لافروف: المعطيات الروسية تثبت سيطرة المسلحين على مناطق تخزين السلاح الكيميائي في سورية


اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ، أن المعطيات الروسية حول سورية تثبت سيطرة المسلحين على المناطق التي كانت تقع فيها مستودعات السلاح الكيميائي ، وذلك في معرض تعليقه على معلومات استخبارية حول سيطرة المسلحين على مناطق تخزين السلاح الكيميائي مرتين على الأقل.

وقال الوزير الروسي في مقابلة مع القناة الأولى الروسية اليوم الأحد " أثناء عمل مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تمهيدا لوضع مواقع تخزين السلاح الكيميائي تحت المراقبة ، يجب على من يمول مجموعات المعارضة والمتطرفة منها، أن يجد طريقة لمطالبتها بتسليم ما تم الاستيلاء عليه ويجب تدميره وفقا لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية".

واعتبر لافروف موعد تدمير الكيميائي السوري موعدا واقعيا ، وقال " إنه تم الاتفاق على مراحل العملية مع الشركاء الأمريكيين"، مضيفا "أن الأمريكيين هم الذين اقترحوا اغلب  المؤشرات التي تخص زمن وفترة وإطلاق العملية واختتامها".
وأكد لافروف ضرورة العمل على إتلاف الكيميائي في سورية وليس القيام بمحاولات تبني قرار بشأن استخدام القوة تحت ستار الاتفاقات الروسية - الأمريكية التي تم التوصل إليها في جنيف ، وقال " ان ما يثير دهشتي موقف اللامبالاة الذي اتخذه الشركاء الأمريكيون من فرصة فريدة من نوعها لحل مشكلة الكيميائي في سورية حيث انضمت حكومة الأسد رسميا إلى اتفاقية حظر السلاح الكيميائي وأعلنت استعدادها للتنفيذ الفوري لكافة التزاماتها دون أن تنتظر قضاء مهلة الشهر الواحد التي تمنحها الاتفاقية"، وأضاف قائلا " اعتبر عدم انتهاز الفرصة لإطلاق عمل مهني في ظل هذا الوضع وتركيز الجهود الرئيسية على محاولات تبني مشاريع مسيسة في مجلس الأمن الدولي، تصرفا غير مسؤول وغير مهني"، ولفت لافروف إلى أن الدول الغربية لا ترى في الاتفاقيات الروسية الأمريكية فرصة لتخليص العالم من كميات كبيرة من السلاح الكيميائي، بل ترى فرصة لتنفيذ ما لم تسمح لها روسيا والصين بتنفيذه، وبالذات تمرير قرار لاستخدام القوة يستهدف النظام ويبرر المعارضة ويتهم بشار الأسد ويطلق الأيدي لها لتحقيق سيناريوهات عسكرية.
وأعلن لافروف أن روسيا على استعداد لإرسال عسكريين ورجال شرطة من أجل تأمين عمل الخبراء الأمميين في سورية ،  وقال: "من الضروري ضمان أمن الخبراء الأمميين الذين سيعملون على إتلاف الكيميائي في سورية"،  وأضاف:" "اقترحنا التفكير في ضرورة تأمين وجود دولي يحيط بالمناطق التي سيعمل فيها الخبراء ،  ونحن على استعدادا لتخصيص عسكريينا ورجال الشرطة العسكرية ليشاركوا في تلك الجهود ، ولا أظن أن هناك حاجة لإدخال قوات كبيرة ".
وأشار مهندس السياسية الخارجية الروسية إلى أن المراقبين العسكريين يجب أن يمثلوا كل الدول ألاعضاء في مجلس الأمن والدول العربية وتركيا كي تدرك كل الأطراف المتنازعة في سورية أن مثل هذه القوات تمثل جميع القوى الخارجية المتعاونة مع هذا الطرف المتنازع أو ذاك. وأعاد لافروف إلى الأذهان أنه وبموجب الاتفاقات الروسية الأمريكية فان المسؤولية الرئيسية عن أمن المفتشين الدوليين تقع على عاتق سورية باعتبارها الدولة صاحبة الأرض ،  وقال أنه تم التأكيد خلال لقاء جنيف على أن الأطراف السورية الأخرى ، أي المعارضة، تتحمل المسؤولية عن عدم تشكيل أخطار على أمن المفتشين الدوليين.
وذكر لافروف أن تكلفة برنامج تدمير السلاح الكيميائي السوري التي ذكرها الخبراء خلال المباحثات الروسية الأمريكية في جنيف، أقل من مليار دولار بكثير ، وقال : "سمعت تقدير السوريين بمليار دولار، تحدثنا مع  الأمريكيين في جنيف حول التكلفة المحتملة لهذا البرنامج ، وكانت الأرقام أقل كثيرا، ولذلك يجب أن يقدرها الخبراء".

ثم اشار لافروف إلى ضرورة وجود إطار قانوني لنقل هذه الأسلحة خارج سورية لتدميرها، قائلا : "إن اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية تنص على ضرورة تدمير السلاح الكيميائي داخل أراضي الدولة التي تمتلكه،وعلينا البحث عن حلول قانونية هنا، وإذا وافق الجميع مبدئيا على ذلك، فلن تكون هناك صعوبة في تحرير اتفاق".

وأضاف أنه يجب التنسيق بشأن "كيفية زيارة المناطق المسجلة كمواقع تخزين السلاح الكيميائي فورا وبدون عوائق، وأيضا عدد من القضايا الأخرى"، وأعرب عن اعتقاده بأن "التنسيق بشأن ذلك ليس سهلا ، وأن القرار سيتخذ قريبا ما لم يتغلب الموقف المتعالي لبعض الشركاء الغربيين ومفاده أنهم سيتخلون عن العمل في إطار منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في حال عدم تهديد سورية بالفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في مجلس الأمن الدولي".
وصرح لافروف بأن خبراء من روسيا يدرسون المعطيات التي قدمتها السلطات السورية بشأن استخدام غاز السارين ، وقال : "كان نائبي سيرغي ريابكوف في دمشق هذا الأسبوع، حيث التقى الرئيس السوري ووزير الخارجية وخبراء، وكذلك مع معارضين من الداخل السوري لم يهربوا ولا يحاولون إملاء إصلاحات من الخارج" ،  وأضاف أن "البيانات التي قدمها الجانب السوري فنية بحتة ويدرسها خبراؤنا حاليا وعلى الأقل تعتبر إضافة لما نعلمه وما يعلمه المجتمع الدولي وكذلك الخبراء المستقلون الذين يقدمون تقديراتهم ويؤكدون أن المعارضة تلجأ إلى الاستفزازات بانتظام، وذلك في محاولة منها لاتهام النظام باستخدام السلاح الكيميائي، وبذلك الحصول على دعم عسكري خارجي".
وأكد لافروف أن روسيا ليست ضامنا لنزع السلاح الكيميائي السوري، قائلا: "أود الإشارة إلى أننا لسنا ضامنين لنزع السلاح الكيميائي في سورية ،  تولينا انضمام سورية إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية بدون أية شروط خلافا للأمريكيين الذين انضموا إليها بشروط"، وأضاف أن "سورية الآن أصبحت طرفا في هذه الاتفاقية الملزمة قانونيا ، ولذلك، فإن المجتمع الدولي بأكمله أو منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في هذه الحالة هي الضامن لوفاء سورية بالتزاماتها وفقا للاتفاقية".
وأعلن لافروف أن الشئ الأساسي في الوضع بسوريا هو تأمين التسوية السياسية ، وقال أن " لذلك أساس، وهو بيان جنيف الصادر في 30 يونيو/حزيران عام 2012 الذي وقعه كل الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي وجامعة الدول العربية وتركيا والاتحاد الأوروبي وهيئة الأمم المتحدة والذي يوصف الآن بأنه الأساس الممكن الوحيد للتسوية" ،

 وأعاد لافروف إلى الأذهان أنه "عندما تم التنسيق بشأن بيان جينيف حاول الشركاء الغربيون أن يدخلوا في هذه الوثيقة التزام كل المشاركين بتبني قرار بموجب الفصل السابع (استخدام القوة) ومطالبة الأسد بالرحيل من السلطة  ،  لكن تلك المطالب لم يوافق عليها لأن الصين وروسيا وعدد من الدول أدركت أن تلك الفكرة غير واقعية واحادية الجانب ،  وقال لافروف:" يتضمن بيان جنيف دعوة الحكومة والمعارضة إلى الاتفاق على تشكيلة هيئة انتقالية ستحال إليها كامل السلطة التنفيذية في فترة إعداد دستور جديد وتحضير الانتخابات ،  لكن يجب عمل ذلك على أساس التوافق التام" ،  ومضى لافروف قائلا:" عندما قدمنا الصيغة المتفق عليها لبيان جنيف إلى مجلس الأمن الدولي في صيف عام 2012 قال الشركاء الأمريكيون أن ذلك ممكن ، لكن يجب أن نضيف اليها إننا نطالب بموجب المادة السابعة بشار الأسد بالرحيل ، والآن تعود نفس القصة، حيت تم الاتفاق في جنيف على وثيقة لا تذكر المادة السابعة، لكنهم يريدون أن يدخلوها في القرار الأممي المزمع إصداره من قبل مجلس الأمن الدولي" ، واستطرد لافروف قائلا:" نحن أناس مؤهلون للاتفاق ،  أو نحاول أن نكون كذلك في نهاية الأمر ، ومن الصعب اتهامنا بأننا ننحرف عن التزاماتنا ،  لكننا عنيدون فقط عندما نرى محاولات واضحة لخرق القانون الدولي ،  لكن إذا اتفقنا على أمر فلن نخدع أبدا ،  ومن المؤسف أن شركاءنا لا يردون علينا بالمثل.