«مرآة الجزيرة» : السلطات السعودية تفرض المزيد من العقوبات على مدن المنطقة الشرقية
(تحت عنوان العوامية.. سناريوهات العقاب الجماعي) ، نشر موقع "مرآة الجزيرة" الاخباري ، تقريرا ، عن ممارسات السلطات السعودية ضد مدينة العوامية في المنطقة الشرقية بالسعودية وبقية المدن في البلاد ، عقابا على الحراك الجماهيري السلمي الذي تشهده والمطالب بحقوق مشروعة لا اكثر .
و جاط في التقرير : لم يكن خبر نقل متوسطة العوامية المفاجئ إلى مدينة صفوى بعيد عن عدة سناريوهات تخطط لها السلطات السعودية ضمن وسائل العقاب الجماعي على العوامية. وقد اتضح ذلك من خلال استنكار أهالي العوامية ورأيهم في مسألة الإغلاق التي لم تأتي وفق نظام رسمي متبع ضمن الضوابط والشروط التي من المفترض أن تقررها إدارة التعليم قبل غيرها. واكد التقرير ، ان العوامية كانت السباقة في تأسيس الحركة الشعبية في البلاد، والبذرة الأولى التي زرعتها أثمرت وأعطت نتائجها دعماً واضحاً لتأسيس الحراك السلمي الجديد في القطيف، مروراً بالرياض والقصيم وجدة وبريدة وغيرها من مناطق البلاد ، واليوم تدفع ضريبة نضالها السلمي المشروع ومطالبتها بحقوقها وحقوق أبناء المنطقة من السنة والشيعة ابتداءً من إطلاق سراح المعتقلين والمطالبة بعملية الإصلاح الشامل في جميع الجوانب الحياتية وذلك بإصلاح الشأن السياسي والإقتصادي والإجتماعي والأمن الوظيفي وغيرها.
و تطرق التقرير الى الاساليب التي لجأت اليها السلطات السعودية بعد ولادة الحراك الشعبي ، وكيف انها حاولت تغرير الشباب وخداعهم عبر رجالاتها الذين حاولوا إيقاف المسيرات السلمية من خلال إعطاء الوعود من جهة وكشف القائمين على تنظيم الفعاليات من جهة، وان هذه المحاولات بات بالفشل ، وادت الى مزيد من الإصرار والوعي في صفوف الحركة الشبابية ، الأمر الذي جعل النظام السعودي يلجأ إلى أساليبه البديلة، فتارة بالإعتقال وأخرى بالتهديد وتارة بالكذب والتلفيق. كما اشار التقرير الى اسلوب فرض الحصار على المدينة بعدة نقاط تفتيش خانقة يتم فيها إستفزاز المواطنين وإهانتهم وتعطيلهم والتحرش بصغار السن والتلفظ عليهم بألفاظ مذهبية وطائفية مقصودة. كما نتج عن العقاب المنظم الذي تعمل على التخطيط له الداخلية السعودية إصدار قائمة ضمت 23 مطلوباً في يناير 2012م جلهم من العوامية، بعد أن عرفت مسؤولية عدداً منهم عن تنظيم المسيرات السلمية.
واضاف التقرير ، حالة القمع السعودي تطورت بعد فشل عدة وسائل لإيقاف الوعي المتصاعد حتى وصل الحد بها لقتل المحتجين العزل وبلغ عددهم 18 شهيداً قتلوا بالرصاص السعودي الحي وشهيد توفي نتيجة الإهمال الصحي حينما كان سجيناً على خلفية الأحداث وعند خروجه انتكست حالته حتى رحل إلى الرفيق الأعلى بعد معاناة مع المرض. وأسقط عناصر الأمن السعودي كثير المواطنين جرحى وبشكل عشوائي وفي أماكن متفرقة. ونوه التقرير الى ان مختلف المناطق في السعودية لاتخلة من القضايا الجنائية والمزعزعة للأمن الإجتماعي، ولكن ما لاحظه الكثير من المراقبين في المنطقة أن هناك عمليات سرقة وسطو مسلح منظم ومتكرر بشكل متزايد ويحصل ذلك أمام مرأى ومسمع من قبل عناصر الداخلية السعودية دون أي حراك ، بل رجح الكثير من الأهالي أن تلك العمليات الجريئة كانت بضوء أخضر من قبل مسؤولين وتهدف لخرق النسيج الإجتماعي وبث المزيد من الرعب وإعطاء مبرر لشن عمليات مداهمة للمطلوبين في العوامية على خلفية الأحداث الجارية ولكن تحت ذرائع أخرى وبالخصوص أن الأعلام السعودية قام بخلط الأوراق بين المحتجين والمجرمين رغم أن الداخلية السعودية لم تكلف نفسها ولو بالشيء اليسير للقبض على مجرمي السرقة والسطو المسلح. واضاف التقرير، بالرغم أن الإعتداء على عمال النظافة الغير مقبول إجتماعياً ليس مقتصراً على العوامية وليس وليد هذه الفترة إلا أن ذلك لم يمنع السلطات من التهديد والتلويح بل والإقدام على إيقاف أعمال النظافة في المدينة والذي اعتبره الأهالي دليلاً واضحاً على العقاب الجماعي الذي يقصده النظام ويستهدف منه العوامية. وفي السياق ذاته تعج برامج التواصل بكثير من الأخبار الجنائية الكاذبة التي تهدف لخلق مناخ إجتماعي مخيف ومرعب ولتأليب الرأي العام على العوامية من خلال الإعلام الرسمي والعمل المخابراتي المنظم. ثم تطرق التقرير الى نوع اخر من انواع العقاب الجماعي ضد ابناء العوامية ، وهو ما حدث بالامس القريب من نقل أثاث مدرسة العوامية المتوسطة ومفاجئة الأهالي والتلاميذ بقرار إغلاقها وتوجيه طلابها للإنضمام إلى مدرسة حراء في صفوى. واستنكار أهالي العوامية القرار المجحف الغير مسؤول بحقهم وحق أبناءهم والذي جاء تحت ذريعة تهديد أحد المجهولين لمدرس مادة الدين بالإضافة إلى الإغلاق المتكرر للمدرسة بالسلاسل. و نقلت بعض المصادر أن القرار جاء مباشرة من أمير المنطقة وبعيد كل البعد عن إدارة التعليم حيث أنه طبق في وقت قياسي. ومن المفارقات العجيبة التي يذكرها نشطاء التواصل أن إدارة التعليم لا تستجيب لأولياء أمور الطالبات في إستئجار مبنى بديل لمدرسة آيلة للسقوط إلا بعد عدة مطالبات وإحتجاجات وإضراب من قبل الأمهات ولمدة تجاوزت النصف عام بينما يقرر التربية والتعليم وخلال ساعات بسيطة نقل أكثر من أربعمائة طالب للدراسة خارج العوامية تحت أسباب واهية وهو مخالف لنظام التربية والتعليم في البلاد.
من جانبهم استنكر الطلاب والأهالي القرار المسيس والذي صنفوه ضمن وسائل العقاب الجماعي الذي تستخدمه السلطة ضد مواطنيها وقرروا عدم الذهاب للدراسة في مدينة صفوى وأكدوا أنهم سيجتمعون أمام مبنى المدرسة في العوامية ليعلنوا عدم استجابتهم للقرار المجحف وطالبتهم بالتراجع عن القرار. فيما قال نشطاء أن الدولة بإمكانها حل المشكلة المذكورة دون هذه الفوضى التي صنفها نشطاء تحت بند إشغال المنطقة بالقضايا التافهة والصغيرة مقارنة بالقضايا السياسية والمطالب والإصلاحات التي دعا لها شباب الحراك الشعبي ، والتغطية الموجهة على الإنتهاكات الواقعة على أبناء العوامية خاصة والقطيف على وجه العموم وخصوصاً المداهمات الأخيرة التي حدثت لمنزل عائلة المزرع ولمنزل عائلة اللباد. وفي الضمن لم يسكت الأهالي عن عملية الإعتداء على مدرس الدين وأدانوا كل عملية تسعى لزعزعة الأمن الإجتماعي.