«الدستور» الاردنية : صبرا وشاتيلا أصبحت مشهداً يومياً !
عندما تم ارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا في 16 ايلول من العام 1982 كان الرعب اصاب الجميع من تلك المشاهد التي علقت في الذاكرة لسنوات طويلة ، وتحول إلى خوف وغضب امتد الى كيان الاحتلال الصهيوني ، حيث خرجت مظاهرات كبيرة ضد المجزرة وضد الاجتياح الصهيوني للبنان .
ونفذت المجزرة قوات الكتائب اللبنانية بمساعدة عصابة سعد حداد التابعة للاحتلال الصهيوني بالجنوب ، و تمت بتنسيق و حماية القوات الصهيونية المشرفة استراتيجيا على المخيمين طيلة 3 ايام وحشية .
و كان إيلي حبيقة ، المنفذ الرئيس للمجزرة مثال على التحولات الانتهازية للسياسة في لبنان أثناء الحرب الأهلية . و كان حبيقة مدير العمليات القذرة في حزب الكتائب ، و من النخبة التي كانت تلتقي دوريا مع الضباط الصهاينة هو و بشير الجميل و ميشال سماحة وغيرهم . و حوّل حبيقة البندقية من الكتف الصهيوني للسوري بعد المجزرة بسنوات و أصبح من أهم حلفاء سوريا في لبنان وتم تسليمه بضع وزارات عاث فيها فسادا إلى تم اغتياله في العام 2002 في خضم حملة دولية للتحقيق بمجزرة صبرا و شاتيلا لإدانة شارون . و من الواضح أن جهة ما أرادت إسكات حبيقة و اسراره إلى الأبد . و لم يكن حبيقة وحده هو من تغير بل كل العالم العربي . و اصبحت مشاهد صبرا و شاتيلا التي كانت مروعة وغير قابلة للتصديق في العام 1982 ، أمرا اعتياديا في معظم العالم العربي . فلسطين بشكل متواصل و العراق 1991 و الجزائر في سنوات التطرف ولبنان في 2006 وفي مجازر قانا والعراق بعد الغزو الأميركي وسوريا منذ سنتين و مصر و اليمن و ليبيا في بضع حالات حيث يتم القتل على الهوية وحسب الانتماء السياسي أو حسب الطائفة والدين أو التواجد في منطقة سكنية معينة بدون أدنى اعتبار للقيم الإنسانية .
و منذ صبرا وشاتيلا لم يعد الصهاينة يقتلون مباشرة و بالرصاص والسكين بل أوكلوا المهمة للعديد من الجهات التي رحيت بهذا الدور . و أصبح العرب أنفسهم يقومون بهذا الدور ضد بعضهم وبكل الأسلحة التي يمكن تخيلها. أصبح الضحايا في التلفاز أرقاما يتم تعدادها مع بعض التحسر إلى أن يعود الجميع إلى حياتهم الطبيعية في انتظار المذبحة التالية بإيد عربية وضد ضحايا عرب.