محلل سياسي امريكي : العالم يعاني من كون امريكا هي القاضي والجلاد في نفس الوقت


اشار الكاتب والمحلل السياسي الامريكي "فريد زكريا" الى العدوان الامريكي المحتمل على سوريا ، و انتقد اصرار صقور البيت الابيض على شن هذا العدوان رغم معارضة المجتمع الدولي و الرأي العام الامريكي مشددا علي ان العالم يعاني من كون امريكا هي القاضي والجلاد في نفس الوقت .

و في معرض رده على سؤال حول خطاب الرئيس الامريكي يوم العاشر من ايلول ، وهل ان هذا الخطاب كان قد اعد من قبل ، ولفترة ما قبل شن العدوان  بقليل ؟ اعرب زكريا عن اعتقاده بأن اوباما كان بحاجة لمثل هذا الخطاب من اجل بيان مواقفه التي تشكل تهديدا للامن الدولي وللامن الامريكي. واضاف قائلا " ان وضعه بات الان اكثر حرجا من السابق ، خاصة وان الروس والراي العام العالمي اكدا رفضهما لمبدأ استخدام القوة الذي ورد في خطابه عندما قال بانه سيتم الطلب من مجلس الامن الدولي استصدار قرار يسمح باستخدام القوة ضد سوريا ، ومازالا يؤكدان ضرورة الحل الدبلوماسي للازمة السورية ، رغم اعلان اوباما بان هجومه على سوريا سيكون محدودا وليس مثل الهجوم على افغانستان والعراق وليبيا ، وان الهدف منه شل قدرات الجيش السوري والحؤول دون تكرار استخدامه السلاح الكيمياوي . 

وعن الاقتراح الذي تقدمت به روسيا بشان السلاح الكيمياوي ، قال الكاتب والمحلل السياسي فريد زكريا ، " ان الجزء الصعب في هذا الاقتراح هو هل سيثير الروس والسوريون المزيد من الصعاب امام تطبيق هذا الاقتراح ، وهل ان السوريين سيقولون كل شيء ولن يخفوا امرا، وهل دمشق راغبة بفتح الابواب على مصراعيها امام المفتشين كما فعل العراق من قبل "؟. واضاف " ان هذا الاقتراح يعد بمثابة لعبة الرابح- الرابح بالنسبة لبوتين ، حيث سيبقي الاسد في السلطة ، مقابل تسهيل عمل المفتشين الدوليين وتحويل السلاح الكيمياوي ، اذ ان الروس يخشون وقوع هذا النوع من السلاح بيد المجموعات المسلحة في الشيشان " .   
واستطرد زكريا قائلا " ان اراد الروس حقا عدم خروج السلاح الكيمياوي من سوريا ، واخلاء الاخيرة من هذا النوع من السلاح ، فانهم سيتعاونون في هذا المجال ، وسيمارسون الضغط على سوريا لاقناعها بالسماح للمفتشين باداء عملهم ومهامهم بحرية كاملة " .
واضاف قائلا " ان المشكلة الرئيسية التي يواجهها اوباما ، وتحولت الى تحدي في خطابه ، هو تاكيده على شن الهجوم المحدود ، وشدد في نفس الوقت على ان اوباما فشل في كسب مواقف الراي العام الامريكي ، رغم اعتقاده بان استخدام السلاح الكيمياوي يعد امرا مرفوضا ، اذ مازال يطرح هذا السؤال  هل ان الهجوم على سوريا ياتي في اطار المصالح القومية ؟.  واضاف قائلا " حسب معلوماتي فان  القوانين الدولية تقول ان اي اجراء عسكري يتخذ ، يجب ان يكون في اطار الدفاع عن النفس ، او بعد الحصول على موافقة مجلس الامن الدولي ، وعلى هذا الاساس والكلام لفريد زكريا ، فان المشكلة التي يعاني منها الراي العام العالمي هي ليست الهجوم وانما تحول امريكا الى قاض وجلاد في نفس الوقت ، فرغم وحشية الحدث ، الا ان الامر الذي يثير اهتمامي هو كيف تقول امريكا نعم في الوقت الذي يقول فيه الجميع لا .