الدم المصري يسيل غزيراً في ذكرى «6 أكتوبر» ومئات الضحايا في مواجهات دامية بين قوات الأمن و«الإخوان»


الدم المصری یسیل غزیراً فی ذکرى «6 أکتوبر» ومئات الضحایا فی مواجهات دامیة بین قوات الأمن و«الإخوان»

عكرّ انصار جماعة «الإخوان المسلمين» يوم أمس الاحد صفو الاحتفالات بذكرى «حرب 6 اكتوبر» لعام 1973 ، وهي المناسبة التي كان من المفترض أن تكون جامعة لكل المصريين ، عبر محاولات عدّة قاموا بها لاقتحام ميدان التحرير وسط القاهرة ، حيث تجمع الآلاف لإحياء الذكرى من محاور عدّة ، وعبر هجمات أخرى استهدفت مؤيدي «العهد الجديد» في باقي المحافظات المصرية، ما أدى إلى وقوع صدامات بينهم وبين قوات الأمن و الأهالي ، انتهت بمقتل 51 شخصاً و إصابة المئات بجروح .

و برغم الدماء التي سالت على امتداد الأرض المصرية ، من القاهرة والاسكندرية وصولاً إلى الصعيد والسويس وسيناء ، فقد خيمت الأجواء الاحتفالية على الذكرى الأربعين لعبور قناة السويس ، من ميدان التحرير ومحيط قصر الاتحادية الرئاسي الى العديد من ميادين المحافظات المصرية ، و توجت مساءً باحتفال رسمي أقيم في القرية الرياضية التابعة للقوات المسلحة في التجمع الخامس في القاهرة . و وقعت اشتباكات عنيفة بين مناصري «الإخوان المسلمين» من جهة ، و بين قوات الأمن والجيش والأهالي من جهة أخرى، إثر محاولات قام بها متظاهرون مؤيدون للرئيس المعزول محمد مرسي من اقتحام ميدان التحرير، إثر دعوات وجهت إليهم عبر الرسالة الأسبوعية للجماعة يوم الجمعة الماضي ، و تحريض على «الاستشهاد» من قبل المشايخ التابعين لتيار الإسلام السياسي . و كان «التحالف الوطني لدعم الشرعية» المؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي ، دعا أنصاره للتظاهر ضد ما اسماه بـ«الانقلاب العسكري على الشرعية»، تزامناً مع الاحتفال بالذكرى الأربعين لـ«نصر اكتوبر» ، فيما دعت حركة «تمرد» و بعض القوى و التيارات والأحزاب السياسية الأخرى إلى التظاهر في ميدان التحرير وميادين أخرى للاحتفال بالذكرى . و في عرض سريع لتسلسل أحداث يوم أمس ، تجمع الآلاف من مؤيدي الجيش المصري ابتداءًَ من ظهر يوم أمس للاحتفال بـ«نصر أكتوبر» في ميدان التحرير في وسط القاهرة الذي شهد إجراءات أمنية غير مسبوقة لمنع حدوث أي عمليات عنف . وكان لافتاً قيام القوات المسلحة بنصب عدد من بوابات التفتيش الالكترونية على مداخل ميدان التحرير لتفتيش الوافدين، فيما استخدمت الكلاب البوليسية للكشف عن أي عبوات ناسفة او قنابل. وانتشرت في ميدان التحرير صور القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي ، فيما شهدت سماؤه عرضاً جوياً للطائرات العسكرية، في أجواء احتفالية شهدت إطلاق المفرقعات النارية وعروضاً بالليزر، وفعاليات احتفالية شارك فيها ناشطون في مراكز الشباب المصرية . و بحلول العصر، كان مناصرو «الإخوان»، الذين فشلوا منذ الرابع عشر من آب الماضي في حشد الشارع ، ينظمون صفوفهم في مسيرات متفرقة، تراوح عدد المشاركين فيها بين المئات والآلاف، للتوجه إلى ميدان التحرير . وفيما نجح أهالي بعض المناطق في القاهرة في منع انطلاق المسيرات «الإخوانية»، تمكنت بعض المسيرات من بلوغ بعض الشوارع القريبة من ميدان التحرير ما أشعل مواجهات عنيفة ، قبل أن يتراجع مؤيدو الرئيس المعزول عن تحركهم . و شملت الاشتباكات في القاهرة مناطق القصر العيني، وكورنيش النيل، وطلعت حرب، وشارع 26 يوليو، والدقي، والملك الصالح، والمهندسين، والمنيل، وعابدين، ومناطق اخرى . أما اعنف المواجهات فكانت أمام مسجد الفتح في ميدان رمسيس ، حيث أشعل المئات من أنصار «الإخوان» النار في إطارات السيارات ، واشتبكوا مع قوات الامن والأهالي، فيما أطلقت قوات الجيش طلقات صوت و قنابل الغاز عليهم لتفريقهم . و لم تقتصر المواجهات بين مؤيدي «الإخوان» ومعارضيهم على القاهرة ، إذ وقعت اشتباكات بين الطرفين في الجيزة والاسكندرية والسويس والعريش والإسماعيلية وبني سويف والفيوم والمنيا وقنا والمحلة . وقال رئيس الإدارة المركزية للرعاية العاجلة والحرجة في وزارة الصحة والسكان خالد الخطيب إن أعداد القتلى والجرحى خلال الاشتباكات بلغت 51 قتيلاً وأكثر من 300 جريح . من جهته، قال مساعد أول وزير الداخلية للأمن العام اللواء سيد شفيق إن إجمالي ما تم ضبطه حتى الآن من مثيري الشغب فى القاهرة وباقي المحافظات وصل إلى نحو 300 شخص، مشيراً إلى أن كل محاولات عناصر «الإخوان» لإفساد فرحة احتفالات نصر أكتوبر قد «باءت بالفشل»، حسب تعبيره . وحمّل «حزب الحرية والعدالة» الفريق أول عبدالفتاح السيسي، ووزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم «المسؤولية الجنائية والسياسية المباشرة تجاه جرائم العنف والقتل العمد التي ارتكبت تجاه المتظاهرين السلميين»، مطالباً بتحقيق دولي في الأحداث . وناشد الحزب ، الذي يعتبر الذراع السياسي لـ«الإخوان» ، كل المنظمات الحقوقية في العالم و«كل الأحرار والشرفاء في العالم»، إدانة «الجرائم والسعي لإيقاف إراقة الدماء وإزهاق أرواح الأبرياء» .
يذكر أن مؤيدي مرسي، ومن بينهم الشيخ محمد عبد المقصود، القيادي السلفي ونائب رئيس «الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح» ، دعوا المصريين إلى الخروج إلى الشوارع للمطالبة بـ«عودة الشرعية» مهما كلف الأمر. وقال عبد المقصود، المطلوب للعدالة بتهمة التحريض على القتل، في رسالة مصوّرة، إن «الخروج غدًا يعد جهاداً في سبيل الله، وأن الموت فيه استشهاد في سبيل الله، خاصة أن اليوم يوافق الأول من ذي الحجة، وهو من الشهور المباركة». وأضاف «أخرج واحتشد ولن يصيبك إلا ما قدّر الله لك.. دافعوا عن حريتكم وشريعتكم وإرادتكم.. أنتم تعرفون ما الذي ينتظرنا في حال فشلت الثورة المباركة». وأدانت «جبهة الإنقاذ الوطني» ما وصفته بـ«محاولات الإخوان الفاشية والفاشلة تحويل ذكرى الانتصار إلى مناسبة للعنف وإسالة الدماء»، محذرة من «مخطط للجماعة الإرهابية لإحداث حالة من الفوضى في الشارع المصري، وتدمير الاقتصاد الوطني، وتعطيل مصالح الشعب، وإفساد احتفالات الشعب المصري العظيم بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة» .
هذا و ألقت الأجهزة الأمنية القبض على 300 عنصر من جماعة الإخوان في عدة محافظات بتهمة التورط  في الاشتباكات التى وقعت خلال التظاهرات . وأكد مصدر امني أن المعتقلين اشتبكوا مع القوات الأمنية أثناء محاولتهم الدخول إلى ميدان التحرير . كما القي القبض على سبعة أشخاص في مترو الشهداء بحوزتهم لافتات كتبت عليها شعارات معادية للجيش والشرطة .

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة