الشهيد الـ 114 يلتحق بركب ثورة الكرامة في البحرين
استشهد الشاب البحريني المعتقل «يوسف النشمي» (31 عاماً) من سكان بلدة "المصلي" مساء امس الجمعة بعد أن تعرض للتعذيب وسوء المعاملة من قبل قوات نظام ال خليفة الدموي الحاكم في البحرين داخل السجن ، وحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة بعد تدهور حالته الصحية .
و قال المحامية «زينب عبدالعزيز» ان النيابة العامة و بدلا من نقل الشهيد الى المستشفى للعلاج ، وجدت "ضرورات "التقاضي مقدمة على ضرورات العلاج !! ، فقررت إحالة يوسف للمحكمة "محبوساً" دون أن تشفع اليه حياته المتوقفة على الاجهزة ، مشيرة الى أن السلطات القضائية حددت جلسة يوم الثامن من تشرين اول الجاري موعداً لبدء محاكمة متهم أقرب لأن يكون "ميت سريرياً"، بتهمة التجمهر والشغب ، واصدرت قرارا بإيقافه 45 يوما على ذمة التحقيق ، واثناء فترة توقيفه تدهورت حالته الصحية اكثر. واضافت المحامية زينب عبد العزيز : "نتيجة لإهمال إدارة محبسه في متابعة حالته الصحية، وكفالة حقه في التداوي ، دخل يوسف في حالة أقرب للموت السريري إثر إصابته بتورم دماغي، وبدلاً من أن يصدر القرار بالافراج عنه مراعاةً لحالته الصحية والسماح لذويه بتوفير العلاج الملائم له يقدم محبوساً أمام المحكمة" .
اما عائلة الشهيد ، فقد قالت : خرج يوسف يوم السابع عشر من اب 2013 من بيته متوجها لمنزل شقيقته الذي لا يبعد سوى أمتار قليلة عن موقع الإعتصام، و بعد أن تجمع المحتجون في المنطقة حاول الخروج للشارع فمنعته شقيقته ولكنه أصر على الخروج ، وفي هذه الأثناء، كانت قوات الأمن قد بدأت بقمع الاعتصام ومطاردة المحتجين ، وحاول يوسف العودة ولكنه ألقي القبض عليه بالقرب من المنزل ، ثم اقتيد من قبل قوات الأمن لقرب منطقة سوق "جدحفص" حيث اعتدوا عليه لفضياً وجسدياً، وقاموا بشتم مذهبه كونه من الطائفة الشيعية. وبعدها تم اخذه لمركز شرطة الخميس. واضافت عائلة الشهيد : عندما سمع شقيقه نبأ إعتقاله توجه إلى مركز شرطة "الخميس "ومركز شرطة "المعارض"، و كلاهما نفيا وجوده ، وفي الساعة الحادية عشر مساءأ من نفس اليوم تلقى شقيقه اتصالاً هاتفياً من مركز شرطة الخميس يطلبون منه بطاقة هوية يوسف ، عندما توجه شقيقه إلى المركز وطلب مقابلة يوسف رفضوا، وأخبروه بأن أخيه سيعرض على النيابة العامة في اليوم التالي الأحد الموافق 18 اغسطس 2013. تم أخذ يوسف في اليوم التالي إلى النيابة العامة دون حضور محام ، وبعد اسبوع وبالتحديد يوم الاثنين الموافق 26 أغسطس 2013 تلقت عائلته اول اتصال منه يخبرهم بأنه في اليوم التالي الثلاثاء الموافق 27 أغسطس 2013 ستكون له أول زيارة وطلب بعض الأغراض وابلغهم بأنه محتجز في عنبر 9 بسجن الحوض الجاف. وخلال الزيارة أبلغ يوسف شقيقه عن تعرضه للإهانة اللفظية والضرب باللكمات والهراوات مع التركيز على الوجهه واليدين، وعندما أبلغوه بالتهم الموجهة إليه، رفض الإعتراف بها في البداية، ولكنه اعترف بعد التعذيب. وفي الزيارة الثانية حمل شقيقه الأدوية التي يستخدمها يوسف عن "الإنفلونزا" التي يعاني منها غالباً بسبب مشاكل في البلعوم ولكن إدارة سجن الحوض الجاف رفضت إستلام الأدوية بحجة إنها قديمة ، حاولت العائلة أخذ الدواء مرة أخرى في الزيارة الثالثة، بعد أن حصلت على موافقة من طبيب السجن. وأضاف الأخ بأن وضع يوسف كان يزداد سوءاً، حتى انه بات لا يعي ما يقول ولا يتفاعل مع العائلة أثناء الزيارات ، اثر اعطاء إدارة السجن يوسف دواءاً غير معروف يسبب فقدان جزئي للذاكرة وتجعله يقول أشياء غريبة، على سبيل المثال، خلال الزيارة الأخيرة، كان يصر بأن شقيقاته لا يحبونه. و أبلغ أحد المعتقلين المفرج عنه والذي كان يقيم مع يوسف في نفس عنبر السجن شقيقه بأن حالته تتدهور، كما انه نادراً ما يتحدث إلى أي شخص، ولا ينام جيداً، ويجلس دائما لوحده. وأضاف بأنه في وقت النوم خصوصاً يبدأ يوسف بالتحرك من مكان إلى آخر، كما يشتكي دائماً من ألم في الرأس ويحادث نفسه. وفي يوم الخميس الموافق 19 سبتمبر 2013م تلقى شقيقه اتصال يفيد بتواجد يوسف في مستشفى "السلمانية" بسبب سوء حالته، وعندما ذهب شقيقه لرؤيته، نفى المستشفى وجوده هناك. وفي وقت لاحق من نفس اليوم تأكدت العائلة من أن يوسف كان في المستشفى على الرغم من نفي الإدارة وجوده. وفي الساعة 11:00 مساء تم إبلاغ شقيقه بأنه أُعيد إلى سجن "الحوض الجاف". و بإستشهاد هذا الشاب ارتفع عدد شهداء ثورة الكرامة في البحرين الي 114 شهيداً منذ اندلاعها في الرابع عشر من فبراير 2011. من جانبه، أعرب "مركز البحرين لحقوق الإنسان" عن قلقه الشديد إزاء حملات الإعتقالات التعسفية والوحشية المستمرة التي تقوم بها السلطات البحرينية دون أمر قضائي أو أساس قانوني، وبصفة خاصة إزاء استخدام التعذيب والتهديد كسياسة لإنتزاع اعترافات كاذبة ، وعادة ما يليه حرمان من العلاج الكافي خلال فترة السجن على الرغم من تقديم التقارير الطبية في بعض هذه الحالات.