روحاني يدعو العالم للائتلاف من اجل السلام ويؤكد : لا حلول بالعنف للازمات والسلام يأتي عبر صناديق الاقتراع
دعا الدكتور حسن روحاني رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية في كلمة القاها امام الجمعية العامة للامم المتحدة بدورتها الـ 68 فجر اليوم الاربعاء ، دعا العالم الي الائتلاف من اجل السلام الدائم و المستقر ، بدلا من الائتلاف من اجل الحرب .
و اضاف روحاني يقول ان عالمنا المعاصر هو عالم مملوء بالخوف والرجاء ، الخوف من الحرب والعلاقات العدائية والتصادم المذهبي و القومي المميت ، الخوف من استفحال العنف والتطرف ، الخوف من الفقر والتفرقة ، الخوف من الضياع والاضمحلال الخوف من تجاهل الاخلاق ، ولكن في مقابل كل هذا الخوف هناك الامل في ان شوق الشعوب والنخب في العالم من اجل القول ˈنعم للسلام لا للحربˈ ، والامل بترجيح الحوار علي الجدال والافراط . و اشار روحاني الي الانتخابات الايرانية الاخيرة واصفا ايها بانها نموذج حي علي الاختيار الواحي للامل والحكمة والتدبر والاعتدال واضاف ان الانتخابات الاخيرة كانت تجسيدا للسيادة الشعبية الدينية والانتقال الهادي للسلطة التنفيذية ، والتي اكدت ان ايران هي مرسي الاستقرار والثبات وسط بحر من الاضطرابات الاقليمية .
وفي جانب اخر من خطابه اشار روحاني الي وجود رؤية تقول ان هناك مركزا حضاريا تحيط به اطراف غير متحضرة ، واضاف ان هذه الرؤية لمركز القوة والقدرة في العالم والاطراف او الاقمار ، تتبلور علي شكل علاقة مبنية علي اصدار الاوامر ممن المركز الذي هو الشمال ضد الاطراف وهي الجنوب . واستطرد الرئيس روحاني قائلا ان هذه الرؤية تزعم ان هناك مخاطر وهمية ، ومن هذه الاخطار الوهمية ايران ، و انه بسبب هذا الزعم بوجود االخطر الوهمي نلاحظ كم من المظالم مورست ضد ايران خلال العقود الثلاثة الماضية ، ومن بين هذه الجرائم تسليح صدام حسين بالاسلحة الكيمياوية ودعم طالبان . واكد روحاني انني اعلن صراحة ان الذين يدعون ان ايران هي التهديد في الحقيقة انهم هم مصدر التهديد الحقيقي للامن والسلم الدوليين وان ايران ليست تهديدا بل حتي انها تدعو الي السلام العادل في العالم .
و اشار روحاني الي الجرائم التي ترتكب ضد الشعب الفلسطيني المظلوم وقال ، ان الاراضي الفلسطينية ترزح تحت نير الاحتلال وان حقوق الشعب الفلسطيني تنتهك و يمنع من العودة الي دياره ، ولا يمكن وصف ما يجري هناك الا بالتمييز العنصري .
كما وصف ما يجري في سوريا بانها كارثة انسانية ، واضاف ان ايران اكدت ، منذ بدأ الازمة في سوريا عندما قام بعض اللاعبين الاقليميين والدوليين بارسال الاسلحة والمجموعات المتطرفة الي هناك ، اكدت ان الازمة السورية لا حل عسكريا لها وان الهدف المشترك للمجتمع الدولي هو وضع حد وبسرعة للقتل الذي يتعرض له الشعب السوري . واكد روحاني ان ايران تندد باستخدام السلاح الكيمياوي وانها ترحب بانضمام سوريا الي معاهدة حظر انتشار السلاح الكيمياوي ِ، كما ان ايران تري في حصول المجموعات المتطرفة علي السلاح الكيمياوي بانه اكبر خطر يهدد المنطقة . واضاف الرئيس روحاني ان الارهاب وقتل الناس الابرياء هو ذروه التطرف والعنف . الارهاب هو بلاء عظيم وشامل يتجاوز الحدود. كما ان العنف والتطرف الذي يمارس تحت عنوان مكافحه الارهاب بما فيه استخدام طائرات بلاطيار ضد الاهالي العزل مدان ايضا. لابد ان نشير هنا الي اغتيال العلماء النوويين الايرانيين علي يد الجناه .. فباي ذنب اغتيل هوءلاء . وما نود ان نساله من الامم المتحده ومجلس الامن اليوم هوهل من اغتال هوءلاء ادين ام لا؟
واوضح ان العقوبات الظالمة هي نموذج آخر للعنف . هي بحد ذاتها اجراء ضد السلام وضد البشرية وخلافا لما يدعيه من يفرضها علي الاخرين فانها لا تستهدف الحكومات والنخب السياسية بل تستهدف المواطنين العاديين قبل غيرهم وتجعل من هوءلاء ضحايا للخلافات السياسية . و علينا ان لا ننسي الملايين من العراقيين ممن لاقوا حتفهم من جراء العقوبات التي فرضتها عليهم المؤسسات الدولية ولازال الكثير منهم يعاني منها حتي الان. ان هذه العقوبات متسمة بالعنف ، و لا فرق ان كانت ذكية او غير ذكية من جانب واحد او متعدده الجوانب . ان العقوبات ناقضه لابسط حقوق الانسان بما فيها حق السلام والتنمية والتمتع بالصحة والتعليم والاهم من ذلك حق الحياه. فان حصيله العقوبات بعيدا عن العبارات والشعارات ما هي الا اشعال نار الحرب والقضاء علي الانسان . ان هذه النار لا تلتهم ضحايا العقوبات فحسب بل تطال الاقتصاد وحياه الشعوب في المجتمعات التي تفرض هذه العقوبات . و مضي رئيس الجمهورية يقول ان العنف والتطرف ليس لهما ابعادا ماديه فقط بل لهما ابعاد معنوية تشمل حياة الانسان ومجتمعه ايضا . فالعنف والتطرف لا يدعان مجالا للتفاهم والتسامح في المجتمعات . و لابد من العمل علي ارساء اسس التعاون المشترك في المجتمعات ليس فقط علينا تحمل بعضنا البعض بل علينا التعاون سوية . و اكد القول ان شعوب العالم سئمت الحرب والعنف والتطرف وعلينا ان لا نفوت مثل هذه الفرصة . ان الشعوب باتت اليوم تعقد الامل علي التغيير ، و ان الجمهورية الاسلامية الايرانية تري انه يمكن من خلال الامل والاعتدال اداره جميع التحديات كما ان مثيري نار الحرب يريدون القضاء علي الامل فيما ان الامل يساعد علي التغيير الايجابي بما يحمل من مفاهيم فطرية ودينية وعالمية شاملة . و قال رئيس الجمهورية ان الشعب الايراني استطاع في الانتخابات الاخيرة وفي خطوة ذكية ان يصوت لخطاب الامل و التدبير والاعتدال . ان الامل والتدبير والاعتدال في السياسة الخارجية يعني ان الجمهورية الاسلامية الايرانية باعتبارها احدي القوي الاقليمية لابد ان تتعامل من منطق المسؤولية مع الامن في المنطقة و العالم وهي مستعدة للتعاون المتعدد الاطراف والشامل مع سائر اللاعبين الذين يشعرون بالمسؤولية في هذا المجال . و اضاف نحن ندافع عن السلام القائم علي الديمقراطية و الذي يمر عبر صناديق الاقتراع اينما كان سواء في سوريا او في البحرين او الدول الاخري في المنطقة ونعتقد انه لا حلول متسمه بالعنف للازمات العالميه ويمكن فقط من خلال العقل البشري والتعامل والاعتدال الغلبه علي الحقائق المره في المجتمعات البشريه . اذا فان تحقيق السلام والديمقراطيه وضمان مصالح جميع الشعوب في العالم بما في ذلك منطقه الشرق الاوسط لايتاتي بالاساليب العسكرية . وشدد الرئيس روحاني على القول ان ايران تبحث عن حلول للقضايا لا اثارة المشكلات وليس هناك من ملف او موضوع لا يمكن حله بالامل والاعتدال والاحترام المتبادل ونبذ العنف والتطرف . و تطرق الي ملف ايران النووي وقال لابد من الاعتراف بهذا الحق الطبيعي و القانوني لايران باعتباره ابسط الحلول . وان المعنيين لابد ان ينظروا الي هذا الملف باعتبار ان ليست ايران فحسب بل جميع الدول لابد ان تعمل علي استخدام الطاقة النووية للاهداف السلمية . ان الاسلحة النووية واسلحة الدمار الشامل ليس لها محل في نظرية ايران الدفاعية وتعارض معتقداتنا الدينية والمذهبية و ان مصالحنا الوطنية تقتضي ان نعمل علي ازالة اي قلق منطقي يشوب برنامجها النووي . و اوضح ان علي المعنيين بملف ايران النووي ايضا الاذعان بحق ايران في التخصيب وحقوقها النووية الاخري علي اراضيها . و تابع : ان التقنية النووية اصبحت محلية و ان هذه التقنية بما في ذلك التخصيب بلغت مرحلة الانتاج المكثف لذلك فان الاعتقاد بان ممارسة بعض الضغوط غير المشروعة منع ايران من ذلك او ضمان سلمية هذا البرنامج .. كل ذلك ضرب من الوهم وبعيد عن الواقع . و شدد على القول ان الجمهورية الاسلامية الايرانية وايمانا منها بممارسة حقوقها وضرورة الاحترام والتعاون الدولي ، مستعدة للحوار لبناء الثقة وازالة الغموض عن طريق اعتماد الشفافية . و قال ان ايران تتطلع الي التعامل البناء مع سائر الدول علي اساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة و في هذا الاطار لا تسعي الى اثارة الصراع مع امريكا . و قد تابعت اليوم بدقة تصريحات الرئيس الامريكي اوباما ، مضيفا : اذا لم تتوفر لدي الادارة الامريكية العزم السياسي بعيدا عن العمل لتحقيق مصالح مجموعات الضغط الداعيه للحرب .. فانه يمكن في مثل هكذا ظروف اعداد اطار لادارة الخلافات . وفي هذا الاطار لابد ان تكون المواقف متكافئة و الاحترام متبادل والمباديء الدولية هي الاساس . ونحن ننتظر استماع رد واحد من واشنطن . وفي الختام قال الرئيس روحاني انه رغم جميع المشاكل الموجودة فانا اعقد الامل علي المستقبل . و لا اشك في دور التضامن العالمي ضد العنف و التطرف لبناء مستقبل مشرق ، مؤكدا ان الاعتدال سيجعل مستقبل العالم وضاء .





