تنسيق سعودي - فرنسي عبر جلسة ثنائية محدودة الحضور تمهيداً لمرحلة «جنيف - 2»
بدأت محادثات وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل مع نظيره الفرنسي فابيوس بجلسة ثنائية محدودة الحضور ، توّسعت إلى مدراء الخارجية و كبار الموظفين من الجانبين ، فيما قالت مصادر لصحيفة "الحياة" إنّ باريس تريد التنسق مع الرياض ، تحديد المتطلبات والستراتيجية التي يجب انتهاجها قبل جنيف٢ ، في ظلّ توّجس الطرفين من غموض العلاقة بين واشنطن وموسكو.
و أوضح مصدر فرنسي رفيع أن باريس تريد التنسيق مع السعودية و تحديد المتطلبات والإستراتيجية التي يجب انتهاجها قبل «جنيف- ٢» ومناقشة وتحديد الشروط التي ينبغي أن تتوافر لنجاح المفاوضات . و تطالب باريس بأسس للمفاوضات تكون واضحة مع منظور انتقالي سياسي حقيقي . لكن المشكلة الآن هي في أن الإدارة الأميركية تبقى غامضة حول ما تقوم به مع الجانب الروسي في شأن «جنيف- 2»، إذ تقول لحلفائها إنها تريد «مساراً انتقالياً» في سوريا ، لكن لا أحد من هؤلاء الحلفاء يعرف تحديداً ماذا تفعل هذه الإدارة مع الجانب الروسي في شأن طبيعة هذا المسار الانتقالي . و أعرب المصدر عن أمله في أن تبقى الإدارة الأميركية «صامدة» على هذا الأساس، وهو «التمسك بنص جنيف- 1 وشروطه»، مع إقراره بأن الحلفاء ليسوا كما يبدو في صورة ما يجري بين الجانبين الروسي والأميركي . و أضاف المصدر أن «الائتلاف الوطني السوري» المعارض والمجموعات السورية المعارضة "المعتدلة" بحاجة إلى الدعم والتأييد لأنه إذا لم يأت هذا الدعم «فموقعهم سيزداد تراجعاً»، خصوصاً أن الرئيس بشار الأسد «يشعر بأنه أقوى يوماً بعد يوم مع تزايد المجموعات المتطرفة على الأرض وزيادة الإنقسامات والجبهات الجديدة التي تُفتح بين مختلف المجموعات» . ولفت إلى أنه لم يعد هناك فقط الجيش النظامي يقاتل «الجيش الحر» ، بل باتت هناك مجموعات عدة تتقاتل فيما بينها ، و «الأمور تزداد تعقيداً» . و قال المصدر إنه لهذه الأسباب ، فإن باريس تحتاج إلى البحث مع أصدقائها الإقليميين، بينهم السعودية، في وضع أي آلية فعالة لدعم المعارضة الديموقراطية المعتدلة. وأضاف المصدر أنه بالنسبة إلى باريس ، من الواضح أنه لا يمكن أن يكون هناك حلّ سياسي مع (الرئيس) الأسد في الحكم، فإمّا أن يسمح للذين يمكنهم أن يفاوضوا بالوجود، أو أن الحرب ستستمر لمدة طويلة . وقال المصدر إن الإدارة الأميركية أكدّت بعد تصريحات وزير الخارجية جون كيري حول سرعة تدمير النظام السوري السلاح الكيمياوي ، أن الدبلوماسية الأميركية لم تتغير ، و أن تصريحات كيري هي حصيلة بند في قرار مجلس الأمن يتطلب تعاون السلطات السورية ، وأن مصلحة الأميركيين، كما مصلحة الجميع، أن يتم تطبيق القرار من الجانب السوري في شكلٍ جيد. لكن المصدر أضاف أن الإدارة الأميركية قد تكون مستعدة للذهاب بعيداً مع الجانب الروسي للتوصل إلى نهاية المسار لتدمير الكيماوي السوري ، لأن هناك صعوبات كبرى تعترض تنفيذ هذا المسار الذي نص عليه قرار مجلس الأمن .