فيلتمان : لا ينبغي أن يكون للأسد دور مفصلي في محادثات جنيف ومن الصعب التوصل لحل في سوريا من دون إيران
رفض الدبلوماسي الامريكي السابق جيفري فيلتمان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية ، أن يكون للرئيس السوري بشار الأسد دور مفصلي في محادثات جنيف و في تحديد التوصل إلى اتفاق حول الجلوس على طاولة الحوار ، كما أكد لـصحيفة «الشرق الأوسط» أنه من الصعب التوصل إلى حل في سوريا من دون إيران .
و قال فيلتمان ان العناصر التي نحتاجها من أجل فرص أفضل لنجاح مؤتمر جنيف هي مجيء المشاركين إلى جنيف على استعداد للتفاوض على تطبيقها في بعض الأحيان ، و ذلك يعني أن تأتي الأطراف السورية نفسها ، إذا كانت تمثل المعارضة أو الحكومة ، بنية جدية للعمل على تطبيق إعلان جنيف . و ذلك يعني في أحيان أخرى أن يأتي الشركاء الإقليميون والدوليون بالتزام لهذا المبدأ ، حتى يرى السوريون أنه لا يوجد خيار آخر، لا يوجد مخرج آخر عدا تطبيق إعلان جنيف. وأعتقد أن إعلان جنيف يعطينا جوهر ما سنتفاوض حوله في جنيف ، لا نعلم من سيكونون أعضاء هيئة الحكم الانتقالي أو آلية نقل السلطات التنفيذية كاملة لها ، لكن نعلم ما نريد تحقيقه ، وهو هيئة حكم انتقالي مبني على التراضي المتبادل .
و اعرب فيلتمان عن أعتقاده بأن الذين يحاربون سيجدون أنفسهم معزولين ، و سيشعرون برفض الشعب لأساليبهم . و قال فيلتمان ان أساس خطة عمل جنيف هي أن يقرر السوريون أنفسهم كيف يجري تشكيل هيئة الحكم الانتقالي ، لكن الافتراض الأساسي هو أن الهيئة ستشمل أناسا من هياكل الحكم الحالية و المعارضة . والمفترض أن وضع الهيئة بناء على التراضي المتبادل يعني إشراك ممثلين عن الطرفين . و شدد فيلتمان قائلا : "من الصعب لي أن أتخيل أن حلا في سوريا سينجح إذا لم تكن إيران مشتركة فيه ، بشكل أو بآخر . لكن مثلما قلت ، نحن نركز على كيفية تطبيق إعلان جنيف ونريد أن نتأكد من أن أي طرف يقبل دعوة الأمين العام للأمم المتحدة بالمشاركة ، إذا كان سوريا أو غير سوري، أن يفهم أن مشاركتهم بغرض تأييد حل سياسي مبني على إعلان جنيف . لكن هل أعتقد أنه يجب التواصل مع إيران؟ : نعم أعتقد ذلك . و عن زيارته لإيران في آب الماضي ، و هل شعر بأن القيادة الإيرانية مستعدة على أن تكون جزء من حل سياسي في سوريا ؟؟ ، اجاب فيلتمان : أرسلني الأمين العام أساسا إلى إيران لبحث الوضع السوري ، و الهدف الأولي كان الحديث مع المسؤولين هناك حول الحاجة إلى التحرك بأسرع وقت ممكن باتجاه حل سياسي لسوريا والابتعاد عن المنطق العسكري الذي أدى إلى كل هذا الدمار في سوريا . و نحو ثلاثة أرباع وقتي في إيران كان مخصصا لمناقشات حول سوريا . و وصف فيلتمان محادثاته بطهران بأنها كانت "جيدة ، بناءة و عميقة . و كان لدينا الوقت الكافي للدخول في تفاصيل تفكيرنا حول هذه القضية . و بالطبع ، فان الأمين العام التقى الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف هنا في نيويورك لإعطاء آرائه حول ضرورة التحرك إلى حل سياسي وتبادل الأفكار مع القيادة الإيرانية . و قال الإيرانيون علنا ما يقولونه في اللقاءات المغلقة ، وهو التعبير عن قلقهم العميق من التهديد الإرهاب في سوريا ، الذي يشكل تهديدا لسوريا و للمنطقة . تحدثوا عن آرائهم حول سوريا ضمن إطار القلق من الإرهاب . و قلنا إن اتخاذ الأسلوب العسكري سيطيل من المعاناة . و لا نعتقد أن بإمكان المعارضة أن تطيح بحكومة الرئيس الأسد بالقوة ، ولا نرى أن حكومة الرئيس الأسد قادرة على هزم المعارضة بالقوة . نحن بحاجة إلى حل سياسي وهذه رسالتي للإيرانيين .
و يعد جيفري فيلتمان من أبرز الدبلوماسيين الأمريكيين ، إذ عمل قرابة 30 عاما في وزارة الخارجية الأمريكية و اختص في شؤون الشرق الأوسط . و اشتهر فيلتمان بعد أن أصبح من أبرز السفراء الأمريكيين في العالم العربي ، خلال شغله منصب السفير الأمريكي لدى لبنان بين عامي 2004 و2008 . و بعد أن تولى منصب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى عام 2009 أسهم في تنفيذ سياسات الرئيس الأمريكي باراك أوباما في المنطقة بعد وصوله إلى البيت الأبيض وعمل عن كثب مع وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون ، لكنه قرر ترك وزارة الخارجية الأمريكية بعد إعلان كلينتون عزمها على الاستقالة من منصبها في ولاية أوباما الرئاسية الثانية . و تسنم فيلتمان منصب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية في تموز 2012 ، حيث يتولى ملفات واسعة النطاق و يركز جهوده في أفريقيا و الشرق الأوسط و آسيا الوسطى ، بالإضافة إلى الإشراف على مساعدة الأمم المتحدة لمراقبة الانتخابات حول العالم.





