«القاعدة» .. أداة امريكا المفضلة لسياساتها فى الشرق الاوسط


«القاعدة» .. أداة امریکا المفضلة لسیاساتها فى الشرق الاوسط

تحت عنوان (القاعدة ... اداة امريكا المفضلة لسياساتها فى الشرق الاوسط ) نشر موقع الراصد الليبي مقالا ، تطرق في بدايته الى احداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 التي كانت بمثابة الهجوم الخارجي الاول منذ هجوم اليابان على بيرل هاربور فى الحرب العالمية الثانية ، وتداعيات هذا الهجوم ، والتي كان في مقدمتها أعلان الرئيس الاميركي السابق جورج دبليو بوش الحرب على الإرهاب، وغزو أفغانستان تحت ذريعة استئصال تنظيم القاعدة الذى تبنى هجمات الحادى عشر من سبتمبر.

واضاف الموقع في مقاله ، ان المخطط الأمريكى لم يكن قاصرا على أفغانستان وإنما امتد ليشمل دولا أخرى وهو ما كشفه الجنرال الأمريكى ويسلي كلارك . فبعد عامين وسعت واشنطن بشكل منفرد ما تقول أنه حربها على الإرهاب حيث قررت غزو العراق دون موافقة من مجلس الأمن ووسط معارضة عالمية رسمية وشعبية كبيرة ، وزعمت حينها أن الحرب على العراق تهدف إلى القضاء على أسلحة الدمار الشامل العراقية، ولوجود اتصالات بين نظام الرئيس العراقى المقبور صدام وتنظيم القاعدة، وهى أمور لم تثبت صحتها بل أن تحقيقات جرت فى بريطانيا بعد الحرب على العراق أثبتت أن الوثائق التى أظهرتها بريطانيا لشن الحرب كانت مزورة. و استطرد موقع الراصد الليبي قائلا ، هكذا اصبح تنظيم القاعدة الحاضر الغائب فى السياسة الأمريكية، فبينما اصبح معلوما للجميع ان المخابرات الأمريكية واجهزة مخابرات عربية متحالفة معها لعبت دورا كبير فى حشد المقاتلين العرب فى الحرب ضد الاتحاد السوفيتى فى أفغانستان، وبل وفى تشكيل تنظيم القاعدة نفسه أصبحت ورقة القاعدة أهم أداة فى يد صانع القرار الأمريكى يستخدمها متى يشاء وكيفما يشاء. واكد الراصد الليبي لعل أهم النتائج التى ترتبت على هجمات الحادى عشر من سبتمبر على الولايات المتحدة الأمريكية كان تغيير السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط ، اذ طرح المسئولون الأمريكيون سؤالا مهما انشغلوا فى البحث عن إجابة له  وهو،  لماذا يكرهنا العرب والمسلمون؟، وبدلا من الوصول الى ان سبب كراهية العرب والملسمين لأمريكا هو سياستها الاستعمارية فى المنطقة ودعمها المطلق لحليفتها وربيبتها الكيان الصهيوني ، اعتبر صانع القرار الأمريكيى أن غياب الديمقراطية فى العالم العربي هو سبب هذه الكراهية ومن ثم تم وضع استراتيجية أمريكية جديدة حملت عنوان الشرق الأوسط الكبير، صاغت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس الاستراتيجية الأمريكية الجديدة القائمة على مصطلح الفوضى الخلاقة، وتم تعريفها بأنه إشاعة حالة من الفوضى داخل العالم العربي تؤدى الى اسقاط الحكومات العربية القائمة، ومن ثم السماح للقوى الحقيقية فى المجتمعات العربية بالصعود إلى سدة الحكم. ووفقا لهذا المخطط احتل الأمريكيون العراق ، و أسقطوا نظام الديكتاتور صدام ، وكان القرار الأول الذى اتخذه بول بريمر الحاكم الأمريكى في العراق هو حل الجيش العراقي، وقد أدى هذا القرار فعليا إلى تحويل هذا البلد إلى ساحة فوضى اثارها  الألاف من مقاتلى القاعدة الذين تسللوا للعراق من كل صوب وحدب  حيث لم تتوقفف التفجيرات وعمليات القتل اليومية منذ الاحتلال الأمريكى لهذا البلد عام 2003 وتمزيقه، ودفعه إلى شفا الحرب الأهلية.
و انتهت أمريكا بمساعدة القاعدة من خطة تمزيق العراق وشرعت فى تنفيذ مخططها فى العالم العربي وهو ما كشف عنه فى عام 2003 المدير الأسبق للمخابرات المركزية الأمريكية جيمس ويلسي ، الذي قال : سنضغط على مبارك فى مصر ونجعله متوترا، وإذا فرغنا منه يمكننا أن نتصرف بعد ذلك مع ليبيا و سوريا، وهو ما حدث اذ سقط نظام الرئيس المصري الأسبق حسنى مبارك فى مصر فى الحادى عشر من فبراير من عام 2011، وبعد ستة أيام بدأت إرهاصات إسقاط ليبيا ، ولم تتردد أمريكا كثيرا فى حشد حلفائها فى حلف الناتو للهجوم على ليبيا والقضاء على الجيش الليبي، وإسقاط نظام القذافى ،  وفى مارس من عام 2011 أيضا بدأت عملية إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد ، ولا تزال جارية .
و سقط العراق فى يد القاعدة.. وسقطت مصر فى يد الإخوان المسلمين المتحالفين مع أمريكا ، ومن ثم أطلق الرئيس المصري المعزول  محمد مرسي سراح العناصر الإرهابية المسجونة فى السجون المصرية ، وظهر فى المشهد السياسي المصري « محمد الظواهري شقيق أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، ومصطفى حمزة قائد الجناح العسكرى المسلح للجماعة الإسلامية وأحد حلفاء أسامة بن لادن فى أفغانستان ،  وتدفق ألاف من مقاتلى القاعدة على مصر خاصة فى سيناء حيث نفذوا اول هجوم من نوعه على القوات المسلحة المصرية فى سيناء مما أسفر عن مقتل  16 ضابطا وجنديا من قوات حرس الحدود المصرية ، وبينما اطلقت القوات المسلحة المصرية العملية نسر لتطهير سيناء من الإرهابيين قرر الرئيس الإخوانى محمد مرسي ايقاف العملية العسكرية وسارع بتغيير قيادة الجيش، وهنا والكلام لموقع الراصد الليبي ادرك المصريون حقيقة المخطط الأمريكى للقضاء على مصر ، و الدور الذى تلعبه القاعدة لتنفيذ هذا المخطط فكانت ثورة 30 يونيو التى خرج فيها ملايين المصريين للشوارع لإسقاط حكم الإخوان ، وانضم الجيش إليهم ، وهو ما لم يرض الولايات المتحدة الأمريكية التى ظلت تدافع عن محمد مرسي حتى الرمق الأخير.  وبدلا من أن تدعم امريكا الثورة المصرية الجديدة غضت البصر عن أعلام القاعدة التى ارتفعت فوق السفارة الأمريكية فى سبتمبر 2012، وفى أحداث العنف والعمليات الإرهابية التى تتعرض لها مصر منذ ثورة 30 يونيو. 

و فى ليبيا لا يبدو الموقف مختلفا فأمريكا التى أسقطت القذافى تحت قصف من طائرات الناتو وصواريخ توما هوك كروز، هى نفسها التى سمحت أن تتحول ليبيا الى ملاذ أمن لمقاتلى القاعدة ، وحتى حينما هاجم متشددون ينتمون للقاعدة القنصلية الأمريكية فى بنغازى وقتلوا السفير الأمريكى فى ليبيا وثلاثة دبلوماسيين امريكيين أخرين، اكتفت الإدارة الأمريكية بالصمت بيينما توالت شهادات امريكية تثبت علاقة واشنطن بالقاعدة فى ليبيا. حيث لاحظت مجموعة من كبار الأعضاء الجمهوريين والديمقراطيين في لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأمريكي أن وكالات المخابرات الأمريكية والمتحدثين باسم الحكومة قللوا من شأن احتمال علاقة تنظيم القاعدة بهجوم 11 سبتمبر على القنصلية الأمريكية في بنغازي في شرق ليبيا . كما ركزت ادارة اوباما على ان الهجمات ربما كانت احتجاجات تلقائية ضد الفيلم المعادي للاسلام الذي أنتج في الولايات المتحدة ، وأمام رفض نواب مجلس الشيوخ الأمريكي لهذه التفسيرات وعقد جلسات استماع فى الكونجرس للمسؤوليين الأمريكيين اضطرت الإدارة الأمريكية إلى الاعتراف بعد ذلك بان عناصر محسوبة على القاعدة تقف وراء الهجوم على القنصلية الأمريكية فى بنغازى. 

أما فى سوريا فبعد أكثر من عامين من الحرب الدامية ، أصبحت جبهة النصرة التى تمثل القاعدة فى سوريا تخوض حربا ضد الجيش السوري والمواطنين، وحتى ضد المعارضة المسلحة التى تعرف باسم الجيش السوري الحر،  ولم يعد سرا أن قطر الوكيل الحصري للولايات المتحدة الأمريكية فى الشرق الأوسط ، هى الممول الرئيسي للقاعدة فى سوريا ، ليس فقط بالمال وإنما بالأسلحة الأمريكية التى تتدفق من تركيا والأردن  على متطرفي القاعدة فى سوريا لتنفيذ المخطط الأمريكى.

وخلص موقع الراصد الليبي الى القول ، هكذا تبدو العلاقة بين أمريكا والقاعدة بعد 12 عاما من هجمات الحادى عشر من سبتمبر 2001، فقد تحولت القاعدة إلى حد اهم ادوات تنفيذ السياسة الأمريكية فى الشرق الأوسط ، واطلقت واشنطن يد القاعدة وكافة المتطرفين لاغتيال الدول العربية، وتحويلها إلى ساحة للفوضى والقتل والدمار لصالح السياسة الأمريكية.

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة