هنية يدعو لإحداث نقلة نوعية في المصالحة والبحث في وسائل أنجع لمواجهة المحتل
طالب رئيس الوزراء بغزة اسماعيل هنية بضرورة البحث العملي في آليات تطبيق اتفاق المصالحة وإنهاء الانقسام مع التركيز على الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية وتحديد موعد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية .
وقد دعا هنية خلال خطاب ألقاه اليوم السبت، في مركز رشاد الشوا الثقافي بمدينة غزة ، وذلك بحضور 1500 شخصية من القيادات الفلسطينية ، إلى تفعيل لقاءات الاطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية الى حين انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني واللجنة التنفيذية للمنظمة.
وطالب بضرورة التفاهم والتوافق على البرنامج الوطني وادارة القرار السياسي الفلسطيني والبرنامج النضالي لمواجهة الاحتلال ومقاومته والتصدي لممارساته العدوانية ضد شعب وارض ومقدسات فلسطين بكل الوسائل والاشكال المتاحة.
وشدد، على أن من أكثر القضايا إيلاماً للشعب الفلسطيني استمرار الانقسام وكيفية الخروج منه نحو فضاء المصالحة والاتفاق الذي سعى له من خلال التوقيع على اتفاق القاهرة وغيره من التفاهمات السابقة واللاحقة.
وبين ، أن الفيتو الامريكي والتخريب الصهيوني العامل الأكثر بروزاً في افشال المصالحة وحرمان الكل الوطني الفلسطيني من اختيار برنامجه الوطني والسياسي بشكل حرّ ، مضيفا كلما اقترب ابناء فلسطين من الحل افتتح الأمريكان مشاريع سياسية جديدة لثنيهم عن مواصلة تطبيق المصالحة، وكان آخر هذه المشاريع المفاوضات التي دعا لها كيري واشترط لها وقف اجراءات المصالحة.
وجدد هنية موقفه من المصالحة وانهاء حالة الانقسام على أساس كل ما تم الاتفاق عليه وبما لا يدع مجالاً للتأويل والتشكيك، مؤكداً أن المصالحة خيار حكومته وقرارها من اللحظة الاولى ولا تغيير في المواقف.
وتابع ، ان حكومته مع انجازها بأسرع وقت ممكن ، ومع أي خطوات ومبادرات عملية تقود إلى مصالحة حقيقية تنهي الانقسام ، وتوحد المؤسسات السياسية لتكون هناك حكومة واحدة ومجلس تشريعي واحد ورئاسة واحدة.
وتطرق هنية في خطابه ايضا ، للذكرى السنوية الثانية لصفقة شاليط ، حيا في بدايته المقاومة الفلسطينية واللاجئين والأسرى والمرابطين في القدس ومصر التي ساهمت وساطتها في الوصول لصفق وفاء الأحرار.
وتابع "ما أعظم ان يكون الكلام في ذكرى الانتصار التاريخي الذكرى الثانية لصفقة وفاء الأحرار الملحمة البطولية التي سطرها الشعب الفلسطيني وافتخرت بها كل شعوب الأمة ، هذه الصفقة التي ألغت الخطوط الحمراء للكيان الصهيوني والتي وصفها المسؤولون الصهاينة انها الضربة الاكثر ايلاما للكيان الغاصب ".
وأضاف:"في هذه الذكرى تتجلى أمامنا ركائز هذا الانتصار العظيم المتمثلة في المقاومة الركيزة الاولى في صناعة هذا النصر المقاومة على رأسها كتائب القسام صانعة النصر التي هزت نظرية الامن الصهيوني وانجزت نصرا تاريخيا". واشاد بالشهيد أحمد الجعبري (أبو محمد) ودوره في اسر شاليط والاحتفاظ به ، وفي المفاوضات الخاصة بمبادلته بعدد كبير من الاسرى الفلسطينيين .
كما شدد هنية على ان أبناء المقاومة الفلسطينية ورجالها ينتظرون لحظة اللقاء ومعركة التحرير ليري المحتل هشاشة كيانه ، هذه المقاومة التي تقف بالمرصاد للمؤامرات وتقوى وتكبر رغم الحصار والعدوان والتضييق.
كذلك أكد تمسك حركة حماس، بمشروعها الوطني الجهادي وانحيازها لشعبها ودفاعها عن مصالحه وحقوقه وثوابته الوطنية ، وبالمقاومة باعتبارها الخيار الاستراتيجي الحقيقي للتحرير.
وفي موضوع القدس وماتتعرض له من اعتداءات، قال هنية :"إننا نتابع باهتمام بالغ وبمشاعر القلق والألم والغضب ما يجرى في القدس والاقصى وما يدور حولهما من كيد وتهويد ومؤامرات ومهادنة ومساومة وتنازلات ، مضيفا ان الأقصى يتعرض لخطة ممنهجة تهدف الى السيطرة عليه وتغيير معالمه، والقدس اليوم تعاني من التهويد والتهجير والطرد، وتغيير البنية الديمغرافية وهدم المنازل ومنع البناء، وتدنيس واستهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية، واغتصاب آلاف الدونمات لصالح المشروع الصهيوني القدس الكبرى الذي سينتهي عام 2020 (حسب مخططهم) .
وأضاف، أن الاحتلال شرع في الاجراءات العملية لتقسيم الاقصى مكانياً وزمنياً، وذلك من خلال السماح للمستوطنين والمتطرفين اقتحام المسجد واستباحته والاساءة الى رمزيته الدينية والتاريخية ويسعى العدو الى الوصول بالمسجد الاقصى الى مصير مشابه لمصير الحرام الابراهيمي تمهيداً لهدمه وبناء الهيكل المزعوم على انقاضه، ويجري كل ذلك بقرار سياسي احتلالي صدر عن الكنيست وليس تصرفات فردية، وها نحن نرى على رأس المقتحمين أعضاء كنيست ووزراء وقيادات حزبية.
وبين، أن هذه الهجمة الشرسة تتزامن مع ممارسات الصهاينة في الضفة الغربية والتي لا تقل خطورة وعدوانية وتتمثل في ، تسريع وتيرة الاستيطان وسرقة الأراضي وبناء الجدار والتهويد وتقطيع أوصال الضفة واعتداءات المستوطنين والقتل والقمع والحواجز والاعتقالات المتواصلة.
وشدد على أن الكيان الصهيوني يسارع في خطواته ضد القدس والأقصى والأرض الفلسطينية ، مستغلاً المفاوضات التي لا توشك على الانتهاء ومستفيداً من التنسيق الامني ومن الواقع الحالي المؤلم المتمثل بالانقسام الفلسطيني، وانشغال الأمة بهمومها وجراحها المحلية، وحالة الاستقطاب الحاد، وتغييب المقاومة والملاحقة الأمنية لها ومطاردتها عبر ما يسمى بالتنسيق الامني، واستخدام الصهاينة لمفاوضات التسوية كغطاء لهذه الممارسات والاعتداءات وتجميلاً لصورته أمام العالم.
وأكد، أن المسجد الاقصى جزءٌ من عقيدة المسلمين ولن يكون الاَّ اسلامياً خالصاً والاقصى لا يقبل القسمة الزمانية أو المكانية ولن يستطيع الاحتلال فرض سياسة الأمر الواقع عبر الاقتحامات والاعتداءات المستمرة ضد المرابطين والمصلين فيه، وان جرائمه ضد الاقصى لن تجلب له حق فيه ولن تفلح في طمس هويته وتغيب معالمه.
ودعا، الشعب الفلسطيني الى شد الرحال للمسجد الاقصى والرباط فيه عملاً بسنة أسسها الاولون وتمضى على أثرها جماهير شعب فلسطين في القدس واكناف بيت المقدس عبادة وحماية وتصدياً لجرائم الاحتلال ، موجهاً التحية للمرابطين في المسجد الاقصى وحماته وعلى رأسهم الشيخ رائد صلاح.
كما دعا، إلى تجديد الانتفاضة الجماهيرية في الضفة وانطلاق المقاومة الفاعلة فيها، ووجه التحية لشهداء العمليات الأخيرة في الضفة ، ودعا ايضا شعوب ألامة الاسلامية البدء بالاستعداد لانتفاضة الاقصى الكبرى من طنجا الى جاكرتا، وتحديد فعاليات مشتركة على مستوى الأمة كلها نصرة للقدس وفلسطين.
وتطرق هنية في خطابه للمفاوضات، حيث أكد أن إنجاز مشروع التحرر الوطني وفق تجارب الشعوب والأمم يستوجب المزاوجة بين المقاومة والعمل السياسي والدبلوماسي، وأن العمل السياسي لم يكن أقل أهمية من العمل العسكري المقاوم فأحدهما يكمل الآخر لكن ذلك مرهون بعدم الوقوع في التناقض بين السياسة والمقاومة او افتراق العمل السياسي وتفريطه وابتعاده عن ثوابت القضية ، مشددا على ان الصهاينة يستثمرون هذه المفاوضات ويستغلونها لتعزيز علاقاتهم العامة مع المجتمع الدولي لتحسين صورتهم ، واستنزاف مواقف المفاوض الفلسطيني وسقوفه السياسية ، وكغطاء لممارساتهم وإجراءاتهم العدوانية خاصة التهويد والاستيطان وتدنيس الأقصى والسعي لتقسيمه.
ودعا، لوقف المفاوضات وتجاوز نهج أوسلو، والبحث مع القوى السياسية في ايجاد استراتيجية وطنية جديدة تقوم على تكامل الرؤى والوسائل وتكون أنجع في مواجهة الاحتلال وفي تحقيق الطموحات الوطنية.
كما طالب القوى والفصائل والشخصيات الفلسطينية إلى الاحتشاد الوطني في مواجهة مخاطر المفاوضات مع الصهاينة وأي تسويات محتملة معه ، وإلى بناء استراتيجية وطنية فلسطينية ، بحيث تشمل هذه الاستراتيجية كافة الخيارات المتاحة وكل الوسائل الممكنة.





