«السفير» تتحدث عن ملامح صفقة تسابق خيار الحرب وتحقق الأغراض الأمريكية دون اللجوء إلى البارجات
اشارت صحيفة "السفير" اللبنانية إلى محاولات تجري لإحالة قرار الحرب إلى الأمم المتحدة و ربطها بأجندة تقرير خبراء الكيميائي الأممي و موعد نشره ومحتواه ، و تحدثت في افتتاحيتها ، اليوم الاثنين ، عن ملامح صفقة سياسية تسابق خيار الحرب وتحقق الأغراض الأمريكية دون اللجوء إلى البارجات .
و كتبت "السفير" تقول : حين يصبح التهديد بالعدوان على سوريا عبئاً على الولايات المتحدة وفرنسا ، تبدأ محاولات كسب المزيد من الوقت و تأجيل إطلاق العمليات الحربية، والرهان على صفقة سياسية تحقق الأهداف الأميركية من دون اللجوء إلى البارجات في شرق المتوسط . وخلال الساعات الماضية لم تعد توقعات التصويت في مجلس الشيوخ ومجلس النواب الأميركي وحدها منطلق العدّ التنازلي للحرب العدوانية الأميركية ــ الفرنسية على سوريا ، إذّ تجري إحالة قرار الحرب إلى الأمم المتحدة و ربطها بأجندة تقرير خبراء الكيميائي الأممي وموعد نشره و محتواه . و كان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ، الذي يواجه معارضة ثلثي الفرنسيين لأي انخراط في الحرب على سوريا ، قد وعد «باتخاذ قرار بهذا الشأن بعد احتمال رفع القضية أمام الأمم المتحدة» . و تبع الموقف الإنسحابي الفرنسي توافق بين وزراء الإتحاد الأوروبي و وزير الخارجية الأميركي جون كيري بعدم التحرك ضد سوريا قبل تبلور صورة تقرير أممي عن الكيميائي في سوريا ، علماً أن صلاحيات الخبراء لا تشمل تحديد من استخدم الأسلحة الكيميائية في الغوطة الدمشقية . و التحق كيري بالموقف الفرنسي الانتظاري لتقرير الأمم المتحدة ، علماً أن أحداً لم يعر محققي «الكيميائي» اهتماماً في بداية عملهم ، بل إن واشنطن ضغطت في الأيام الأولى لوصولهم إلى دمشق وطالبت بسحبهم بمجرد رفعهم العينات .
و أضافت الصحيفة بأن كيري ، الذي التقى الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي و وزراء خارجية السعودية و الإمارات والبحرين وقطر ومصر والأردن والكويت والمغرب في باريس ، اعلن أن الولايات المتحدة لم تستبعد إمكانية العودة لمجلس الأمن للحصول على قرار بشأن سوريا بمجرد أن ينتهي مفتشو الأسلحة التابعون للأمم المتحدة من تقريرهم . و قال كيري : "بخصوص تصريحات الرئيس هولاند المتعلقة بالأمم المتحدة ينصت الرئيس أوباما، ونحن جميعاً، بعناية لكل أصدقائنا . لم يتخذ الرئيس قراراً بعد" ، لكنه ألمح إلى أن دولاً عربية تسعى لرد صارم .
و تابعت الصحيفة بأنه "في سياق البحث عن كسب الوقت للخروج من الاستعصاء الناجم عن رفع سقف التهديدات بالحرب ، و عجز الولايات المتحدة عن تنفيذها ، و ضبط الانفجارات المتولدة عنها ، لفت أيضاً اهتمام الرئيس الأميركي باراك أوباما ، في مؤتمر صحافي في سان بطرسبرغ الجمعة الماضي، باقتراح يمنح النظام السوري مهلة 45 يوماً إضافية ، وتأجيل أي عمل عسكري إذا ما وافقت دمشق على التوقيع على معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية . ووصف أوباما مثل هذا الاقتراح بأنه «بنّاء» .
و رأت "السفير" ان "العودة الأميركية والأوروبية إلى الأمم المتحدة تبدو إشارة مهمة لتفعيل مخارج سياسية ، من دون أن يعني ذلك استبعاد الخيار العسكري" . وكان وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس إعتبر، أن «العملية العسكرية شرط لازم لإنجاح جنيف» ، و هي عملية اعتبرت على الدوام المقصد النهائي للعملية العسكرية على حدّ زعم الأميركيين والفرنسيين، وأن جلّ ما يقومون به هو تحسين شروط التفاوض لمصلحة المعارضة السورية . فعلى مستوى «الكيميائي» السوري ، يبدو التصوّر الذي يعكسه موقف أوباما، رغم انه لم يتبلور بوضوح ويدخل في سياق الإرتباك السائد لدى الرئيس الأميركي، هو الأقرب إلى منطق الصفقات التي تحفظ ماء وجه الأميركي أولا ، وتضمن أمن «إسرائيل» ، وهو الهدف الأولي الذي حددّه للعدوان ، و يوقف العدّ العكسي لأي عملية عسكرية . ويستند تحقيق التصور إلى تطوير البروتوكول الحالي للجنة الخبراء الأمميين وتحويل مهمتهم إلى مهمة بحث وتحديد مخزون «الكيميائي» السوري، بضمانات روسية - أميركية مشتركة ووضعه بعهدة الأمم المتحدة . إن خطة من هذا النوع تتطلب مسبقاً أن تقوم دمشق بالتوقيع على معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية . ويجري تدوال رقم الألف طن من المواد الكيميائية التي قامت سوريا بتطويرها في مراحل مختلفة منذ السبعينيات . و رفضت سورية مبادرة وكالة الطاقة النووية منتصف التسعينيات من اجل شرق اوسط خال من اسلحة الدمار الشامل ما لم يتضمن «اسرائيل» غير الموقعة على معاهدة الحد من الأسلحة النووية . وتقدم الاقتراح بتفكيك «الكيميائي» السوري خطوة اخرى ، إذ أبدى وزير الدفاع النمساوي غيرهارد كلوغ ، في رسالة بعث بها إلى نظيره الأميركي تشاك هايغل، استعداده لإرسال 20 خبيراً نمساوياً للمشاركة في بعثة أممية تشرف على التخلّص من المخزون «الكيميائي» السوري . وهو الإعلان الأوروبي الأول، من بلد قريب من سوريا تقليديا ً، للانخراط في عملية معقدة، للخروج من الاستعصاء العسكري والدبلوماسي .
و ارچفت الصحيفئ القول : أما تفعيل "جنيف" كقناة موازية ومتزامنة مع البحث بتحييد «الكيميائي» السوري ، فقد جرى اختبار عرض أوروبي جديد يستعيد التفسير الأوروبي القديم للاتفاق المعقود في 30 حزيران/يونيو العام 2012، ونقطته الخلافية الكبرى في تنحية الرئيس السوري الأسد قبل البحث في نقاط الحكومة الانتقالية والانتخابات . وبحسب مصدر ديبلوماسي غربي ، فقد قدمت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، في سان بطرسبرغ الجمعة الماضي، لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اقتراحاً يقضي باستدعاء أطراف جنيف بأقرب وقت ممكن . وقال المصدر الديبلوماسي الغربي إنه جرى استدعاء الوسيط الأممي العربي الأخضر الإبراهيمي ، من جنيف ، لحضور الاجتماعات إلى جانب آشتون والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. ووصف الأجواء بأنها كانت إيجابية بشأن اقتراحات دارت حول عملية انتقالية تبدأ على الفور ، على ان يتنحى الأسد في غضون ثلاثة اشهر . و قال المصدر إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رفض العرض ، وقال إن السوريين وحدهم هم من يحدد الموقف .




