مركز أبحاث الأمن القومي الصهيوني: العقوبات عجزت عن إجبار النظام الاسلامي في ايران علي التراجع عن خياراته
اكدت صحيفة الاخبار اللبنانية اليوم الثلاثاء ان العقوبات الغربية علي الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تتمكن من إجبار النظام الإسلامي في إيران علي التراجع عن خياراته ، و ذلك استنادا الى دراسة أعدها مركز أبحاث الأمن القومي الصهيوني أظهرت أن النظام الإسلامي استطاع الصمود رغم الضغوط الهائلة التي تعرض لها.
واضافت الصحيفة في عددها الصادر اليوم : بالرغم من أن فلسفة العقوبات تقوم علي اساس أن تؤدي الي دفع الشارع الإيراني للانتفاض علي نظامه الإسلامي، الا ان الحقيقة التي عكستها التطورات الاخيرة، علي المستوي الاقليمي والنووي، بينت أن هذه العقوبات عجزت عن إجبار النظام علي التراجع عن خياراته ، بينما أظهرت العديد من المحطات الداخلية ان النظام يحظي بتأييد شعبي واسع مكّنه من مواجهة الضغوط السياسية والاقتصادية. وأكدت الصحيفة ، في ضوء ذلك، من الطبيعي أن تكون نتائج هذه العقوبات وتداعياتها في الوسط الإيراني موضع متابعة وتقدير من قبل المراقبين وأجهزة الاستخبارات وصناع القرار في امريكا والكيان الصهيوني والعواصم الأوروبية ، وهذا الواقع دفع مركز أبحاث الأمن القومي الصهيوني الي تناول هذه المسألة من قبل الرئيس السابق للشعبة الاقتصادية في الاستخبارات العسكرية ( الباحث موشيه أفرات، للإطلالة علي السياسات المقابلة التي اتّبعها النظام السلامي في ايران ، ومكّنته من الصمود أمام الضغوط الهائلة وفي مواجهة التحديات السياسية والاجتماعية التي فرضتها العقوبات. و من أبرز ما أكده أفرات، في البحث الذي أوردته نشرة «نظرة عليا»، أن طبيعة وحجم العقوبات المفروضة علي إيران كانت كفيلة بإحداث هزات اقتصادية وسياسية خطيرة تترافق عادة مع اضطرابات اجتماعية تجبر الدولة علي اجراء تغيير كبير في سياساتها، إلا أن أفرات قال أن معطيات الواقع الاقتصادي الإيراني، أُظهِرت ازدهارًا منذ بداية عام 2012 في قطاع البناء والعقارات، الذي لم يشهد تصاعداً فقط ، بل أيضاً ارتفاعاً كبيراً في مستوي الأسعار. إضافة الي ذلك، وكنتيجة للقيود التي فُرِضت علي الاستيراد من الخارج ، كان هناك انتعاش واضح في المشاريع الصناعية المختلفة ، ما أسهم في زيادة الانتاج للسوق المحلية، فضلاً عن ارتفاع كبير للتصدير في المجالات غير النفطية. ورأي الباحث الصهيوني أن هذا التطور لا يشير فقط إلي استقرار في السوق المالية الإيرانية، بل يعكس أيضاً قدرة الإبداع والتكيف في القطاع التجاري الايراني، ولا يشير إلي صدمات عميقة تترافق عموماً مع النشاط الاقتصادي في أوقات الأزمة. مشددًا علي ثلاث حقائق أساسية، استند إليها مصممو السياسة النووية الايرانية في السنوات الأخيرة، ورأي انها تعبّر عن الخلفية الاقتصادية الاستراتيجية لسياسة النظام في ايران :
1- المداخيل الهائلة من تصدير النفط، التي بلغت 500 مليار دولار مقابل 185 مليار دولار في الفترة السابقة الموازية (بمعدل زيادة تتجاوز أكثر من 50 مليار في السنة)، شكلت قوة تسمح ايضاً باتخاذ سياسة اقتصادية واجتماعية غير تقليدية، مبذرة وغير مركزة، تؤدي الي تشويهات في كل مجال تقريباً.
2- رغم حيوية قطاع النفط للاقتصاد الإيراني، إذ انه ينتج اكثر من 60 في المئة من المداخيل السنوية من التصدير، عملياً، الا انه بات لا يساهم الا بنحو 10 في المئة من الانتاج.
3- الأغلبية الساحقة من التجارة الخارجية الإيرانية السنوية تتم مع دول آسيا والشرق الأقصي ونحو 20 في المئة فقط مع الغرب والكتلة السوفياتية السابقة.
في ضوء المعطيات، خلص أفرات الي أنه حتي لو تم تشديد العقوبات وفقدت ايران 70 في المئة من مداخيلها من تصدير النفط، ستبقي قادرة ليس فقط علي تمويل الاستيراد السنوي بحجم 50 – 60 مليار دولار، بل ستواصل ايضاً الاستمتاع بفائض كبير في الميزان التجاري وفي الحساب الجاري في ميزان المدفوعات. متوقعًا أن يحدث تحول في العام المقبل ويستأنف النمو الحقيقي في ايران بمعدل، 1,1 في المئة علي الأقل، بفضل الزيادة الكبيرة للنشاط الاقتصادي في الفروع الاقتصادية المختلفة ورغم استمرار الانخفاض المتوقع في تصدير النفط.
وختم أفرات مؤكدًا أن تشديد العقوبات الاقتصادية الغربية لن يؤدي الي هزات اقتصادية واجتماعية تعرض استقرار النظام الاسلامي في ايران للخطر.