عبد اللهيان يتوقع حضور روحاني في مراسم الحج ويؤكد : ايران لن تدخل في صفقة مع امريكا على حساب سوريا
اكد امير حسين عبد اللهيان مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية و الافريقية سعي ايران الاسلامية لتطوير علاقاتها مع كافة الدول العربية في المنطقة خاصة السعودية ، وشدد على ان الحوار مع الدول العربية وتبادل وجهات النظر متواصل من اجل رفع بعض الخلافات و ازالة سوء التفاهم القائم بينهم بشان بعض ملفات المنطقة ، منوها الى ان طهران ستستفيد من التقارب الاخير بينها و بين الغرب خاصة مع أمريكا في سبيل حلحلة الازمة السورية .
وقال الدكتور عبد اللهيان في حوار مع قناة العالم الاخبارية يبث مساء اليوم الاحد : ان سياسة ايران الاسلامية تجاه دول المنطقة و الدول العربية وخاصة الجيران العرب مبنية على الاحترام المتبادل ، وتطوير التعاون المشترك ، معتبرا ان هناك رسائل ايجابية وصلت من دول مختلفة في ظل الاجواء الجديدة التي حصلت بعد وصول الرئيس روحاني الى سدة الحكم من خلال المشاركة في مراسم اداء الرئيس اليمين الدستورية من قبل الدول المجاورة والصديقة لإيران . و اضاف عبد اللهيان : هناك فرص افضل في ظل التحولات والاجواء الجديدة والارضيات السابقة ، معتبرا ان سياسة ايران في منطقة الخليج الفارسي تقوم على مبادئ وثوابت على اساس تطوير التعاون بداية من موضوع البيئة وصولا الى التعاون في اعلى المراتب على المستوى السياسي والامني ، بناء على الاحترام المتبادل وحفظ حقوق كل الاطراف . و اكد عبد اللهيان ان هذه هي نظرة ايران حيال الدول العربية بغض النظر عن التحولات في الشرق الاوسط ، متوقعا ان تشهد الاشهر المقبلة الآثار الايجابية لهذه السياسة على العلاقات الايرانية العربية .
و حول العلاقات الايرانية السعودية قال عبد اللهيان ان المملكة هي احدى الدول المهمة في المنطقة العربية و الخليج الفارسي و العالم الاسلامي ، وهذا ينبع من الامكانيات التي تملكها السعودية ، ودورها في قضايا المنطقة ، موضحا ان ايران ستؤكد في مباحثاتها مع المملكة ان البلدين مهمان ولاعبان اساسيان في المنطقة ، وان التعاون وتبادل الاراء والافكار بينهما يمكن ان يساعد في حل الكثير من المشاكل والقضايا في المنطقة وحتى على مستوى العالم الاسلامي . واشار الى ان هناك سوء تفاهم بين الطرفين حيال بعض قضايا المنطقة ، وقد ادى ذلك الى نوع من المواجهة بينهما ، مشددا على ضرورة التواصل والحوار وتبادل وجهات النظر والمباحثات من اجل التوصل الى فهم حقيقي وعميق وواقعي ازاء الاحداث في المنطقة . و نوه هذا الدبلوماسي الايراني الى ان هناك تبادل رسائل بين الطرفين خلال الفترة التي مضت على حكم الرئيس روحاني ، على الاقل على مستوى تبادل التهاني والتبريكات بين مسؤولي البلدين ، حيث بعث الرئيس روحاني ببرقية تهنئة الى الملك عبدالله بمناسبة العيد الوطني السعودي ، فيما بعث نائب الرئيس السيد جهانغيري ببرقية مماثلة الى ولي العهد ، كما ان وزير الخارجية هنأ نظيره السعودي بالمناسبة ، معتبرا ان طهران ترحب بأي حوار وتعاون من اجل تقوية العلاقات بين البلدين . وشدد على ترحيب الرئيس روحاني بأي جهود وتبادل للزيارات وتواصل بين المسؤولين من اجل تطوير العلاقات مع الدول العربية وخاصة السعودية ، مشيرا الى احتمال ان يشارك الرئيس روحاني في مراسم الحج هذا العام لكن لم تصل لطهران اي دعوة رسمية لذلك حتى الان . وحول الازمة في البحرين اشار عبد اللهيان الى ان الرئيس روحاني تطرق اليها في كلمته الاخيرة بالجمعية العامة للامم المتحدة ، و تأكيده دعم ايران لأي حلول ديمقراطية في سوريا والبحرين واي بلد اخر ، معتبرا ان ايران تعتبر ان الحوار هو السبيل الافضل لحل الازمة في البحرين ، و انه لا احد مرتاح اليوم من استمرار العنف في هذا البلد . وتابع هذا المسؤول الكبير في الخارجية الايرانية : ان استمرار الحلول العسكرية و الامنية لن ينفع احدا ، داعيا السلطات البحرينية الى اتباع سبيل الحكمة والعقل حيال مطالب المواطنين في الاطر الديمقراطية المعروفة ، ومنع المزيد من تعقيد الامور في البلاد . و اكد عبد اللهيان ان البحرين هي احدى القضايا المهمة لايران في سياستها الخارجية ، مشددا على ان طهران كانت قد اعلنت استعدادها للمساعدة على ايجاد حل لهذه الازمة ودعم مسار الحوار من اجل الخروج من الازمة لصالح الطرفين ، وبشكل يؤدي الى عودة الامن والاستقرار والهدوء الى هذا البلد ، ويضمن حقوق جميع الاطراف . و اعتبر مساعد الخارجية ان احد اهم مشاكل البحرين هو التدخل الخارجي وبعض القرارات التي تمعن في اجواء التشدد في هذا البلد الخليجي ، معربا عن امله في ان تسود اجواء حوار جاد في البحرين من اجل ايجاد حلول ديمقراطية بما يؤدي الى تحسن الاوضاع في هذا البلد . و وصف عبد اللهيان ما يجري في البحرين بانه شأن داخلي ، لكن هناك مطالب شعبية ادى عدم اهتمام السلطات بها والتنكر لها الى تراكمها وتدهور الاوضاع في هذا البلد ، مشيرا الى ان ايران اعلنت استعدادها للجانب البحريني لاستخدام امكانياتها في تسهيل و تسريع الحوار من اجل عودة الهدوء الى البلاد ، لكن الحل الاساسي يجب ان يكون من الداخل ، وان الحوار البحريني البحريني و التزام جميع الاطراف بنتائجه هو ما يقرر مصير ومستقبل هذا البلد .
و حول الازمة السورية اكد عبد اللهيان ان موقف طهران ثابت و واضح حيال سوريا ، و قد اكدت منذ البداية على الحل السياسي ، معتبرا انه لا تغيير في الاصول لدى الحكومة الجديدة في ايران ، و يجب تفعيل الحل السياسي ، والعمل على وقف العنف ومنع امداد المسلحين بالسلاح والارهابيين في الداخل السوري. واعتبر عبد اللهيان ان كل المنطقة تعاني اليوم من تداعيات الاحداث في سوريا ، لان ما يجري هناك يؤدي الى ظهور التشدد في الدول المجاورة ، حيث يتم الحديث اليوم بكل صراحة عن وجود عناصر القاعدة والتكفيريين وتجمعهم في سوريا ، معربا عن أسفه لمراهنة بعض الاطراف والقوى الاقليمية والدولية على تغيير النظام في سوريا لصالحم بالطرق العسكرية ، محذرا من ان تبعات اي تغيير في سوريا ستمتد الى كل دول المنطقة . واشار الى الموقف المشترك لايران وروسيا والصين وحتى بعض دول المنطقة ازاء المجاميع المتشددة و الاعمال الارهابية التي تحدث في المنطقة ، معتبرا ان هناك اليوم اتفاقا بين قسم كبير من المجتمع الدولي على ضرورة ايجاد حل سياسي للازمة في سوريا . واشار عبد اللهيان الى التواصل بين طهران وموسكو، في اطار الجهود التي تركز جميعا على بلورة الحل السياسي وابعاد الحرب عن سوريا . و اكد ان جميع الاطراف باتت تدرك اليوم ان استبعاد ايران عن الملف السوري و ما يرتبط بمحور المقاومة و الممانعة في المنطقة امر غير واقعي ، مشيرا الى انه خلال مباحثات جنيف دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ، و المبعوث الدولي و العربي الى سوريا الاخضر الابراهيمي ووزير الخارجي الروسي اعتبر ايران بأنها من اكثر البلدان تأثيرا في هذا المجال . و اشار الى ان القضية السورية كانت احد اهم مواضيع المباحثات خلال لقاءات الرئيس روحاني في نيويورك مع نظرائه وعلى مستوى وزراء الخارجية ، حيث تم التأكيد على ضرورة متابعة الحلول السياسية عن طريق الامم المتحدة ، وكذلك على الدور الايراني وضرورة مشاركتها في ذلك . كما اشار امير عبد اللهيان الى ان اي بلد لم يتلق بعد دعوة لحضور مؤتمر جنيف اثنين ، ولابد لهذه القضية ان تأخذ وقتها حتى يتم تحديد اطار وآلية مؤتمر جنيف ، من اجل التوصل الى النتيجة المرجوة ، معتبرا ان ذلك يتطلب ان يتبلور لدى الجميع فهم مشترك لواقع الامر ، وانه لا يمكن اقصاء اي بلد من ذلك ، كما ان الامر في النهاية يجب ان يتم اعهاده الى ممثلي الحكومة وباقي الاطراف السورية، ويجب ان لا يقرر احد من الخارج لسوريا في هذا المجال . وفيما يتعلق بالفترة الانتقالية في سوريا قال مساعد الخارجية الايرانية ان ايران رحبت منذ مؤتمر جنيف واحد بالحل السياسي ، لكنها اعتبرت ان التفاصيل يجب ان يتفق عليها السوريون ، لكن هناك اطرافا تسعى لسلب كل الصلاحيات من الرئيس القانوني للبلاد بشار الاسد واعطاءها لهيئة انتقالية ، لكن هناك وجهة نظر اخرى تقول ان الحكومة الانتقالية يجب ان تشرف على كتابة الدستور واجراء الانتخابات فقط ، وهذا ما أيده الاميركيون والروس في بيان مؤتمر جنيف واحد ، ومازال يجري حوله جدل كثير. وشدد عبد اللهيان على ان مؤتمر جنيف 2 يجب ان يستجيب اولا لمطالب الشعب السوري ومن ثم الاطراف السورية المشاركة ومنها الحكومة .
وحول التقارب الايراني الغربي الاخير خلال زيارة الرئيس روحاني الى نيوريورك وما يمكن ان يترك ذلك من تأثير على الملف السوري و امكانية ان تكون هناك صفقة مع الولايات المتحدة بهذا الشأن قال عبداللهيان ان سياسة ايران ثابتة على اساس المنطق والحكمة والعزة والمصالح والحنكة ، و اعتبر ان الافادة من الاجواء الايجابية الحاصلة بين ايران والغرب في حلحلة الملفات المختلفة في المنطقة امر طبيعي وسيحدث ، لكن ذلك لن يكون خارج اطار الاصول والثوابت والمبادئ التي تلتزم بها ايران، ولن تكون هناك صفقة . واشار عبد اللهيان الى ان تصريحات اوباما في الجمعية العامة حول ايران كانت بهدف اظهار صورة ايجابية عن الموقف الاميركي حيال ايران ، ويجب الافادة من هذه الاجواء بشكل مناسب ولائق ، لكن الامر سيبقى مرهونا بالخطوات العملية التي ستتخذها امريكا حيال ايران.





