الامام الخامنئي : نرفض السلاح النووي انطلاقا من مبادئنا لا من أجل أمريكا ولا أعارض التحركات الدبلوماسية الصحيحة

اكد قائد الثورة الاسلامية سماحة آية الله الامام السيد علي الخامنئي اليوم الثلاثاء في خطاب هام امام قادة حرس الثورة الاسلامية ان الجمهورية الاسلامية الايرانية ترفض السلاح النووي انطلاقا من عقيدتها و مبادئها الإسلامية السامية ، و ليس من اجل امريكا او غيرها ، كما اكد قائلا : "لا أعارض التحركات الدبلوماسية الصحيحة ، و أرى أنها انعطاف شجاع" .

و افادت وكالة تسنيم الدولية للانباء بأن سماحته قال خلال استقباله قبل ظهر اليوم قادة و كوادر الحرس الثوري المشاركين في المنتدى العشرين لقادة الحرس : اننا نرفض السلاح النووي ليس من اجل امريكا وغير امريكا ، بل انطلاقا من عقيدتنا و مبادئنا السامية ، كما لا ينبغي لاحد ان يمتلك هذا السلاح ايضا . واعتبر سماحته عالم الدبلوماسية بانه عالم اطلاق الابتسامات ، و اضاف : انهم يطلقون الابتسامات ، و يدعون لاجراء المحادثات ، و في ذات الوقت يقرون بالعداء صراحة . كما اكد سماحته ان العداء للثورة الاسلامية يعود لهويتها و حقيقتها و ليس بسبب الاشخاص . و شدد القائد الخامنئي على ان الحرس الثوري دخل من عمق الايمان و المبادئ ، الى ساحة الجهاد و المقاومة وهو الى جانب إعداده اكثر القادة و الاستراتيجيين العسكريين فطنة و كفاءة ، قام ايضا بإعداد افضل المدراء و اكثرهم حكمة و حنكة ، لتستفيد الاجهزة الحكومية من خدماتهم .  و اعتبر سماحته السجل اللامع و الناصع للحرس الثوري ، مؤشرا لعمق الهوية والشخصية والخبرات الناجحة للشعب ، و اكد في توضيحه لمفهوم حراسة الثورة الاسلامية ، ان الرسالة الاساسية و الجذابة للثورة الاسلامية تتمثل في الامتناع عن الظلم وعدم الوقوع مظلوما ، و انه ينبغي تفسير وتحليل جميع القضايا ومن ضمنها سلوكيات و تصريحات قوى الغطرسة في اطار التحدي الاساسي لنظام الهيمنة مع هذه الرسالة . و اعتبر سماحته "الحياة الثورية و الديمومة الثورية" و "الثبات" ، من المظاهر الجميلة للحرس الثوري ، و اضاف ان هذه المؤسسة القوية لم تنحرف اطلاقا عن الطريق الرئيسي و القويم بذرائع مثل حدوث تغييرات في العالم وضرورة التغيير في الداخل . و اشار القائد الى الذرائع التي يسوقها البعض لتبريرهم الندم و التراجع ، و اضاف ان تغير العالم لا يمكن ان يشكل ذريعة لتغيير الاهداف و المبادئ و تغيير الطريق الصحيح الذي قطع حتى الان . و اضاف الامام الخامنئي ان الحرس الثوري ومن اجل الحفاظ على الثورة و صيانتها ينبغي ان يمتلك بالتاكيد معرفة كافية و شاملة بالتطورات و التيارات في مختلف الساحات . و قال : ليس من الضروري ان يمارس الحرس الثوري انشطة سياسية .. الا ان حراسة الثورة بحاجة الى معرفة دقيقة بالحقائق الجارية ، و من هنا لا يمكن ان تكون لمجموعة تعتبر الساعد الرئيس لصون الثورة ، عين مغلقة و غير بصيرة تجاه التيارات المنحرفة او غيرها العميلة ، او سائر التيارات السياسية الاخرى . و اكد سماحته انه لا ينبغي تقليل التحدي الرئيسي الى مستوى مواجهات فئوية و فردية بين هذا و ذاك ، و اضاف : ان التحدي الرئيسي هو مواجهة نظام الهيمنة و الاستكبار ، لرسالة الثورة الاسلامية المتمثلة بالامتناع عن الظلم وعدم الوقوع مظلوما . و اشار القائد الى النظام الجديد الذي تقدمه الثورة الاسلامية للبشرية ، و تابع قائلا : ان نظام الهيمنة عمد الى تقسيم العالم الى قسمين ؛ ظالم و مظلوم ، الا ان الثورة الاسلامية جاءت بمنطق مكافحة الظلم و الامتناع عن الظلم معا ، و ان هذا المنطق ادى الى عدم حصر الثورة الاسلامية في حدود ايران وان تصبح موضع ترحيب من قبل شعوب العالم . و اعتبر سماحته الحكومات الطاغية و العميلة لنظام الهيمنة و الشبكات الدولية الناهبة ، من ضمن المعارضين لرسالة الثورة الاسلامية ، و اضاف : ان نظام الهيمنة واذياله يتابعون السياسات الرئيسية الثلاث ، وهي : "اثارة الحروب" و "اشاعة الفقر" و "ترويج الفساد" ، و ان الاسلام يعارض كل هذه السياسات ، و ان هذه المعارضة هي اساس التحدي الرئيسي بين الثورة و نظام الهيمنة . كما اكد سماحته ضرورة تحليل جميع التحركات و المؤامرات المعادية على مدى الاعوام الـ 34 الماضية في اطار التحدي الرئيسي ، و اضاف : ان القضية النووية ينبغي ايضا تقييمها من هذا المنظار . و اوضح قائلا : اننا ليس من اجل امريكا و غير امريكا نرفض السلاح النووي بل من منطلق عقيدتنا و مبادئنا السامية ، و عندما نقول لا ينبغي لاحد ان يمتلك السلاح النووي .. فاننا لا نسعى وراء ذلك بالتاكيد .. الا ان الهدف الحقيقي لاعداء ايران في هذا المجال ، هو شيء اخر . و اضاف القائد الخامنئي ان تلك الحفنة من الدول لا تريد بالطبع ان يجري كسر احتكارها في مجال الطاقة النووية .. الا انها و بسبب هذه القضية تثير الضجيج ، و ان هذا الضجيج الذي تثيره امريكا و الغرب و التيارات العميلة ، حول القضية النووية الايرانية ينبغي تحليله في اطار التحدي العميق بين نظام الهيمنة والثورة الاسلامية . و أشار سماحته الي عمق العداء الذي يضمره المستكبرون للثورة الاسلامية ، و شددا علي أن عظمة الامام الخميني طاب ثراه كانت بشكل اجبرت حتي الاعداء على احترامه .. الا ان نظرتهم الحاقدة لذلك العبد الصالح كانت واضحة بأنه أبغض الناس اليهم لأنه كان يفهم ببصيرته الخارقة أغراضهم العدوانية و مخططاتهم و يقف أمامهم كالسد المنيع . و اضاف : ان الامر اليوم هو كذلك ، فمن يكون اكثر التزاما برسالة الثورة الاسلامية و يحلل مؤامرات و سلوكيات الاعداء في اطار تحدي نظام الهيمنة مع الثورة الاسلامية ، يكون موضع حقد وغضب المستكبرين . و لفت سماحته الى تعقيدات عالم الدبلوماسية ، و اضاف ان الساحة الدبلوماسية هي ساحة اطلاق الابتسامات وطلب المحادثات و اجراء المحادثات الا ان جميع هذه السلوكيات يجب ادراكها وفهمها في اطار التحدي الرئيسي . و اعلن الامام الخامنئي موافقته و عدم معارضته للتحركات الدبلوماسية الصحيحة و المنطقية في مجال السياسة الخارجية ، وقال : انني اؤيد قضية وصفتها قبل اعوام طويلة بالليونة و الانعطاف الشجاع ، ذلك لان هذه الحركة تكون جيدة جدا و ضرورية في بعض الاحيان ، لكن مع الالتزام بشرط اساسي ، هو معرفة ماهية الطرف الاخر والادراك الصحيح لاهدافه . و اضاف ان المصارع الفني يبدي الليونة احيانا لسبب فني .. الا انه لا ينسى من هو خصمه وما هو هدفه الاساس . و اكد سماحته ان مستقبل الثورة الاسلامية مشرق و وضاء ، مستدلا في ذلك على مسالتين : هما "التجربة" و "المنطق والحساب العلمي" . و اشار الى الانجازات المذهلة و الرائعة التي حققتها الجمهورية الاسلامية الايرانية في مختلف الساحات العلمية والعسكرية والادارية والاقتصادية وغيرها ، و اضاف ان جميع هذه الانجازات تحققت تحت حراب ضغوط و مؤامرات الاعداء ، و ان هذه التجربة القيمة تؤكد ان لا عائق يمكنه ايقاف شعب مؤمن و منسجم و ذي عزيمة راسخة و يعرف طريقه جيدا . واضاف : ان الاضرار التي تكبدها العالم الاسلامي خلال الاحداث الاخيرة في المنطقة ناجمة عن عدم معرفة البعض ، الطريق جيدا ، و بطبيعة الحال فان الاوضاع لن تظل كما هي الان ، و ستتغير الامور في ظل الصحوة الاسلامية منقطعة النظير . و تابع قائد الثورة الاسلامية بان الشعب الايراني يمضي الى الامام قدما وفق منطق و خطة علمية دقيقة ، الا ان العدو و بسبب بنيانه الهيكلي المتناقض هو الان يعاني التراجع و الضعف ، حتى لو لم يقر بذلك بلسانه ، و في هذه المواجهة سيكون المستقبل من نصيب الذي يتقدم بصورة مدروسة . و اكد ان المستقبل المشرق للثورة الاسلامية امر مفروغ منه .. الا ان سرعة تحقق هذه الامر يتوقف على اداء الشعب و المسؤولين ، و لو التزمنا الوحدة و الصلابة و العزم و التصميم ، فان المستقبل المشرق سيتحقق سريعا ، و لو ابتلينا بالتقاعس و الانانية و انشغلنا بالمشاكل الاخرى .. فان ذلك المستقبل سياتي الينا لكن بعد حين .

و في مستهل اللقاء تحدث حجة الاسلام سعيدي ممثل الولي الفقيه في قوات حرس الثورة الاسلامية عن اهم محاور اداء هذه الممثلية . كما القى القائد العام لقوات حرس الثورة الاسلامية اللواء محمد علي جعفري كلمة استعرض فيها المنجزات القيمة التي حققها الحرس الثوري في المجالات العسكرية و الثقافية ، و قال ان الحرس الثوري اليوم ومن خلال امتلاكه خبرات الثورة الاسلامية ، قادر على اجتياز جميع التحديات القائمة امام الثورة و ان يطوي مسار التقدم بعزة و اقتدار نحو تحقيق اهداف الثورة الاسلامية . و اكد اللواء جعفري ان الحرس الثوري قام بتعزيز قدراته الرادعة و قوته الهجومية في جميع الابعاد محققا المزيد من التقدم والجهوزية والاستعداد .