«المنار» المقدسية تكشف عن أبعاد خطيرة في خطاب نتانياهو بجامعة بار ايلان
تحت عنوان "أبعاد خطيرة لخطاب رئيس وزراء «اسرائيل» في جامعة بار ايلان" نشرت صحيفة "المنار" المقدسية مقالا ، علقت فيه على خطاب "بار ايلان2"، الذي ركز فيه على النووي الايراني، و الموضوع الفلسطيني ومفاوضات التسوية التي استؤنفت مؤخرا في القدس المحتلة .
و قالت الصحيفة : قبل كل شيء يجب قراءة الظروف التي احاطت بهذا الخطاب ، اذ يأتي بعد خطاب نتانياهو في الأمم المتحدة، والأهم من ذلك، يأتي بعد المشاورات التي أجراها مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما في البيت الأبيض، ومن هنا تأتي خطورة ما ورد في خطاب "بار ايلان2". فبالنسبة للنووي الايراني أعاد نتانياهو التأكيد على ما تحدث به في نيويورك، بأن «اسرائيل» لن تسمح بامتلاك السلاح النووي، وأن طهران تريد الضحك على المجتمع الدولي . و قالت الصحيفة أن هذا التشدد في موقف نتانياهو تجاه النووي الايراني يأتي للاستهلاك الداخلي ، فهو لن يستطيع المشاغبة في هذا الموضوع ، ولن يسمح له الرئيس الأمريكي بذلك ، و هناك صفقات تتم بين الكبار لحل الكثير من المشاكل في مقدمتها النووي الايراني، وروسيا ستدخل قريبا على خط الاتصالات ، اذ ان طهران ستمنحها هذا الدور . أما بالنسبة للملف الفلسطيني، فاشارت صحيفة المنار المقدسية الى ان نتانياهو أعاد التأكيد على شروطه المسبقة لأي اتفاق دائم مع الفلسطينيين، عندما تحدث عن دولة فلسطينية منزوعة السلاح بمفاهيم «اسرائيلية» ، وتحدث أيضا عن ضرورة الإعتراف بيهودية الدولة كشروط لتحقيق أي اتفاق مع الفلسطينيين. و اضافت ، ان هذه الرسالة التي أعاد نتانياهو التأكيد عليها من جديد مرة أخرى ، تأتي بعد عودته من الولايات المتحدة المتحدة ، بمعنى أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يتفق مع نتانياهو على صعوبة التوصل الى اتفاق دائم مع الفلسطينيين يتناول كافة المسائل الجوهرية، وأكثر من ذلك، أن نتانياهو على ما يبدو نجح في التوصل الى شكل من أشكال التفاهم مع أوباما على عدم المشاغبة في الوضع الايراني ، مقابل عدم الضغط عليه في الموضوع الفلسطيني ، أي أن خطة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لتحريك عملية ما يسمى بالسلام ، وإحداث تقدم في المفاوضات وانفراج في الاتصالات بين الطرفين الفلسطيني والصهيوني قد تسير من الآن فصاعدا ضمن "مسار آمن" حسب مفهوم نتانياهو ، أي أن المفاوضات ستتقدم بشكل بطيء في القضايا السياسية وبشكل غير ملزم ، ولن يكون هناك وصول الى لحظات حسم ومناقشة قضايا جوهرية قد تشكل تحديا لنتانياهو سواء داخل حزبه أو داخل الائتلاف الحكومي الذي يترأسه. وفي نفس الوقت سيتواصل العمل من أجل توفير طريقة لادارة الصراع بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني ومنع انزلاق الأمور نحو العنف، خاصة وأن نتانياهو أدرك خلال زيارته لواشنطن أن اهتمامات الرئيس الأمريكي ليست بالملف الفلسطيني، وأن الملف الإيراني والوضع في سوريا يسيطران بقوة على تفكير أركان الادارة الأمريكية، وأن إحتياجات الولايات المتحدة الى تعاون عبر الهدوء والسكينة من جانب «اسرائيل» خلال فترة التفاوض وفحص "النوايا" الايرانية ستجعله أكثر حرية وقدرة على المناورة. كما أن نتانياهو أدرك خلال زيارته لواشنطن أن سقف كيري الزمني للمفاوضات هو سقف وهمي أو سحري يمكن تفكيكه ورفعه دون جهد أو تعب، وهو ما سيتم بالفعل، فلا سقف زمنيا للمفاوضات الدائرة حاليا بين الفلسطينيين و«الاسرائيليين»، وهو ما أكدته تسيفي ليفني رئيس طاقم المفاوضات عن الجانب الصهيوني عندما تحدث عن احتمال تمديد المفاوضات لتتجاوز التسعة أشهر. و اكدت "المنار" ان التركيز في الفترة القادمة سيكون على الموضوع الاقتصادي في خطة كيري، وستكون السلطة الفلسطينية مضطرة للتعامل مع هذا التوجه، لأن البديل سيكون الحصار والانهيار والانزلاق نحو مواجهة جديدة من أعمال العنف. و هذا يعني أن لا حلول أو اتفاقيات يمكن رؤيتها في الافق، وعلى الفلسطينيين ادراك ذلك، فشروط نتنياهو موجودة ولم تتغير، وموقفه ما زال على حاله، وهذه أدوات لمنع أي تقدم في عملية ما يسمى السلام، ونتنياهو يستبق التفاوض باشتراطات مسبقة، وهو يريد انتزاع اعتراف فلسطيني بيهودية «اسرائيل»، وهو موقف لا يختلف عن موقف اليسار في «اسرائيل» ، فالفرق بين موقف نتانياهو وموقف اليسار تجاه هذه المسألة ، هو أن اليسار يريد اعترافا فلسطينيا بيهودية الدولة قبل التوقيع على أي اتفاق، وهو يتفهم امكانية أن تطيح هذه المسألة بكل شيء. بينما نتانياهو ومن أجل تعطيل المفاوضات يبكر في حسم مسألة الاعتراف لتصبح في المرحلة الأولى من المفاوضات وليس في مرحلتها الأخيرة. وخلصت الصحيفة الي القول ان يهودية الدولة أمر ومطلب مرغوب لدى اليمين ولدى اليسار في الكيان الصهيوني، ويحقق أمنية أن تكون «اسرائيل» دولة يهودية ديمقراطية باعتراف الفلسطينيين.





