدأ من جميع الجهات ، بينما تصدت لهم اللجان الشعبية المحلية ، التي جرى قتل جميع أعضائها ، و هم بالعشرات . و قالت مصادر محلية إن المسلحين أقدموا على تفجير سيارة مفخخة على مدخل البلدة ، بينما كانت صواريخهم تنهال على الكنيسة ، وعلى كنيسة “مار جرجس” ، قبل أن يحتلوا الكنيستين و ينصبوا المدافع الرشاشة في حرمي الكنيستين . وتعتبر بلدة “معلولا” من أهم المعالم التاريخية و الدينية المسيحية في العالم ، كونها المدينة الوحيدة في العالم التي لا تزال تستخدم في حياتها اليومية اللغة الآرامية التي تحدث بها “المسيح” . و تضم البلدة العديد من المعالم المقدسة ، لاسيما “الفج”(الأخدود) الصخري الذي يقال في التقليد الشعبي و الكنسي المسيحي إنه انشق ليسمح للقديسة “مار تقلا” بالفرار من حراس والدها الذين أرادوا اعتقالها و قتلها بعد إعلانها إيمانها المسيحي .
و وجه أهالي “معلولا” رسالة إلى أعضاء الكونغرس الأمريكي على خلفية ما جرى في البلدة من استباحة إجرامية لأقدم مدينة مسيحية في العالم ، فيما يلي النص الحرفي للرسالة :
السيد … عضو الكونغرس الامريكي المحترم
دعني احدثك ، عما جرى اليوم في مدينة "معلولا" ، و بعدها اخبرك ، ماذا تعني "معلولا" ؟؟؟
في الساعة الرابعة فجرا ، بتوقيت دمشق . هاجمت عصابات الجيش الحر ، وارهابيو جبهة النصرة و قتلة دولة العراق والشام ، هذه المدينة الآمنة الغافية في حضن جبال القلمون ، و استباحت بيوتها واديرتها وكنائسها ، وقامت بتمزيق الصور ، والطلب من الاهالي ترك دينهم ، والتحول الى دين الاسلام . نعم هذا ما حدث فجر اليوم في "معلولا" ، حيث انتشرت عصابات المسلحين ، في المدينة ، ونصبت اسلحتها في ساحة المدينة ، واغلقت ابواب الأديرة وعبثت بالايقونات التاريخية .
ان هذا الاجرام ، و استباحة المدن المسيحية ، وارهاب اهلها ، ليس سوى جزء من مخطط كبير ، لتهجير المسيحيين من اوطانهم . و هذا ما يحصل والدولة لا زالت قوية ، فكيف ستُصبح الحال ، فيما لو ضعُفت الدولة ، و تم قصفها من قبل القوات الامريكية ؟؟؟؟
ان ما ينتظر المسيحيين في مدنهم و قراهم ، على أيدي جبهة النصرة ، المنظمة الارهابية واعوانها ، هو امر مرعب و مخيف ، و لعل ما حدث في "القصير" و "الغسانية" و "دير سمعان العامودي" و في حمص في كنيسة "ام الزنار" ، من اعتداءات رهيبة على كل الكنائس و الاديرة المسيحية ، يجعل الضمير العالمي يصحو قليلا و يستفيق ، ليرى ما فعلته يد الاجرام الارهابي في سوريا . و لم اتحدث عن المجازر التي حصلت ، في كل مدن الأقليات ، لأنكم عاينتموها قبلا . دعوني اعرفكم على قصة "معلولا" سادتي : قصة تاريخ آلاف السنين منذ العهد الآرامي الذي كانت فيه معلولا تتبع مملكة حمص إلى العهد الروماني الذي سميت فيه معلولا/سليوكوبوليس وإلى العهد البيزنطي ، الذي لعبت فيه دوراً دينيا مهما عندما أصبحت بدءً من القرن الرابع مركزاً لاسقفية استمرت حتى القرن السابع عشر . بنى دير سركيس في القرن الرابع الميلادى و صمم على نمط الكنائس الشهيدية البسيطة المظهر وسمى باسم القديس سركيس أحد الفرسان السوريين الذين قتلوا في عهد الملك مكسيمانوس عام 297 م ، و مازال هذا الدير محتفظا بطابعه التاريخى العريق . يضم دير "مارتقلا" رفات القديسة "تقلا" ابنة احد الامراء السلوقيين و تلميذة القديس بولس و ماء مقدسا للتبرك ، و يقع فى مكان بارز من القرية ويطل من جوف الكهف الصخرى الذى عاشت فيه بعد هروبها من اضطهاد الرومان حيث لايزال هذا الكهف ظاهرا حتى اليوم . و فى رحابه بنى دير مار تقلا الذى بقى حتى الان رمزا للقداسة وحياة القديسين وتعيش اليوم في دير مار تقلا رهبنة نسائية ترعى شؤونه وتعتنى به وبزائريه الذين يأتون اليه من كل صوب للتبرك واذا امعن الزائر النظر من سطح الدير الى الصخور المحيطة شاهد القلالي أي غرف الانفراد الصخرية التي كانت خلوات للمتوحدين الرهبان الذين ينصرفون الى الصلاة والتأمل والتقشف والزهد ما يدل على ان معلولا كانت مدينة رهبانية ترتفع منها الصلوات و التضرعات ليلاً نهاراً إلى الله .
تمتاز معلولا بما يسمى فج مارتقلا وهو شق في الجبل يحدث ممراً ضيقاً من طرف الجبل إلى طرفه المقابل وفي هذا الشق ساقية ماء تزيد وتنقص وفق الفصول والمواسم يتقاطر عليها الناس من كل مكان ليرشفوا من مياه بركاتها وينالوا نعمة الشفاء من المرض والطهارة والنقاوة يقسم الفج القرية الى شطرين.





