20 عاماً و«أوسلو» عقيمة لم ولن تنجب حرية للفلسطينيين

20 عاماً و«أوسلو» عقیمة لم ولن تنجب حریة للفلسطینیین

عشرون عاماً مرت على توقيع إتفاقية «أوسلو» الخيانية بين كيان الاحتلال الصهيوني و السلطة الفسطينية في 13 ايلول 1993 ، و حتى اللحظة لم يحظ الفلسطينون اصحاب الارض بدولتهم المستقلة على ارضهم ، و لم تمنحهم هذه الإتفاقية سوى المزيد من القهر و المعاناة .

و لم تكل الأيادي المصفقّة في حديقة البيت الأبيض ، لأيادٍ امتدت مصافحةً من أجل «سلامٍ» مزعوم بين الفلسطينيين و الصهاينة المحتلين الغاصبين للارض ، بعد نزاع بلغ من العمرعتياً . لقد كانت اتفاقية "أوسلو" الخيانية عام 1993 ، أول اتفاقية رسمية مباشرة بين "خصمي" الدهر ، ما كانت سرائر الراعي الأميركي الرئيس بيل كلينتون لتظهر لولا جهود و محادثات "سرية" تكللت بـ"النجاح" في العاصمة النرويجية أوسلو .

عشرون عاماً مرت على توقيع الإتفاقية الخيانية ، و جف الحبر من قلم شمعون بيريز وزير خارجية الصهاينة و أمين سر اللجنة التنفيذية في المنظمة محمود عباس آنذاك ، إلا أن البنود لم تنفذ بمعظمها . و قد نصت الإتفاقية على : "إقامة سلطة حكومة ذاتية إنتقالية فلسطينية ، و مجلس تشريعي منتخب في الضفة الغربية وقطاع غزة ، لفترة إنتقالية لا تتجاوز خمس سنوات ، تؤدي إلى تسوية دائمة تقوم على أساس قرارات مجلس الأمن" . كما نصت أوسلو "على إنشاء قوة للشرطة الفلسطينية في الضفة و القطاع و أن تغطي المفاوضات القضايا المتبقية ، بما فيها القدس ، المشردون ، المستوطنات ، الترتيبات الأمنية ، و الحدود" .
إن سنوات الفترة الإنتقالية كانت مرة و مريرة ، بإنتهاك «إسرائيل» لحرمة بنود الإتفاقية ، زاد مرارتها فشل مفاوضات «كامب ديفيد» عام 2000 ، فمؤتمر "أنابوليس" عام 2007 إضافة إلى عجز الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن إحياء عظام المفاوضات الرميم عام 2010 بعد مواصلة «إسرائيل» لمخططاتها  الإستيطانية . فالعام الماضي فشلت لقاءات مغلقة جرت في الأردن لجمع الطرفين . و في التاسع عشر من تموز الماضي انتزع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في ختام زيارة سادسة للمنطقة اتفاقاً مبدئياً على إستئناف عملية "التسوية" . إلا أن جزءً كبيراً من الفلسطينيين لا زالوا يصرون و يدركون أن المقاومة هي الخيار الوحيد في المواجهة بعدما أثبتت السنوات العجاف أن المفاوضات عقيمة لم و لن  تنجب حرية .

«اوسلو»الخيانة في سطور

«اوسلو» عبارة عن اتفاق "سلام" وقعه الصهاينة الغاصبون مع منظمة التحرير الفلسطينية في مدينة واشنطن الأمريكية في 13 سبتمبر / أيلول 1993 . وسمي الاتفاق بذلك الآسم نسبة إلى مدينة "أوسلو" النرويجية التي تمت فيها المحادثات السرّية في وقت سابق من ذلك العام ، و التى جاءت بعد ما عرف بمؤتمر "مدريد" للسلام عام 1991 .
تعتبر اتفاقية "أوسلو" ، أول اتفاقية رسمية مباشرة بين الكيان الصهيونى ممثلًا بوزير خارجيتها آنذاك شمعون بيريز، ومنظمة التحرير الفلسطينية ممثلة بأمين سر اللجنة التنفيذية محمود عباس . و رغم أن التفاوض بشأن الاتفاقية تم في "أوسلو" .. إلا أن التوقيع تم في واشنطن بحضور الرئيس الأمريكي وقتها بيل كلينتون و ياسر عرفات ورئيس حكومة الاحتلال اسحق رابين .

نصوص الاتفاقية

تنص الاتفاقية على إقامة سلطة حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية (أصبحت تعرف فيما بعد بالسلطة الوطنية الفلسطينية) ، و مجلس تشريعي منتخب للشعب الفلسطيني ، في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ لفترة انتقالية لإتمامها في أقرب وقت ممكن، بما لا يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية . كما نصت الاتفاقية ، على أن هذه المفاوضات سوف تغطي جميع القضايا المتبقية ، بما فيها القدس ، المشردين ، المستوطنات ، الترتيبات الأمنية ، الحدود ، العلاقات و التعاون مع جيران آخرين .

و لحفظ الأمن في الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية ، نصت الاتفاقية على إنشاء قوة شرطة فلسطينية قوية، من أجل ضمان النظام العام في الضفة الغربية وقطاع غزة ، بينما يستمر الصهاينة في الاضطلاع بمسؤولية الدفاع ضد التهديدات الخارجية . و كما يبدو فقد أنهت هذه الآتفاقية الخيانية أى مجال للنزاع المسلح "المقاومة" بين الجانب الفلسطينى و الصهيوني ، و عملت على التنسيق بينهم فى كل شىء ، ما أدى إلى الآوضاع الكارثية التى تعيشها الضفة الغربية الآن من تنسيق أمنى بين الآحتلال و السلطة و ملاحقة لكل عناصر المقاومة . ومكنت الاتفاقية الاحتلال من التحكم بكافة المعابر إلى الضفة و القطاع ، وسمحت له بمواصلة الاستيطان و التحكم بمصادر المياه ، فيما تركت للسلطة إدارة شؤون الناس الحياتية . و في العام التالي وقعت اتفاقية باريس الاقتصادية ، و التي تنظم العلاقة الاقتصادية والمالية بين السلطة والاحتلال .
وفي 4 مايو - أيار 1994 بدأ تطبيق اتفاقية "أوسلو" ، حيث انسحبت قوات الاحتلال من داخل المدن الفلسطينية وسلمتها لسلطة الحكم الذاتي ، تاركة أكثر من ثلث مساحة قطاع غزة و أكثر من ثلثي مساحة الضفة الغربية تحت سيطرتها المباشرة والتامة ، فيما كان يسمح لها بدخول مناطق السلطة الفلسطينية ضمن تريبات معينة أو ما عرف بمناطق «أ» و «ب» و «ج» .

ردود الآفعال فى الجانبين الصهيونى والفلسطينى

في الجانب الصهيونى نشأ نقاش قوي بخصوص "الاتفاقية" استمر ليومين داخل الكنيست تم بعده التصويت على الثقة في 23 سبتمبر 1993 حيث وافق عليها 61 عضو وعارضها 50 آخرون ، و امتنع 8 عن التصويت .
اما فى الجانب الفلسطينى فقد اعترض عليها كل من حركة المقاومة الاسلامية حماس و الجهاد الإسلامي و الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، الذين لا يعترفون أصلًا بما يسمى «إسرائيل» ، و لا يؤمنون بحقها فى الوجود داخل الأراضى العربية ، بينما وافقت عليها فقط حركة فتح التى استفردت بعملية التفاوض . وما زال الشعب الفلسطينى يدفع ثمن هذة "الاتفاقية" المجحفه بحقه ، الامر الذي أدى إلى تفجر الآوضاع بالضفة ، ما قد يؤدى إلى ثورة عارمة بسبب "الاتفاقية" التي أوصلت الشعب الفلسطيني للوضع الكارثى الذى يحياه الآن .

أهم الأخبار انتفاضة الاقصي
عناوين مختارة