علي سلمان : لدينا مشروع ينهي الاستبداد بالبحرين ويُحکّم قرار الشعب وقد نذهب للاعتصام الدائم ولا نأبى الرصاص

علی سلمان : لدینا مشروع ینهی الاستبداد بالبحرین ویُحکّم قرار الشعب وقد نذهب للاعتصام الدائم ولا نأبى الرصاص

أكد الشيخ علي سلمان الأمين العام لجمعية "الوفاق الوطني الإسلامية" أن المعارضة في البحرين تمتلك مشروعاً نهضويا سياسياً للخروج من الاستبداد السياسي القائم ، لافتا إلى أن وجود قرار بإطلاق الرصاص على الاعتصام الدائم يجعله غير ممكناً و هو ما شاهدناه في مصر ، لكن ليس معنى ذلك أننا نلغي هذا الخيار ، و قد يكون في يوم من الأيام القرار أن نعتصم و نعلم أن من خلف الاعتصام رصاص وقتل لكن بعد حساب النتائج والتضحيات .

جاء ذلك في الحوار مع الامين العام لـ"الوفاق" ضمن مشروع “حوار المنامة” الذي انطلق مساء الأربعاء بمشاركة النخب و المعنيين بالقرار في المعارضة  للنقاش السياسي الفاعل و الجاد حول مطالب شعب البحرين ، الذي يهدف إلى مراجعة الأفكار السياسية و ترسيخ و تعميق الوعي السياسي ، و اثارة الحوار السياسي المجتمعي . و ناقشت حلقة “حوار المنامة” هذا الأسبوع “مشروع القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة للنهوض وتحديث البحرين” . و شدد الشيخ سلمان على أن المشروع يقوم على نقل الواقع السياسي من حالة الإستبداد إلى حالة الديمقراطية، ومن تفرد مجموعة محددة إلى سلطة كامل الشعب، عندها سيتهيئ مشروع نهضة متكامل. مضيفاً أن لا مكان لقبيلة في المشروع النهضوي للبحرين، لا مكان للأسرة المتميزة عن بقية الأسر . و أوضح الشيخ سلمان أن مشروع المعارضة في البحرين مشروع واضح عبرت عنه في العديد من أدبياتها و منها وثيقة المنامة و غيرها ، و من يتفق في هذا المشروع يعبر عن خليط سياسي من أطراف مختلفة ، و "الوفاق" جزء من هذا الخليط ، و منها جمعية "وعد" بخلفيتها ، وهناك التيار القومي، هناك الماركسي، وغيره ، مشدداً على أن المشروع يعبر عن رؤية سياسية واضحة فيها القدر الكافي من المعالم والتفاصيل ، كما يمثل رؤية لمجموع هذه القوى وهي خليط أيدلوجي لكنها متفقة على هذا المشروع مما يجعله مشروعا وطنيا . و قال أنه يركز على الاصلاح السياسي مدعياً أن هذا الاصلاح سيمكن شعبها من معالجة سائر الملفات اللازمة لتحقيق عنوان النهوض علميا-اقتصاديا-اجتماعيا-خدماتيا وسائر مؤشرات التقدم والتحضر ما يحقق عنوان النهضة لهذه الدولة . و لفت إلى أن المعالم الأساسية للقيم والمبادئ للنظام السياسي المطلوب لنهضة البحرين:
1-التفكير بروح المحبة والتسامح لجميع بني البشر والابتعاد عن روح الكراهية والانتقام.
2- العدالة بدون اقصاء أو تمييز.
3-المواطنة.
4-المساواة : بعيدا عن التمييز للقبيله-الأسرة-الدين-المذهب-العرق-الجماعة السياسية والفكرية.
5-الانتماء للمواثيق والمعايير الدولية في حقوق الانسان والحريات العامة والنظام السياسي وليس المدعى من مرجعيات دينية بتفسير غير متفق عليه أو مرجعيات تاريخية ثقافية أو مرجعيات ذات خصوصية.
6-مرجعية الشعب المعبر عنها في صناديق اقتراع حرة هي مرجعية النظام السياسي ”الشعب مصدر السلطات جميعا“ ليست مرجعية القبيلة أو المرجعية الطائفية الدينية أو أي مرجعية أخرى
7- فصل السلطات.
8-سيادة القانون.

• وفيما يلي نصوص حديث الامين العام لجمعية الوفاق في “حوار المنامة” :
مشروع المعارضة في البحرين مشروع واضح عبرت عنه في العديد من أدبياتها ومنها وثيقة المنامة وغيرها، ومن يتفق في هذا المشروع يعبر عن خليط سياسي من أطراف مختلفة، والوفاق جزء من هذا الخليط، ومنها جمعية وعد بخلفيتها، وهناك التيار القومي، هناك الماركسي، وغيره.
تدعي المعارضة بان هذا المشروع قادر على النهوض بالبحرين ونقلها من دولة متخلفة سياسياً كما تسميها المعارضة، وتريد أن تنقلها إلى مدنية سياسية حقيقية، وطبيعة الحال هذا لا يعني بأن من مسؤولية المعارضة أن تقدم مشروع اقتصادي او اجتماعي أو تربوي، في هذه اللحظة. بل مشروع المعارضة يرتكز على الإصلاح السياسي وهو الذي يفتح الباب أمام بقية العناوين تحت شعار نهضة أمة أو نهضة بلد.
عند نقل الواقع السياسي من حالة الإستبداد إلى حالة الديمقراطية، ومن تفرد مجموعة محددة إلى سلطة كامل الشعب، عندها سيتهيئ مشروع نهضة متكامل، وهذه أطر نظرية والأطار العملي الحقيقي هو أن تطلق إبداع وحريات الناس، وهي ستكون قادرة على ارساء مجتمع يسوده العقل والحوار والقرار الجماعي.
المعارضة كتبت منذ 10 سنوات ورؤى، وكتبت في البعد التنموي والبعد التربوي والإقتصادي وغيرها، وعقدت مؤتمرات وندوات، ولكن بسبب الافراط في المثالية فإن أحداً لا يقرأ ذلك، لا يمكن الكتابة التنظيرية إلى تفاصيل البرنامج الاقتصادي، وسيخضع هذا البرنامج إلى لحظة وجود حرية شعب في القرار حتى يتكلم عن التفاصيل الاقتصادية، وقبل الوصول إلى ذلك يمكن الاستعانة بمدونات وتجارب من دول أخرى.
عندما شاركنا في انتخابات 2006 وضعنا هذا البرنامج، وقد قدمت المعارضة أكثر مما يمكن أن تقدم، وأغلب الناس قرأت، وعد أيضاً قدمت برنامجاً، والآن عندما تسأل الناس عن برنامج الوفاق أو وعد، لأنه لم يكن واقعي وانما مثالي لأنك بحاجة إلى برنامج واقعي عملي.
• لا إقصاء لأي فئة ولا ظلم لأحد
وعن المنطلقات والأسس التي ينطلق منها مشروع المعارضة للإصلاح السياسي، أوضح أن مقدمات هذا المشروع أن أي شخص أو مجموعة تفكر في مشروع نهضة يجب أن تنطلق من فكرة المحبة وليس الكره والانتقام، من فكرة التسامح والاستيعاب وليس فكرة الإقصاء.. نعم تبحث عن العدالة وتراعي خصوصياتها ولكنها تهيمن عليها المحبة والاحتواء والتسامح وإنصاف الجميع، ولا يكون هناك إقصاء لأي شريحة مهما كانت قليلة ولا يكون هناك ظلم.
هذه المقدمة ضرورية لأي مشروع يدعي أنه قادر على النهوض بأي بلد، والفكرة الأخرى التي يقوم عليها مشروع المعارضة، هي فكرة المواطنة بمعناها الغربي، وهي التي طرحت في الثورة الفرنسية ووصلت إلى أن تكون موجودة في البلدان الغربية، وأي فكرة تتقدم على عنوان المواطنة يمكن أن تكون عنوان فشل.
هناك أسس مواطنة متساوية، هي لضرب أسس الواقع الفاسد او أي واقع جديد منحرف عن القيم القادرة على النهضة، بمعنى أن لا مكان لقبيلة في المشروع النهضوي للبحرين، لا مكان للأسرة المتميزة عن بقية الأسر، وهذا معناه ليس حذفها من المشروع، لكن وفقا لسياق تاريخي إذا كان هناك أسرة حاكمة مالكة ستعطى دور في هذا النظام السياسي ولكن هذا الدور لا يسلب عنصر أساسي آخر وهو مرجعية الشعب وهو من مقومات المشروع.

• لا استبدال لظلم طائفي بظلم آخر
لن يكون هناك اقصاء لأي أسرة من الأسر حاكمة أو محكومة، ليس هناك اقصاء لأي مكون أو ايدلوجية أو طائفة، وانما يكون هناك استيعاب لكل المكونات وفقاً للأطر الحديثة والديمقراطية.
المساواة والمواطنة تنفي الواقع القائم أو الواقع الذي يراد أن يؤسس على أساس طائفي، وتمنع الطائفية الموجودة في كل مناحي الحياة وتمنع الطائفية القادمة، وليس معناه تغيير موازين قوى من طائفة حاكمة إلى طائفة أخرى حاكمة، لتترتب نفس الآثار السلبية التي كانت موجودة من ظلم طائفة لطائفة أو عائلة للعوائل الأخرى.
موجود مشكلة عرقية في البحرين ولكن لم تترسخ وهي ليست مشكلة متجذرة ولا تشكل تحدي حقيقي، ولا يوجد تحدي حقيقي بين المسلم وغير المسلم، ففي البحرين لا يوجد لدينا مسلم يسلب حقوق المواطنة، وليس عندنا مشكلة في ذلك، وهو لا يشكل تحدي أيضاً. وهناك سؤال غير مطروح ولكن قد يطرح يوماً، لماذا لا يطرح في أن يتسلم غير المسلم رئاسة الحكومة؟ هذا لأن الأغلبية هنا مسلمين، هذا السؤال طرح في مصر وسبب ارباكاً.. وفي البحرين لا يطرح هذا السؤال لأن التركيبة 99% مسلمة لذلك لا يطرح، ولو طرح فإن جوابه من المعارضة بأنه اذا اختار الشعب أي مواطن من أي دين أو أي طائفة ممكن أن يتسلم أي منصب في الدولة.
• تساوي لامشروع نهضوي مع وجود التمييز
المساواة تبدأ بالعنوان السياسي لتنتقل في سائر شؤون الحياة، والمساواة في البحرين مهمة كما كانت مهمة في الثورة الفرنسية لأن الواقع قائم على أساس التمييز، وأي واقع قائم على أساس التمييز يدمر نفسه، نريد مساواة على اساس المواطنة في الحقوق والواجبات ابتداء من الحق السياسي وتساوي الأصوات وفي تسلم المناصب، ولا يمكن أن يكون هناك مشروع نهضوي وهناك تمييز في أي منحى من مناحي الحياة.
القيمة الاخرى التي ينطلق منها مشروع المعارضة هي مرجعية الشعب، وهي مرجعية سياسية بالمعنى الديمقراطي “الشعب يحكم نفسه بنفسه” وفق آليات تم تحديدها عبر صناديق الانتخابات وروافد أخرى، وليس معناه مجرد يوم يذهب لصناديق الاقتراع وينتهي، وانما حرية تشكيل أحزاب وحرية صحافة.
ولكن المركز الأساسي المفقود اليوم والذي تطالب به المعارضة، أن يكون الشعب هو مركز القرار السياسي وتكون كلمته هي الكلمة النهائية، وهذا يعني ليست مرجعية العائلة، وليست الطائفة وليست المرجعية الدينية، وانما الشعب هو الذي يحكم قراره السياسي وفقاً للآليات.
هذه المرجعية هي مرجعية متحركة، وهذا هو التحدي هل تقبل بها أم لا؟ وإذا لم تقبل وادعيت أنك تملك مرجعية دينية فلديك اشكال، ولكن في بلد مثل البحرين لديك مذهبين رئيسيين متقاربين وتفسير الاسلام سيدخلك في معارك لا تنتهي، لذلك تأتي المرجعية الشعبية لشعب مسلم، وأعتقد لو قلنا أننا نريد نطبق الشريعة على أسس المذهب السني سنواجه مشكلة، ولو قلنا سنطبقها على أسس المذهب الشيعي سنواجه أيضاً مشكلة.
• المرجعية الشعبية ولابديل عنها
اخترنا في المعارضة أن نطالب بالمرجعية الشعبية، وهذا الشعب عربي مسلم متمسك بإسلامه وبالتالي في الدستور والقوانين سيأخذ بهذا المعنى، ولكن هو من سيحكم على الأمور من خلال ممثليه في مجلس النواب أو من خلال استفتاءاته.
وفي هذه المرحلة قبل الانتقال لأي صيغة سياسية جديدة تأتي فكرة الاستفتاء، ونتمسك بها للرجوع لفكرة “الشعب مصدر السلطات” وهي مادة دستورية ولكنها مبدأ قبل كونها مادة دستورية، وهو مبدأ تقوم عليه النهضة السياسية التي لا يمكن أن تقوم على فكرة مرجعية الطائفة أو العائلة أو العرق أو الحزب أو غيرها.
يجب احترام إرادة الشعب في كونه مصدر للسلطات وكونه صاحب الكلمة الفصل، فالمتدين أو العلماني قد لا تأتي النتائج لصالحه، ولكن كل طرف سيجد بأن هناك حماية له في هذه المرجعية من أي تعسف بحقه لأن الشعب في مجمله لا يمكن أن يكون ظالم.
الانتماء إلى المعايير والمواثيق والإتفاقيات الدولية في تأسيس هذا الواقع، بمعنى لن نتخلى أو نتنكر لعروبتنا واسلامنا، ولكن كل ما يؤدي إلى الدكتاتورية أو تضييق الحريات، لن نلبسه الإسلام أو القومية أو الخصوصية أو الاستثنائية، من غير المقبول ومن غير الممكن وفاشل بأن نقول أننا في البحرين لدينا خصوصية وبالتالي يجوز لنا وفقها أن نضطهد ونستثني طوائف أو أسر أو لانطبق سيادة القانون على الجميع.. هذه الدعاوى غير موجودة في مشروع المعارضة، فهو ينتمي إلى ميثاق الأمم المتحدة، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وينتمي إلى اتفاقية مناهضة التعذيب، وينتمي إلى أن حرية التجمع والتعبير عن الرأي مكفولة، وأي حكومة تأتي لا يمكن لها أن تسلب ذلك.
وعندما نأتي إلى دعوات عروبة ودعوات اسلام مختلف حوله، وتفسيرات الاسلام تكون احيانا مخيفة، فأنا متدين ولا أجد أفضل من الإلتزام بمقدار الذرة بما يريده الله سبحانه وتعالى، ولكن أخاف من التفسيرات المنحرفة للدين والقاصرة والتي عصفت بالمجتمعات على مدى قرون، وعقل الانسان حجر عليه، وصودر بإسم الدين، لا يجوز أن تحكر على احد بإسم الدين.
• لا يمكن أن نتفق على مشروع دون مبدأ المواطنة والمساواة
تحقيق اجماع حول عناوين مشروع المعارضة ودون ذاك لا يمكن أن ينطلق، إذا أنت تحكم على الثورة الفرنسية بالموت، اذا قلت المواطنة والمساواة هل يمكن أن نتنازل عنها؟ هذه قيمة انسانية موجودة في الانسان وفي عقلة وفي دينه.
على أي أساس نريد ان نؤسس البحرين، إذا قلت المواطنة والمساواة وعن مشروع نهضة يتجاوز المشاكل الدائمة والمستعصية في البحرين.. هل يمكن أن نتفق على شئ غير المواطنة والمساواة؟ هل يمكن أن نقول أن يبقى آل خليفة أبد الآبدين لهم الدفاع والداخلية والوزارات والجهات وغيرها.. والسنة يبقون في المناصب الأمنية وبقية الوزارات.. والشيعة يكونون في مكان الخدمات.. ونأتي بمجنسين ونحلهم ببعض الأماكن.. هل هذا مشروع؟!
• الديمقراطية التوافقية ضمانة
لا يمكن أن أتنازل عن فكرة المساواة.. هو مبدأ في العقل والقرآن وفي كل مكان.. وفكرة أخرى هي الانتماء للمواثيق الدولية، وعندما نقول بأنه يجب أن ننتمي على هذه القيم والمواثيق، أين اختلافك في هذا المعنى؟ فكل الانتماء الموجود الآن هو انتماء شكلي ولم تتحول إلى انتماء حقيقي من خلال محاكمة ومعاقبة كل شخص يخرج عن القوانين.
نقطة مرجعية الشعب كل الشعب، عندما تقول بأن المرجعية عند آل خليفة فقط، فهذا هو ما نعيشه من مشكلة، ولا يوجد مرجعية بديلة عن هذه المرجعية سوى مرجعية الشعب.
عدالة بدون اقصاء وتمييز.. ليس كلام وانما في تفاصيل المشروع يجب أن يحصل السنة كما يحصل الشيعة على ضمانات واقعية، يعني أن يكونوا موجودين في الأمن والدفاع كما موجودين الشيعة، والدستور يقول أن اي مواطن يمكن أن يتعرض لانتهاك هناك محكمة دستورية يمكن أن تستمع له مباشرة، وهذه تجربة جنوب أفريقيا بسبب وجود مشكلة أقلية.
طرحنا فكرة ديمقراطية توافقية، عندما تكون هناك أغلبية 50 زائد 1 جاءت فكرة ديمقراطية توافقية، لكي لا تتخذ قرارات تؤثر على مصيرنا إلا بأغلبية الثلثين، بمعنى بوجود السنة، ولا يجوز يكون التمثيل السني أقل من وجوده في الشارع.
مشروع نهضة يشعر الجميع بالأمن، فعندما لا يكون هناك أمن للجميع فلا يمكن ان تستقر البحرين، فلا ينتقص من الأقلية ولا يضطهد الأغلبية ويقدم ضمانات واقعية.
أسامة التميمي مرة من المرات التقى معي، وقال أنه إلتقى مع بعض الجماعات قال لهم أن ما تطالب به المعارضة هو ما نطالب به قالو له نعم ولكن نخاف منهم بعدها.. فأجابهم انهم اذا حادوا عنه نخرج ونطالب بحقوقنا وهذه هي الروح البحرينية الحقيقية.

هذا و رد الأمين العام لجمعية "الوفاق" على الأسئلة التي وجهت اليه خلال "حوار المنامة" :
• قد نذهب للاعتصام الدائم ونعلم أن خلفه رصاص وقتل
- فكرة اعادة قراءة المعارضة لماوقفها، وهي في حالة قراءة دائمة لمواقفها، وعندما نعيش حالة من الضغط كما ذكرت بالسؤال من اعتقال الرموز وأحكام انتقامية وتزايد عدد المعتقلين والأحكام أصبحت غير معقولة، فعندما نعيش هذه الضغوطات فليس معناه أن اتخلى عن الايجابيات الموجودة لدي لانها لم تستطع أن تحدث تغيير في السنتين والنصف الماضية.
بمعنى آخر، أنا أنتمي إلى مشروع إصلاح وتطوير النظام وليس اصلاحه، ولكن تطوير جذري يقوم على انتقالة في البحرين، أدرس امكانية الانتقال، وأرى أن اي قفزة بهذا الاتجاه هي مخاطرة أو تحت ضغط اعتقالات وماشابه.
وعن التغيير في اساليب المعارضة ومثلاً اتخاذ اسلوب الاعتصام الدائم، والسؤال الموضوعي حول ذلك هل هناك امكانية لذلك، اذا كان لايوجد اخطار ولاتوجد موافقة على الاخطار عن الاعتصام الدائم، هل هناك امكانية لتنفيذه؟ هل هناك امكانية لتنفيذ اعتصام دائم في البحرين؟!
الاجابة أصبحت أسهل بعد قمع اعتصام رابعة العدوية في مصر، كانت صعبة في التجربة المصرية بأن تحقق تغيير النظام في ثورة 25 أو استكمال التغيير في ثورة 30 يونيو، فهناك قسم كبير من المصريين في رابعة العدوية، وعندما اشتغل القرار العسكري والأمني بالمنع، لم يبقى للمصريين سوى ثورة “الويكند” كما تسمى، والآن أصبح لا نسمع عن الحركة المصرية سوى يوم الجمعة.. نتكلم بواقعية ونترك المثاليات.
ما الذي حدث في ثورة تونس؟ حدث بأن القرار العسكري باطلاق الرصاص غير موجود، وعندما وجد هذا القرار في مصر تحولت لثورة ويكند، وهي أضعف من ثورة البحرين بعشرات المرات.
في آخر مرة خرجنا بتظاهرة البحرين، وأقولها بضرس قاطع وليس مجرد كلام أو تخمين، كان موجود بالشارع أكثر من 250 ألف، وهذا مبني على أوراق توزعت على الناس ولأن الجمهور أكبر من طاقتنا لم نستطع الوصول إلى كل الموجودين، ولكن وصلنا إلى وجود اكثر من ربع مليون في هذا البلد الصغير الذي عدد مواطنيه أقل من 600 ألف نسمة.
فكرة الاعتصام الدائم، مع وجود قرار اطلاق الرصاص هذا الأسلوب غير ممكن، أستطيع أن أحقق اعتصام دائم لفترة محدودة ولكن يتلقى الرصاص بعدها، وعلينا أن نقرر هل نريد هذا الأسلوب، وندرس قيمة التضحية والناتج منها.
ليس معنى ذلك أننا نلغي هذا الخيار، وقد يكون في يوم من الأيام القرار أن نعتصم ونعلم أن من خلف الاعتصام رصاص وقتل..
ونفس التحدي في المنامة، وهي مساحة كيلومترين وتكون مغلقة قبل الاعتصام بأربع ساعات، وتمتد لست ساعات، وعدد السكان في المنامة محدود ولابد أن يكون المشاركين من الخارج ومع تطويق المنطقة يصعب الوصول ويكون العدد محدود، ولكن وفق التجارب التي حدثت من الائتلاف ومن المعارضة ومن تمرد أو غيرها، قد يحقق ذلك هدف اعلامي أو ارباك للنظام.. ومع ذلك هذه الورقة ليست ملغية، وتراجع بشكل دوري، ولا أعرف قد تطرح الاسبوع القادم.. فهي دائماً محل تقييم، وربما تطرح في أي وقت.
• لفظ النهضة
- لفظ النهضة استخدمته في هذا العنوان حتى أقول بأن مشروع المعارضة يواجه متطلبات شعبها في الاسكان والخدمات، وهو مصطلح في البحرين ليست مستخدم كثيراً، ولا أعتقد بأنه سيرتبط بجماعة أو غيره، عندما أقول مشروع المعارضة لتحديث البحرين، لتطوير البحرين، فإنه لن يسبب أي مشكلة.
- التحديات أمام المشروع والمواطنة، هناك فئتين تقف ضد المواطنة، وعدم التساوي يجعله امبراطور، لا يساءل، فهناك من يقف ضد المساوة لأسباب معينة، حتى لو جاء بها الله.
القسم الآخر هو مسلوب كرامة ومسلوب حقوق، المساواة ستأتي له بإسكان أفضل ولكنه يخاف.. ولا يستوعب هذه الفكرة.
- من تم تجنيسهم كلهم لديهم جنسيات أخرى، وليست لديهم مشكلة مع أوطانهم، ولا يريدون التخلي عن ذلك، لذلك أعتقد بأن البحث عن حلول انسانية هو التحدي الذي سيواجه الحكومة القادمة.  كثير من المجنسين عندما وصلوا لفترة التقاعد ذهبوا لأوطانهم، أعتقد بأنه يجب أن يعالج هذا الموضوع بشكل انساني بحيث يعود هؤلاء إلى أوطانهم.
- فكرة التعددية بمشروع النهضة، والتعددية المسؤول عنها كما أعتقد هي تعددية االمعارضة، في هذه المرحلة تحتفظ بحقها في بعضها البعض، نعم نتحفظ على الاطار العنيف، ولكن لا نتحفظ على الأفكار السياسية، من حق أي أحد أن يطالب بالجمهورية ولكن ليس عن طريق العنف. ليس لدينا أي مشكلة مع أي أحد ينادي بالجمهورية، ليس لدينا أي مشكلة مع أي أحد يريد أن يتظاهر في المنامة. أما موقفنا بعد أن تفرز بعض النتائج من خلال ما تريده الجمعيات المعارضة، فما موقفنا بعد ذلك من القوى الأخرى؟ من حقها المقاطعة، من حقها التظاهر .

 

 

 

 

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة