السفير اللبنانية :علينا توقع الدور التخريبي « لاسرائيل» ضد مفاوضات ايران والـ 5+1
اوردت صحيفة السفير اللبنانية مقالا مفصلا تناولت فيه المفاوضات النووية بين ايران والـ 5+1 ونداء قائد الثورة الاسلامية الي الحجاج بمناسبة عيد الاضحى الذي أكد خلاله ضرورة تحديد العدو الاساسي معتبرة ان ايران تمثل منطقة الشرق الاوسط كلها في مفاوضاتها مع الغرب.
واوضحت الصحيفة ان ايران اثبتت منذ ثورتها في العام 1978 انها لم تتغيرو لم تغيرها حروب ولا ضغوط من اي نوع، وهي بالفعل خاضت حروباً وخرجت منها سليمة وثورية. ، واستطاعت على مدى السنوات ان تؤكد حرصها على علاقاتها مع جيرانها، وبرهنت على قدرتها على المحافظة على حدودها الاقليمية والدولية وعلى مركزها المتميز في المنطقة والعالم.والآن وقد بدأت المفاوضات النووية بين ايران ومجموعة الدول الخمس زائداً واحداً لا بد ان الدول التي تدخل في هذه المواجهة تــعرف كــل ذلــك، بما فيه ان ايران هي ايران وأن مبادئ سياستها الخارجية كما هي وليس هدف هذه المفاوضات ان تخرج منها ايران دولة اخرى. وصحيح ان الغرب يعلق آمالا كثيرة على التغيير الذي حدث في ايران نتيجة لانتخاب رئيس جديد لها وفقا لمبادئها وحركتها في السياسة الخارجية، ولهذا يتوقع الغرب ان يخرج من هذه المفاوضات وقد قررت ايران ان تغير خططها وسياساتها الخــارجية. ومن المؤكد ان تنتهي المرحلة من المفاوضــات الايرانية ـ الغــربية في جنيف من دون تغيير جوهري او اساسي في مواقف اي من الطرفين وخاصة الطرف الايراني. ربما تتغير اللهجة التي تستخدمها ايران او التي يستخدمها الغرب كل في مواجهة الآخر لكن الامر المؤكد ان هذا التغيير لن ينال من المواقف الاساسية للطرفين. والامر المؤكد أيضا ان الدول الغربية لا بد ان تكون اكثر استعدادا لقبول ايران ومواقفها وفقا لما يعتقد الغرب نفسه انه «التغيير الذي حدث في ايران نتيجة لما اسفرت عنه الانتخابات الرئاسية. بمعنى ان الغرب مطالب بأن يرى في ايران ما يتصوره من تغيير في التوجهات الايرانية نتيجة لتولي الرئيس الجديد حسن روحاني. بينما تعرف ايران انها تخوض المفاوضات متوقعة ان يغير الغرب مواقفه منها طبقاً لتوقعاته من ايران بعد تولي الرئيس الجديد».إن التغييرات في مواقف طرفي هذه المفاوضات لن تكون اساسية انما ستكون شكلية. فإن أياً من اهداف هذين الطرفين لم تتغير. ومع ذلك يصح تماما ما قاله الرئيس الايراني روحــاني من ان العالم لم يعــد كالسابــق وان «الحــدود لم تــعد كــما كــانت في الماضي، ولم يعد للانغلاق على الذات معنى في عالمنا الحالي». وكان يدعو الى القبول بالعولمة كأمر واقع وصحيح «ولنعتمد على انفــسنا في العيش بسلام مع دول العالم كافة». وقد اوضح نائب وزير خارجية ايـران عبــاس عراقــجي ـ الذي يرأس وفد بلاده في المفاوضات ان المحادثات «لا تقوم على اساس الحصول على امتيازات او التنازل عنها». وهكذا فإن ايران اوضحت من البداية انــها لا تنوي ان تطلب لنفســها امتــيازات ولا تنــوي ان تتــنازل عن امتيازات هي من الاصــل لها. ومعــنى هــذا ان ايران تريد ان تدور المفاوضات بين الجانبـين في ندية ومساواة ومن دون التطلع الى الحصول على مكاسب.الطرف الثاني الاميركي - الاوروبي لم يفصح تماما عن نياته. وجوهر الموقف الايراني هو جوهر موقف بلدان الشرق الاوسط برمتها كما ينبغي ان يكون. صحيح ان ايران تدخل هذه المفاوضات ممثلة لذاتها ولكنها تخوضها عن الشرق الاوسط برمته. فإن طبيعة المفاوضات النووية انها لا يمكن ان تكون بين دولة محددة مهما كان حجمها ومجموعة دول اخرى. طبيعة هذه المفاوضات انها تهم قضايا ومصالح دول المنطقة التي تقع فيها ايران بالقدر نفسه الذي يتضح في موقف الدول الاوروبية والولايات المتحدة ككتلة واحدة. وبينما نعرف جيدا انه ليس بين بلدان الشرق الاوسط التنسيق القائم بين بلدان اميركا واوروبا، سواء من النواحي السياسية او الاستراتيجية، انما لا بد من التسليم بأن مصالح مشتركة في هذه الزاوية تربط بين بلدان منطقة الشرق الاوسط.حين تملك التكنولوجيا النووية فإن هذه لا تشكل تهديدا للدول التي ترتبط بايران جغرافياً وثقافياً ودينياً، إنما الدول التي تقف ضد هذا التملك من جانب ايران. اميركا وأوروبا، صاحبة المصلحة الاساسية في منع هذا الوضع اصلا. وهنا ينبغي ان لا نغفل ذكر «اسرائيل»، فإن دول اميركا واوروبا تهتم بالشأن «الاسرائيلي »كأن «اسرائيل »دولة اميركية او اوروبية، وكأنما لا تملك بالفعل اسلحة نووية، قدرت بما لا يقل عن ثلاثمئة قنبلة نووية. فلا مفر اذن من اعتبار ان مفاوضات ايران مع الغرب انما تعني ايران ودول الشرق الاوسط اساساً، باستثناء «اسرائيل» التي تتابع هذه المفاوضات باهتمام خاص حرصاً منها على استمرار احتكارها للسلاح النووي في المنطقة.هذا هو المعنى الحقيقي ذاته لما قاله قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد علي الخامنئي بمناسبة عيد الاضحى موجها كلامه الى الحجاج المسلمين «لا يجوز الوقوع في خطأ تحديد العدو الاساسي الذي هو اليوم جبهة الاستكبار العالمي نفسها والشبكة الصهيونية المجرمة... تكفي نظرة واحدة الى الشعب الفلسطيني المظلوم الذي يتلقى يومياً طعنات الجرائم من الكيان الصهيوني وحماته على مدى عشرات السنين او الى افغانستان وباكستان والعراق، حيث حوّل الارهاب، الذي هو وليد سياساتهم الاستكبارية وأياديهم الاقليمية، حياة شعوبها الى جحيم، او نظرة الى سوريا التي تتعرض لجرم دعم تيار المقاومة ضد الصهيونية، الى امواج حقد قوى الهيمنة العالمية وعملائها في المنطقة حيث اضحت اسيرة حرب دموية داخلية...». إن السيد الخامنئي لم يتعرض لموضوع التسلح النووي ولكنه تعرض بالمقابل للوضع الشرق اوسطي، وهو يتحدث في المناسبة ذاتها التي تصادفت مع سفر الوفد الايراني الى جنيف لحضور المفاوضات حول السلاح النووي. لهذا يمكننا ان نقول تأكيداً ان المفاوضات النووية مع ايران تهم الشرق الاوسط كله ولا تهم اوروبا وأميركا وايران وحدها. وفي الظروف الراهنة لا بد من التأكيد بأن التنسيق بين اكبر دولتين في الشرق الاوسط ـ ونعني بهما مصر وايران ـ في ما يتعلق بقضايا الشرق الاوسط والخطر «الاسرائيلي» بما في ذلك الخطر النووي، امر ضروري بل بالغ الضرورة. وقد يبدو ان ظروف مصر الراهنة لا تسمح لها بأن تنسق مع ايران بشأن الشرق الاوسط، فهي منشغلة بصورة تكاد تكون تامة بمشكلتها الرئيسية التي تتمثل في التحدي الاخواني. ولكن هذا التحديد بذاته يدل على ضرورة موقف ايراني واضح ينزع من ايدي تنظيم «الاخوان» قدرتهم على إثارة المتاعب للنظام المصري وخاصة لدور الجيش فيه. ان اعتماد تنظيم «الاخوان» على الدعم الاميركي والاوروبي دال بما فيه الكفاية على ضرورة اتخاذ ايران موقفاً الى جانب مصر ونظامها وليس الى جانب التنظيم الاخواني، خاصة وهو في مرحلة تردٍ واضح.وطبيعي بعد ذلك ان نؤكد ضرورة اتخاذ مصر الرسميــة موقفــاً مستــقيماً من قضــية ايــران فـي هــذه المفاوضات في مواجهة دول الغـرب. ونقــول مصر الرسمية لأننا نعرف جيدا ان المواقــف الجماهــيرية في مصر لا تحتاج الى مثــل هذه الدعــوة. فالجماهير المصرية تعي جيداً ضــرورة مؤازرة ايران في مفاوضاتها الصعبــة مع اميركــا واوروبــا. وهذا امر تعكسـه كتابــات الكــتّاب والصــحافيين المصــريين في كل يوم. ويمكننا في الوقت نفسه ان نعزو غياب موقف رسمي مصري الى جانب ايران الى انشغال الرسميين المصريين لاخطار الاضطرابات التي تتسبب فيها جماعات الاخوان الآخذة في الانهيار.المتوقع بعد المفاوضــات التي بدأت في جنيف ان تستمر وأن تستمر في الوقت نفــــسه الروح الايجابية التي ذهبت بها ايران الى هذه المفاوضات وكذلك الروح الايجابية التي تظــهرها الـدول الغربية، لكن احدا لا يتوقع ان تنتــهي هــذه المفاوضات الى النتيجة الايجابية المرجوة منها سريعا. اغلب الظن انها ستستمر ما يكفي من الوقت للانتهاء الى نتائج ايجابية ترضي طرفي هذه المفاوضات.انه اختبار ليس لإيران وحدها إنما اختبار لأميركا وأوروبا في الوقت نفسه، وهذا الاختبار سيعطي مؤشرا الى مستقبل العلاقات بين الشرق الاوسط والغرب الاميركي والاوروبي. وفي هذا الوقت لا بد ان نتوقع ان تلعب «اسرائيل »دورها التخريبي ضد هذه المفاوضات. وهو دور لم يتوقف على الرغم مما اظهرته الولايات المتحدة وأوروبا من تفاؤل بعد نتيجة الانتخابات الايرانية. الى اي مدى ستصل «اسرائيل »في هذه المحاولة؟ هل ستصل الى حد إثارة حرب كبرى بأن تشن غارات على اهداف ايرانية؟ يتوقف الامر اساسا على ارادة دول الشرق الاوسط، كما يتوقف على ارادة اميركا والى حد ما على ارادة اوروبا.





